فنون

موتسارت ينصف ملك مصر.. الأوبرا شاهد عيان

هو تحتمس الثالث أعظم القادة العسكريين على مر التاريخ الذى لا نعرف إلا النذر اليسير عن عبقريته فى المعارك والحروب، بينما من عرف قدره وقام بتأليف أوبرا كاملة تحمل اسمه وتستوحى سيرته وهو أحد أعظم مؤلفى الموسيقى قاطبة، النمساوى فولفجانج موتسارت. 


موتسارت

كُتبت أوبرا (تحتمس ملك فى مصر) فى عام 1773 وعرضت لأول مرة فى فيينا عام 1774 وقدُمت فيما بعد فى سالزبورج فى عام 177 تدور أحداث الأوبرا حول تحتمس الثالث وكبير الكهنة والصراع حول العرش والحب، وكلها أحداث مستوحاة من الحياة المصرية القديمة. 
تُقدم الأوبرا بمصاحبة ألحان مُناسبة فقد أبدع موتسارت فى رسم لوحة فرعونية خالصة مُتكاملة الأركان.
 

تمثال للملك تحتمس الثالث

يبدأ الفصل الأول بإنشاد الكورال ثم بعد ذلك فاصل موسيقى، وتتابع الأحداث ويُنشد الكورال الأناشيد للآلهة وللفرعون فى جو خاص وبمصاحبة موسيقى ساحرة. ومن يُشاهد أوبرا تحتمس الثالث ملك فى مصر يعرف كيف كان ينظر موتسارت أو الغرب بشكل عام للتُراث المصرى والحضارة المصرية وكيف كان مبهورا بهذه الحقبة، وقد قُدم هذا العمل أول مرة يوم 4 من أبريل الموافق 1774 على مسرح كارنتنرتور بفيينا.
تنتهى الأوبرا نهاية سعيدة كعادة موتسارت على النقيض من معظم الأوبرات الإيطالية التى تنتهى بموت البطل، وفى نهاية العرض ينشد الجميع أنشودة: IHR Kinder Des Staubes, Erzittert لينتهى بذلك العرض. 
 

موتسارت فى شبابه
يُلقب تحتمس الثالث بـ "أبو الإمبراطوريات" وكذلك يُلقب باسم (نابليون الشرق) و (أول إمبراطور فى التاريخ)، إذ يُعد من العبقريات الفذَّة فى تاريخ العسكرية على مرَّ العصور، وتُدرَّس خططه العسكرية فى العديد من الكليات والمعاهد العسكرية فى جميع أنحاء العالم، وهو أول من قام بتقسيم الجيش على قلب وجناحين، وقد استعانت الإمبراطورية البريطانية بالعديد من خططه فى معاركها، خاصة ما قام به اللورد اللنبى فى معاركه ضد الدولة العثمانية فى الحرب العالمية الأولى، وكان لهذه السياسة الحكيمة أثرها فى تماسك الإمبراطورية المصرية لمدة قرن من الزمان ونشر الثقافة المصرية هناك. 
 

لوحة جدارية للملك تحتمس
كان تُحتمس الثالث يتمتع بسمات شخصية خارقة وعبقرية عسكرية ليس لها مثيل، تدرب فى ساحات المعارك فى الأقصر، وقد أكسبته هذه التدريبات صلابة فى شخصيته وخبرات عسكرية عظيمة فى الوقت الذى كانت تحكم فيه حتشبسوت، اهتم تحتمس بالجيش وجعله نظاميا وزوده بالفرسان والعربات الحربية، وفى عهده أتقن المصريون القدماء بفضله صناعة النبال والأسهم التى أصبحت ذات نفاذية خارقة يعترف بها مؤرخو أيامنا هذه، وتظهر لنا تماثيل تحتمس الثالث هذا الشاب المفتول العضلات وقد امتلك مقومات المناضل والقائد، إذ فى الوقت الذى كانت تحكم فيه حتشبسوت، وكانت تتبع سياسة سلمية مع مناطق النفوذ المصرى فى فلسطين والنوبة ومع جيرانها، وكانت تهتم بالبحرية وترسل الحملات البحرية إلى بلاد بونت وإلى سواحل لبنان للتبادل التجارى انتهزت بعض المحميات فى سوريا والميتانى للتمرد على حكم المصريين ومعاداتهم، وبمجرد أن اعتلى تحتمس الثالث العرش بعد وفاة الملكة حتشبسوت كان لابد أن يُعيد السيطرة المصرية على تلك الحركات المعادية تأمينا لحدود البلاد، تلك التبعات جعلته ملكا محاربا أسطوريا قام بست عشرة حملة عسكرية على آسيا (منطقة سوريا وفلسطين) استطاع أن يُثبت نفوذه هناك كما ثبت نفوذ مصر حى بلاد النوبة جنوبا.

(781 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع