فن تشكيلي

سيف وانلى..

7- النورس

ميناء الإسكندرية

كان سيف وانلى كثير الخروج للطبيعة، وكان البحر والميناء من الموضوعات المفضلة لديه، حيث صور الميناء فى عدد غير قليل من اللوحات بأساليب متعددة، مثل ما نرى فى لوحة "ميناء الإسكندرية" (1952) التى تُعد لوحة واقعية، أضاف لها الفنان رؤيته المتطورة فى التسطيح واستخدم اللون الأسود الصريح بكثافة فى وسط التكوين.
 
حاوية ترسو على رصيف الميناء، كثير من العمال يروحون ويجيئون، وعلى الجانب الآخر من الرصيف ترسو مراكب وزوارق سوداء. العناصر الرئيسية ترسوا قرب اليمين، وزوج من الكرات الكبيرة استقرت على يسار الرصيف لتعيد التوازن إلى التكوين، حتى لا يزداد ميله للجانب الآخر. لونا الكرتين (الأحمر والأخضر) متكاملان، أضاف للخضراء ظلا أسود كثيفا لتبدو وكأنها صُبّت من معدن ثقيل قادر على التوازن مع الأسود الكثيف فى الحاوية والمراكب، أما الأحمر فى الكرة الثانية فيوقظ المجموعة اللونية التى تأرجحت بين البرودة والدفء، ويتقابل مع الكرتين زوج من نوافذ الحاوية ملونّـتان بنفس لونهما بتـرديد ناضج.

 الأشكال الرئيسية ترسوا ساكنة، إلا أن اتجاهات صوارى الحاوية وأشرعة المراكب- فى العمق- أضفت على اللوحة حسّا دينامكيا. المراكب الصغيرة ارتبطت برصيف الميناء بمقدمتها واثنين من العمال، أما الحاوية فقد تقاطعت مع الرصيف، وأضافت لها حركات العمال مزيدا من الترابط. اللون الأسود المفاجئ أسهم فى تألـق الأصفر الشاحب وسطح الحافـلة، أما الأزرق الثرى فقد احتوى المشهد وأضفى عليه صفاء وهدوءا.
 

 الشاطئ

أما الرؤية الفنية فى لوحة "الشاطئ" (1969).. فقد تحررت كليا من قيود الشكل الواقعى، وتحولت الرمال والبحر والسماء والقمر- الرمزى- الى مسطحات ذات تصميم متطور، حيث قوسا الشاطئ والسماء المجردان يحتويان مسطح البحر المجرد، الذى يحتوى- بدوره- مجموعة المراكب الشراعية الرمزية التى تلألأت  بدرجات تأرجحت بين الأبيض والظل المشرب بالزرقة والأشرعة الصفراء المشرّبة بقليل من البنى، ودائرة القمر (الذى انطفأت قناديله، بين زوال الليل وشقشقة الصباح) مشرب بقليل من لون الفجر، مّـتّسقا مع أقواس الطبيعة المترامية، وشريط من الأحمر النارى مُجـرّدا لأقصى درجة محتويات الشاطئ الذى لايزال خاليا من البشر فى هذه الساعة المبكرة، ويتقابل مع القمر الأزرق، لتتوازن المجموعة اللونية.
 

مراكب فى الميناء

أما لوحة "مراكب فى الميناء" (1957).. منفذة بمنهج ورؤية مختلفين، فـبالإضافة للـتبـاين القوى بين الأبيض والأسود والأصفر الشاحب والسماء الصافية والبحر اللازوردى... نجد أن التقابل بين السفينة التجارية فى الميناء والمراكب الشراعية فريد من نوعه، فالأشكال المتقدمة لم تخف نصف السفينة فى المستوى الثانى ( فى العمق) بصورة تقليدية، وإنما بدا وكأنه شطر جسمى المركبين الشراعيين (الأصفر والأبيض) فلم يصور إلا نصفيهما فقط، رغم أنهما فى المستوى المتقدم، مفترض- واقعيا- أن يظهر المركب الأمامى كاملا، وفى المستوى الثانى ظهر نصف السفينة التجارية السوداء، ولكى يؤكد اختلاف الرؤية جعل الأشكال الأمامية تبدو كأنها رُسمت على سطح شفاف من ورق أو حرير، ثم لصقها على الثلث الأوسط رأسيا لتشف عما خلفها، مستلهما أساليب فنانى الكولاج، ولكن دون ان يلجأ لآلية القص واللصق.

ولكى يصبح منهجه منطقيا- أو مقبولا- مُـتـسـقـا مع رؤى الـفـن الحديث.. لجأ الى التسطيح الكامل فى معالجة الأشكال، عازفا على أوتار التضاد بين قيم اللون الداكنة فى جسم السفينة التجارية، والفاتحة فى المراكب والأشرعة، ومساحات من الأحمر المتدرج، والأصفر الأكثر نصوعا.. تجذب عين المتفرج إلى مركز التكوين، وأضافت أطواق النجاة الدائرية البيضاء وانعكاساتها على صفحة الماء.. حساْ إيقاعيا يـقـلـل من جـمـوديـة المستـطـيـلات الرأسية ومثـلـثـات الأشرعة الحادة وقد دفع الأسود والأبيض- الصريحين- فى أجزاء السفينة.. بأشكال المستوى الثانى للمقدمة ( حيث تساوت درجات الأبيض فى المستوى الأول وفى العمق) مؤكدا رؤيته بتحطيم المنظور اللونى، بينما ارتقى التسطيح بمحتوى اللوحة على نمطية الواقع التقليدى.

(35 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع