فنون

يهدف إلى اكتشاف وصقل الطاقات المسرحية الواعدة..

مهرجان "كلباء" للمسرحيات القصيرة.. التدريب أولًا ثم الوقوف على الخشبة

احتضنت مدينة كلباء، على مدى خمسة أيام، الدورة السابعة لمهرجان كلباء للعروض المسرحية القصيرة التى نظمتها إدارة المسرح بدائرة الثقافة بالشارقة تحت رعاية الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الأعلى لدولة الإمارات العربية حاكم الشارقة.
اتسمت هذه الدورة من المهرجان بالحيوية الشديدة التى تمثلت فى الحضور الجماهيرى الكبير، والتنافس الشديد بين العروض، والندوات النقدية المصاحبة للعروض، وكذلك الملتقى الفكرى الذى ناقش موضوع "المسرحيات القصيرة بين النص والعرض" بمشاركة ثمانية باحثين من الإمارات ومصر وفرنسا والعراق والأردن وتونس والمغرب، هم مرعى الحليان، وهبة بركات، وهشام شكيب، وحليم هاتف، ومحمد بن هانى، ونوفل عزارة، وخالد الجنبى، ورضا جاسم.
 

احدى الندوات النقدية

كما تضمن المهرجان ملتقى الشارقة السادس للبحث المسرحى الذى يختص بعرض ومناقشة الأبحاث العلمية المنجزة فى أكاديميات المسرح، وشارك فيه من مصر د. أحمد عامر الذى عرض رسالته للدكتوراه بعنوان "النص غير الحوارى فى المسرح التعبيرى"، ومن الجزائر د. سليم شنة الذى عرض رسالته للدكتوراه بعنوان "كيف تأثرت حركة الإخراج المسرحى فى الجزائر بثورة الاستقلال".
 

الشيخ سعيد بن صقر القاسمى يسلم أحمد عبدالله راشد جائوة افضل عرض

عشرة عروض مسرحية شاركت فى هذه الدورة من بين عشرين عرضًا تقدمت للمشاركة، وإن تفاوتت مستويات العروض المشاركة، لكنها أولا وأخيرًا لهواة يتعامل أغلبهم مع المسرح لأول مرة فى حياته، والعروض المشاركة هي: «الأعمى والمقعد» للسريلانكى درماسينا باتيراجا، إخراج آمنة النقبي، و«روميو وجولييت» للبريطانى وليم شكسبير، إخراج شمسة النقبي، «الصورة» للكاتب البولندى سيلافومير مروجيك، إخراج دينا بدر، «ناس فى الريح» لوليم أنج، إخراج على بيشو، «صديق» للفرنسى أدموند ساي، إخراج محمد على يوسف، «حالة طوارئ» للفرنسى البير كامو، اخراج محمد الحنطوبي، «فى العربة» للفرنسى آرثور آداموف، إخراج يوسف المغني، «الطاعون» عن نص «حالة طوارئ» للفرنسى البير كامو، إخراج سعيد الهرش، «مغامرة رأس المملوك جابر» للسورى سعد الله ونوس، اخراج أحمد عبد الله راشد، «شيلوك والعاصفة السوداء» عن مسرحية «تاجر البندقية» لشكسبير، إخراج رامى مجدي.
 

حضور كبير فى الملتقى الفكرى

وضمت لجنة التحكيم : من الإمارات (وليد الزعابي) و(نبيل المازمي)، ومن تونس (فاطمة فالحي) ومن العراق(هيثم عبد الرزاق) ومن الجزائر (محمد بوكراس).
وفى حفل الختام الذى أقيم على مسرح المركز الثقافى بكلباء، وحضره الشيخ سعيد بن صقر القاسمى نائب مدير مكتب الحاكم فى خورفكان، وعبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة بالشارقة، وأحمد أبو رحيمة مدير إدارة المسرح، أعلنت لجنة التحكيم جوائز المهرجان وحصل عرض " رأس المملوك جابر "، إخراج أحمد عبدالله راشد، على جائزة أفضل عرض، بينما حصل عرض الطاعون" إخراج سعيد الهرش على جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

 
عرض الأعمى

وحصلت المصرية دينا بدر على جائزة أفضل مخرج عن عرض "الصورة"، كما حصلت على جائزة أفضل ممثلة نساء و معها آسيل زين العابدين عن عرض "أناس فى الريح" ومريم النقبى عن عرض "روميو وجولييت".
وحصل على جائزة أفضل ممثل رجال كل من :عبدالله الخديم عن عرض "رأس المملوك جابر، ومحمد جمعة عن عرض "الطاعون"، ,وأحمد بركات عن عرض " شايلوك والعاصفة"، وحصل عرض " حالة طوارئ" على جائزة السينوغرافيا.
واحتفى المهرجان بالفنان فيصل الدرمكى بوصفه "شخصية المهرجان"، وتم تنظيم ندوة حول تجربته الفنية، وإصدار كتيب حول سيرته الإبداعية منذ بداياتها يضم شهادات من أصدقاء وزملاء له فى مسيرته.
 

عرض الصورة

الجميل فى أمر هذا المهرجان المخصص للهواة أن إدارة المسرح تتيح فرصًا للتدريب فى التمثيل والإخراج والسينوغرافيا للشباب، لاكتساب المزيد من المهارات التى تتيح لهم المشاركة بعروض فى المهرجان، فالمهرجان الذى انطلق سنة 2012 ترجمة لتوجيهات الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمى، جاء بهدف اكتشاف وصقل وإبراز الطاقات المسرحية الواعدة، وهو يقام بعد دورة تدريبية مكثفة، تشمل محاضرات نظرية وعملية، فى الإخراج والتمثيل والسينوغرافيا، تحت إشراف متخصصين سواء من الإمارات أو من خارجها.
ويشجع المهرجان الموجه للهواة المشاركين فى عروضه على اختبار قدراتهم وإظهار مهاراتهم الإبداعية، عبر مقاربة ومعاينة التراث المسرحى العالمى، والعمل على النصوص القصيرة، والنظريات والتيارات والمفاهيم والتجارب المسرحية الرائدة.
 

عرض الطاعون

كما يهيئ المهرجان لصناع العروض فرصة مثالية لتطوير وتعزيز معارفهم وتصوراتهم، حول مجمل موضوعات وشواغل المشهد المسرحى الراهن، إذ يتيح لهم فرصة الالتقاء والتواص والحوار مع نخبة من الفنانين والباحثين والأكاديميين المسرحيين الذين تدعوهم إدارة المهرجان من مختلف الأقطار العربية، لمشاهدة العروض وإثراء الندوات والنقاشات برؤاهم وأفكارهم وملاحظاتهم، وقد دعت هذا العام كلًا من :عبدالحميد فردوس " المغرب" نوح الجمعان " السعودية" جاسم العلى " البحرين" ليليت فهمى ومحسن العزب " مصر" حنين طربية " فلسطين " عبدالله العابر وعبدالله التركمانى " الكويت".
ولاينتهى دور المهرجان بانتهاء فعالياته، حيث تتابع إدارة المسرح العروض المتميزة وصناعها، وتشركها فى عدة مهرجانات محلية، منها مهرجان خورفكان، وأيام الشارقة المسرحية.
والمتأمل لفعاليات المهرجان يدرك أن العمل يقوم على منهجية علمية صارمة، الأمر الذى يجعل منه مدرسة يتخرج فيها ممثلون ومخرجون وسينوغرافيون، ينضمون إلى صناع المسرح فى الإمارات بعد ذلك.
 

عرض اناس فى الريح

الجميل فى الأمر كذلك أن فرصة التدريب والمشاركة ليست مقصورة على أبناء الشارقة أو الإمارات عمومًا، لكنها متاحة أيضًا للمقيمين على أرض الإمارات، وقد شارك فى الدورة المنقضية مسرحيون من مصر والسودان، وكان هناك عرضان مصريان، بل أن مصرية هى مها بدر حصلت على جائزة الإخراج، وحصلت كذلك على جائزة أفضل ممثلة، وهو أمر يشير فى أحد جوانبه إلى التعامل بحياد وشفافية مع كل ممارسى المسرح من الشباب، فقد توقعت أن تمنح لجنة التحكيم جوائزها لأبناء الإمارات فقط، لكنها لم تنظر إلى جنسية صانع العمل ونظرت إلى العمل نفسه، وهو ما يزيد من تقديرنا واحترامنا لهذا المهرجان والقائمين عليه.


عرض حالة طوارئ

أمضينا فى مدينة كلباء خمسة أيام مابين مشاهدة العروض المسرحية وحضور الندوات النقدية والملتقيات الفكرية، والتعرف عن قرب على المسرحيين الشباب فى الشارقة، نعم لم تكن هناك فرصة لالتقاط الأنفاس أو لزيارة معالم دولة الإمارات، لكن المكسب الحقيقى هو الزاد المسرحى الذى عدنا به، والثقة المطلقة بأن المسرح فى الشارقة يشهد انطلاقة غير مسبوقة، وهو أمر غير مستغرب على هذه الإمارة التى يحكمها رجل مثقف وكاتب مسرحى، أعطى، ومازال، المسرح العربى الكثير من الدعم المادى والمعنوى.


عرض روميو وجوليت


عرض صديق من فترة الشباب


عرض صديق من فترة الشباب
 

(35 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع