فنون

عمائم الفن..

1- الشيخ ابوالعلا محمد.. صانع النجوم

إنه مبتكر أول تخت موسيقى حديث،/ وصانع النجوم فى عالم الموسيقى الشرقية، ومن كرّس سلطة الملحن منهياً بذلك عصوراً من الارتجال إنه الشيخ أبوالعلا محمّد أول من قدم القصيدة المغنّاة عبر مقام موسيقى محكم مبشّراً بما ستصير عليه الموسيقى المصريّة. 
 

الشيخ أبوالعلا محمّد
ولد فى الثامن من شهر أغسطس عام 1878فى قرية بنى عدى التابعة لمركز منفلوط بمحافظة أسيوط فى صعيد مصر حفيد الشيخ العدوى من ناحية الأب والأمير حسن كتخدا من ناحية الأم ودرس زمناً فى الأزهر حيث استقرّ بحارة سوق المسك وبدأ منشداً وقارئاً للقراَن ومن ثمّ منح لقب الشّيخ بعدها مال إلى عالم الفنّ فصار يغنّى فى السّهرات الخاصّة القصائد والأدوار مستلهماً الأعمال الّتى أسّسها المطرب والملحّن عبده الحامولى وغنّى عدداً من أشهر أعماله مضيفاً إليها من إبداعه وقدرته على الارتجال وقد سجّل أسطوانته الأولى فى يناير 1912 لشركة جراموفون ثمّ لعدد من الشّركات الأخرى.


زكريا احمد

كذلك مثّلت ألحان أبوالعلا محمّد مرحلة فى تطوّر مفهوم القصيدة الغنائية حيث كانت ممهدة لألحان زكريا أحمد ومحمّد عبدالوهاب خاصة أعماله الأولى فقد بدت بصمات تأثير المُعلّم (أبوالعلا) فيها واضحة مثل (منك يا هاجر دائي).

 

الشيخ أبوالعلا محمّد مع ام كلثوم
لم تنحصر إبداعات أبو العلا محمد فى مجال التلحين فقط فهو صاحب السبق فى مجال صناعة النجوم وتجربته مع أم كلثوم فعندما استمع لصوتها على رصيف محطة قطار طماى الزهايرة قال لوالدها: حرام عليك أن تحبس هذه الموهبة فى قرية صغيرة ونصحه بالانتقال إلى القاهرة عاصمة الفن والشهرة وبالفعل استجاب الشيخ إبراهيم السيد البلتاجى للنصيحة واستقرت الأسرة فى القاهرة ولم يبخل عليها بفنه وتجاربه فأعد لها دروساً فى الموسيقى والإلقاء بمعاونة الشاعر الكبير أحمد رامى وفتح لها أبواب الإعلام، وأقنعها بالتخلى عن العقال والزى البدوى والتخت البدائى المصاحب لها وحولها إلى الاأنسة أم كلثوم.
 

محمد عبدالوهاب

نهاية أبوالعلا تتشابه كثيراً مع نهايات أقرانه فقد كان مدمنا على الكحول كشأن الكثير من مطربى ذلك العصر الّذين التمسوا فى الخمر والمخدرات مصدر إلهام وإبداع لفنّهم كما كانوا يتوهمون كما كان مصاباً بداء السّكّرى ما أدّى به إلى فقد القدرة على الحركة والكلام فى النّصف الثّانى من العشرينيات ويحكى أنّه لمّا استبدّ به المرض وتملّكه اليأس انتحر بتناول كمّيّة كبيرة من الحلاوة الطحينية فى الخامس من يناير عام 1927 ولم يشّيع جثمانه إلاّ نفر من الفنّانين كانت بينهم تلميذته أمّ كلثوم وقد مشت فى جنازته حافية القدمين.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع