مشاهد مصرية

أسندت ظهري على مسجد السلطان حسن

4- اسمى.. قماري

-
 
-
-
 
-

السلطان حسن ..هو التاسع عشر من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو السابع ممن ولى السلطنة من أولاد الملك الناصر محمد ابن الملك منصور قلاوون..".. وذلك كما جاء فى صفحة 519 من الجزء الأول من كتاب "بدائع الزهور فى وقائع الدهور" لابن إياس
بويع بالسلطنة بعد قتل أخيه المظفر حاجى، وقيل إنه لما ولى الملك كان له من العمر نحو ثلاث عشرة سنة، فقط ثلاث عشرة سنة، وكم تولى الصبية كرسى السلطنة فى العصر المملوكى، حتى إنهم نصبوا طفلا رضيعا بعد وفاة والده المؤيد، وعندما دقت الطبول تحية له أصيب بصرعة وصاحبته طوال عمره، وحدث له حول بعينيه نتيجة تلك الفزعة!



وكعادة مشاهد تنصيب السلاطين، حين يحضر الخليفة العباسى ومعه القضاة وكبار الأمراء، وبعد  أن يكتمل حضور جميع الملأ.. استدعوا الصبى الذى سينصب كسلطان، وعندما أرادوا أن يبايعوه بالسلطنة كان اسمه قمارى لكنه قال للخليفة والقضاة: "أنا ما اسمى قمارى، إنما اسمى سيدى حسن".. فقال الخليفة والأمراء: "على بركة الله".. على حسب ما أوردت كتب التاريخ

وفى سنواته الأولى شُح ماء النيل، وانتشر الطاعون الكبير، كان الطاعون يعقب شح الفيضان عادة، وكان هذا الوباء فظيعًا يخلف ضحايا بمئات الآلاف أينما يحل، وعرف فى أوروبا بالموت الأسود.



يقول ابن إياس: "وفى شهر رمضان تزايد أمر الطاعون بالديار المصرية، وهجم جملة واحدة، وعظم أمره جدا، حتى صار يخرج من القاهرة فى كل يوم نحو عشرين ألف جنازة، وقد ضبط فى مدة شهرى شعبان ورمضان من مات فى هذا الطاعون، فكان نحوا من تسعمائة ألف إنسان، من رجال ونساء، وكبار وصغار، وجوار وعبيد، ولم يسمع بمثل هذا الطاعون فيما تقدم من الطواعين المشهورة فى الإسلام".

وفى سنة واحد وخمسين وسبعمائة، أى بعد ثلاث سنوات من بداية حكمه، يقول ابن إياس: "جمع السلطان الأمراء، وأحضر القضاة الأربعة، ورشد نفسه وثبت رشده فى ذلك اليوم، واستعذر الأوصية من الأمراء، فأعذروا له ذلك، وسلموا إليه أمور المملكة.. " فلما ثبت رشده، قبض على جماعة من الأمراء، وقيدهم وأرسلهم إلى السجن بثغر الإسكندرية، ويعلق ابن إياس قائلًا: "وهذا أول تصرفه فى أمور المملكة.. ".



بدأ الصبى يتصرف كسلطان حقيقى بعد أن أنهى الوصاية عليه، وبلغ سن الرشد، ولكن بعد أشهر قليلة وقع المشهد الذى يتكرر كثيرا فى الزمن المملوكى، إذ لبس الأمراء آلة الحرب، وأعلنوا الثورة، وكان على رأس الفتنة الأمير طاز المنصورى، حطموا باب القلعة، وطلعوا إلى قاعة الدهيشة، وقبضوا على السلطان حسن وأدخلوه إلى قاعة الحريم!

فولوا من بعده شقيقه صالح وتلقب بالملك الصالح صلاح الدين صالح وبعد ثلاث سنوات وثلاثة أشهر وأربعة عشر يوما، لبس الأمراء آلة الحرب مرة أخرى، ثاروا عليه، خلعوه، وضربوا مشورة فيمن يلى السلطنة، وقرروا عودة السلطان حسن إلى الحكم، أخرجوه من دور الحريم ونصبوه سلطانًا للمرة الثانية.. وللمرة الثانية يتم استدعاء الخليفة الذى كان جاهزًا لتلبية الطلب.. وتنصيبه للسلطان حسن.



قال الشيخ شهاب الدين ابن حجلة عنه: "غاب كالبدر فى سحابة، وعاد إلى السلطنة كالسيف المسلول من قرابه..".
كان من رجال الدولة الأقوياء وقتئذ الأمير شيخوا العمرى، بدأ سنة 757 فى بناء المسجد والخانقاه المتواجهين حتى الآن بشارع الصليبة قرب ميدان القلعة، لم يكن السلطان قد شرع فى بناء مسجده.
تجاه القلعة كان يقام سوق الخيل، وكان أيضا بيت "يلبغا اليحياوى" نائب الشام، استولى السلطان على البيت الذى كان من أجمل وأشهر بيوت القاهرة وهدمه ليبنى مدرسته ومسجده، وتشغل مدرسة السلطان حسن مساحة قدرها 7906 أمتار مربعة، ولكنها من حيث الشكل تبدو متعددة الأضلاع، إذ يبلغ طول أكبر أضلاعها 150 مترًا وأطول عرض فيها 68 مترًا، ولها أربع واجهات تطل على ميدان القلعة وعلى الشوارع المؤدية إليه.. ولكن بعضها لم يستكمل لقتل السلطان حسن.



ويقال إن العمال عندما بدأوا حفر الأساس وجدوا فى الرمل مرساة مركب قديم، ويقال أيضا إن السلطان وجد كنزا فيه ذهب يوسخى، عند حفر الأساس، ومنه أنفق على البناء الهائل الذى يفوق إيوانه القبلى إيوان كسرى، ولكن قيل مثل هذا عن ابن طولون أيضا.. وقيلت هذه الأقوال خاصة أن ضخامة البنيان لا تتناسب مع أن السلطان حسن نفسه لم يكن من السلاطين العظام، لم تطاول قامته حتى قامة والده الناصر محمد، أو الذين جاءوا من بعده، أو قايتباى، برسباى، المؤيد، برقوق، ومع ذلك لم يشيد واحد منهم مسجدا يقارب أو يدنو من مسجد السلطان حسن جمالا أو روعه.

ولذلك نسب الطواشى مقبل إلى السلطان حسن قولته الشهيرة: "لولا أن يقال إن ملك مصر عجز عن إتمام بناء بناه لتركت بناء هذا الجامع من كثرة ما صرف عليه".
إلى مسجد السلطان حسن ومثله، روحى تحن وتزور وترحل.


** مراجع:
كتاب: "بدائع الزهور فى وقائع الدهور" لابن إياس طبعة محمد مصطفى
كتاب: "سكردان السلطان الناصر حسن بن قلاوون" للشيخ شهاب الدين ابن حجلة
مقالات عدة أبرزها: قصيد الحجر.. بنيان الرضا وعمارة السكينة فى السلطان حسن، بقلم جمال الغيطانى.













اقرأ ايضاً

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع