مشاهد مصرية

سهراية:

الطَّوَارِي.. أنْوَاع

  الطورية مفردة مصرية قديمة ما تزال تستخدم حتى اليوم في قرانا للدلالة على أداة زراعية مهمة وتجمع (طواري)، فهي أداة زراعية مصرية الاسم والمنشأ ونسميها الآن بالفأس . ولكن التسمية الأخيرة غير دقيقة عندما تطلق على كل أنواع الطواري. فهناك الطورية التي تستخدم في عزيق الأرض وتجهيزها للزراعة. وتستخدم الطوريه بديلا عن المحراث في الحقول الضيقة، ولإعداد ما يصعب على المحراث تجهيزه. والطورية تطلق على أكبر الفؤوس  حجما وأثقلها وزنا. 
 
 والطورية عبارة عن عود من الخشب الصلب يسمى يد الطورية (الهراوة )، وبلاطة من الحديد تشكل بشكل معين وتسمى الصفيحة أو السلاح . وصفيحة الطورية من الحديد الصلب، مثلثة الشكل، تتسع قاعدتها الحادة وهي سن الطورية وتضيق عند الحلق والخرص. وتقسم صفيحة الطورية إلى : السن والحلق والخرص . والسن هو الجانب الأرق من الصفيحة والذي يعالج بالمبرد ليصبح حادا كالسكين مما يجعله قادرا على شق التربة مهما تكن صلبة. وتزداد سماكة صفيحة الطورية كلما اقتربنا من الحلق. 
 
 والحلق عبارة عن ثقب دائري بين الصفيحة والخرص، وقد يسمى عين الطورية لأنه يقترب من شكل العين . وفي هذا الحلق يحشر النجار أو الفلاح يد الطورية الخشبية . وعادة ما تصنع يد الطورية أو[ الهراوة ] من خشب السنط، وقد تصنع من خشب [ النبق ] الأكثر صلابة . ويتراوح طول اليد بين المتر و120 سم . بلغة أهلنا في القرى خمس ست اشبار . [ والشبر هو طول كفة اليد مبسوطة من الإبهام حى البنصر ]. وتأخذ اليد( الهراوة )  شكلا مخروطيا ، فتغلظ ناحية العين أو الحلق وتدق من ناحية المقبض. ويتناسب قطر المقبض مع الكف التي ستستخدم الطوريه في العزاق أو التطويش أو غيرهما. 
 
أما الخرص فهو ثقل هرمي من الحديد  تثقل به الطورية لتكون أكثر قدرة على الغوص في التربة وقد يصنع الخرص من قطعة واحدة وقد يصنع من قطعتين وتسمى الطورية هنا طوريه بخرصين. وكلما ثقل خرص الطورية كلما كان استخدامها مرهقا ولكنه أكثر كفاءة . 


وتستخدم طورية العزيق في عملين أساسيين من أعمال الزراعة، [ الكسر ] وهو تقليب التربة بعمق ما بين الشبر ونصف الشبر أو القبضة حسب نوع الزراعة. وطبعا لا يصلح الكسر في التربة الرملية، لكنه ضروري في التربة السوداء الطينية ، والتربة الصفراء التي تجمع بين الطمي والرمل . أما العمل الثاني فهو االتطويش . والتطويش لغة هو إزالة الزائد من أي شيء . ومنها [الطواشي] خادم النساء الذي أزيل عضوه الذكري . والذي ذكره الشاعر المصري محذرا الفرنسيين من معاودة الهجوم على مصر قائلا : 
دار ابن لقمان على حالها، والقيد باق والطواشي (صبيح ).
 
 إذن التطويش هو عملية تسوية لسطح الأرض وإزالة الحشائش من القطع  التي ينوي الفلاح زراعتها، وتقسيمها إلى مستطيلات أو مربعات صغيرة وشق القنوات التي توصل الماء من المساقي إلى تلك الأحواض، التي تسمى [الفحر أو الفحل أو القناية]. وقد يدخل في التطويش إعداد الجور التي تلقى فيها البذور إذا كانت واسعة مثل جور الذرة. فإذا أطلق لفظ الطورية قصد به هذا اللون الذي أشرنا إليه من الطواري [ الفؤوس]. 
 
ولا يقتصر استخدام الطواري على الأعمال الزراعية، فتستخدم في شق أساسات المنازل، وهدم الحوائط الآيلة للسقوط، بل وقد تستخدم في القتال أيضا. 
 
ومن أنواع الطواري التي يشيع استخدامها في صعيدنا المصري وربما في كل القرى المصرية الفأس المسماة: المنقرة.. أو [ الفواسة ] وهي طورية خفيفة صغيرة الحد واليد، لكنها لا تختلف في تركيبها التشريحي.. وتستخدم في صنع الجور الصغيرة لتغييب البذور داخل الصنيف [ الشك ] شك التقاوي . مثل شك بذور القطن والبامية وغيرهما. وتستخدم المنقرة لخفتها بيد واحدة بينما تستخدم اليد الأخرى لبذر البذور. وللفواسة أو المنقرة استخام آخر وهو قطع أعواد الذرة أو القصب أو حطب القطن أو التيل أو غير ذلك من الأعمال المشابهة.
 
وكل من الطورية والمنقرة تكون صفيحتها مستعرضة بالنسبة لليد، لكن هناك نوع آخر من الفؤوس أو الطواري يسمى [الفاسة ]، وتكون حديدته موازية لليد أو الهراوة. وتستخدم( الفاسهة) في تقليم الأشجار كالنخيل أي قطع الجريد الزائد. وقطع الأغصان الخشبية من أشجار السنط أو النبق أو غيرهما وتهذيب الأشجار. وتكون الفاسة عادة في حجم المنقرة أو الفواسة لكنها أثقل وزنا وحديدها أكثر سمكا .
 
 
 

 

(27 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع