مشاهد مصرية

معارض تراث شعبى..

أسواق الصعيد

تعد الأسواق الشعبية هى النشاط الاقتصادي المهم فى القرية، وتقاس الحالة الاقتصادية للقرية من خلال مؤشر البيع والشراء فى السوق، فعندما تكون حركة البيع والشراء قليلة يقولون (السوق نايم)، وعندما تكون الحركة منتعشة يقولون (السوق حامى).
كما تعد أسواق القرية نموذجا مصغرا تتمثل فيه معظم عناصر التراث الشعبى من حرف شعبية ومنتجاتها وعادات وتقاليد البيع والشراء وأدب شعبى متمثل فى الأمثال شعبية ونداءات الباعة.



العادات المرتبطة بالأسواق
لا تسير عملية البيع والشراء فى الأسواق بشكل عشوائى وإنما لها عادات وتقاليد تحكمها وتضعها الجماعة الشعبية وتكون قانونا ملزما لكل من يعمل فى هذا النشاط.
فالسوق لها رجال يقومون على تنظيمها من حيث موضع المنتجات التى تباع وتشترىَ، فتوجد ساحة فى السوق مخصصة للماشية الكبيرة مثل الأبقار والجاموس وهناك ساحة مخصصة للماشية الصغيرة مثل (الماعز والخراف والدواب) وهناك ساحة مخصصة لبيع الطيور(البط والحمام والأوز والأرانب) بمختلف أنواعها إلى جانب منتجات الماشية والطيور، ويوجد فى الشوارع المؤدية للسوق أناس يفترشون الأرض لبيع منتجات الحرف الشعبية مثل منتجات (الجريد والليف والحدادة والفخار، وأدوات المنزل التى تستخدم فى الطبخ والخبيز) وبعضهم يبيع الخضراوات والفاكهة والعطارة على عربات الكارو، والبعض يبيع منتجات الزراعة مثل المحاصيل الزراعية والغلال (القمح والذرة الشامية والرفيعة والبرسيم) وبعضهم يبيع علف الماشية.



وتوجد فئة من العاملين فى السوق وهم (السماسرة) ويطلقون عليهم  (المَكَّاسين) وهؤلاء مهمتهم التوفيق بين البائع والمشترى وخصوصاً فى الماشية ويحددون أيضاً أسعار الماشية، وبعد إتمام الصفقة يأخذون السمسرة من البائع والمشترى فى السوق، وتوجد مهمة أخرى للمَكَّاسين وهى فحص العيوب الموجودة فى الماشية وكشفها للبائع والمشترى.
 


(صَـدِّق)
هذا المصطلح يستخدمه (تجار الماشية) الذين يشترون الماشية من البيوت قبل موعد السوق ويعطون أصحابها (عربونا) ثم بعد إتمام بيع تلك الماشية فى السوق يرُدون إليهم باقى ثمنها، وهم يوفرون على أصحاب الماشية عناء نقلها إلى السوق وتكلفة النقل ويوفرون عليهم الخطورة التى قد يتعرضون لها إذا كان الحيوان شقى مثل (عجول الأبقار والجاموس) والتى يتم علفها فى حوش المنزل، ولا ترى الشارع إلا عند إخراجها للبيع فى السوق، فيمكن أن يحدث لها حالة هياج نتيجة لرؤية الزحام فى السوق، ولكن التجار متمرسون فى ذلك ومعهم رجال أقوياء يستطيعون السيطرة عليها، وفي أثناء بيعهم للماشية يقولون للمشترى (صَدِّق) وهى تعنى الحَلِف بأن هذا هو السعر المناسب للماشية أو أن هذا المبلغ هو مكسب التاجر من تلك الماشية، وعلى الفور يتم الشراء بتلك الكلمة التى تعد كلمة الثقة فى السوق.

 

الأسواق الشعبية فى البدارى
1- سوق الإثنين (مدينة البدارى)
أهم وأكبر الأسواق فى مدينة البدارى هي سوق الإثنين لأن الناس تأتى إليها من جميع قرى البدارى وكذلك المدن المجاورة لها مثل قرى مدينة ساحل سليم وأبنوب والفتح وأبوتيج وغيرها..
وتسمى الأسواق عندنا بأسماء الأيام التى تقام فيها، وسوق الإثنين التى تقام بمدينة البدارى هي السوق الأهم والرئيسي والتى تباع وتشترى فيها جميع الاحتياجات التى يحتاجها المنزل والحقل، بداية من المواشى الكبيرة مثل الجاموس والأبقار أو الماعز والخراف، والطيور بمختلف أنواعها والخضراوات والفاكهة المختلفة، وأدوات الحقل وأدوات المنزل، ويقام سوق الإثنين فى الجزء الجنوبى من مدينة البدارى والذى يبدأ بالطريق العام وترعة الهريدى ويمتد شرقاً فى الزراعات المتاخمة للمدينة على مسافة نحو 3 كيلو مترات وهذا المكان يسمى (شارع الشابورة)، ومساء يوم الأحد يأتى الباعة بمنتجاتهم وبضائعهم من جميع المدن والقرى المجاورة ويقومون بفرش بضاعتهم فى الأماكن المخصصة لهم وتسمى (فرش) ويبيتون ليلتهم حتى فجر يوم الإثنين، وقبل طلوع الشمس تأتى النساء والرجال للتسوق أو لبيع منتجاتهم الصغيرة من جبن وسمن بلدى وبيض وطيور وغلال، ويشترون الخضار والفاكهة واحتياجات المنزل من أدوات الطبخ والخبيز وغيرها، ويبيع الرجال الماشية ويشترون غيرها، وكانت النساء والرجال قديماً يذهبون إليه سيراً على الأقدام ويستعدون لذلك من بعد صلاة الفجر، وبعد ظهور السيارات يذهبون فى الصباح، وهذه السوق لا تقام إلا مرة واحدة فى الأسبوع فى هذا المكان وباقي الأيام يكون المكان خالياً من الباعة.



2- سوق الأحد (قرية العقال البحرى)
تقام سوق الأحد بقرية (العقال البحرى) جنوب مدينة البدارى ويبعد عن قريتنا نحو 3 كيلومترات، وتقام هذه السوق وسط قرية العقال البحري وتباع فيها الماشية الصغيرة فقط (العجول الصغيرة) والماعز والخراف والطيور بأنواعها والخضراوات والفاكهة، وسوق الأحد حجمها صغير مقارنة بسوق الإثنين والإقبال عليه يكون أقل لأنه يكون مقتصراً على أهل القرية والقرى المجاورة مثل قرى نجع زريق والشيخ على والشيخ عيسى وتل زايد وطعمه.



3- سوق السبت (قرية العقال القبلى)
وتقام فى قرية (العقال القبلى) التى تبعد عن مدينة البدارى بنحو 10 كيلو مترات جنوباً وتبعد عن قريتنا نحو 4 كيلو مترات جنوباً، وتقتصر سوق السبت على بيع وشراء الماشية الصغيرة والماعز والطيور واللحوم، وينتشر الجزارون فى السوق ويقومون بذبح الماشية الصغيرة والماعز وبيع لحومها فى سوق السبت، ويقتصر الإقبال على السوق على أهل القرية والقرى المجاورة مثل قرى نزلة القنطرة والشيخ عتمان والهمامية وجزيرة الشيخ عتمان ونجوع المعادى، وتذهب إليها النساء لبيع الجبن والسمن والحمام وشراء لحوم الماشية الصغيرة والماعز.



4- سوق الثلاثاء (قرية النواورة)
وتقام فى قرية النواورة جنوب مركز البدارى بنحو 20 كيلو مترا، ويقع فى منطقة صحراوية شرق قرية النواورة أسفل الجبل الشرقي، وهذه السوق حديثة النشأة فلم يمر عليها سوى 7 سنوات فقط، وتباع فيها الماشية والطيور والخضراوات والفاكهة ومستلزمات المنزل والحقل، لكن الإقبال يكون ضعيفا لأنه يأتي في اليوم التالي لسوق الإثنين ويذهب إليه أهالي القرى المجاورة مثل العتمانية والهمامية.
 
 
 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع