فنون

شهدت 45 ليلة مسرحية..

الدورة الفضية للمسرح التجريبي "كثير من الإيجابيات قليل من السلبيات"

انتهت منذ أيام فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبى التى سعى القائمون عليها لأن تكون دورة متميزة تضاف إلى الرصيد المهم الذى حققته دورات المهرجان الفائتة، وكان لهم ما أرادوا فى بعض الجوانب، ولم يحالفهم التوفيق فى بعضها الآخر، وهو أمر طبيعى لأنها فى الأول والآخر عمل بشرى قابل للخطأ والصواب، والمهم أن نتعلم من أخطائنا، لأن علتنا فى مصر أننا نعتبر كل من يبدى ملاحظة على نشاط ما، عدوًا يجب قتله عندما نشاهده فى المعركة.

احدى ندوات المهرجان
الدورة الخامسة والعشرين، دورة اليوبيل الفضى لمهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبى حملت الكثير من الإيجابيات، لكنها حملت فى الوقت نفسه بعض السلبيات، التى يجب أن نضعها فى الحسبان خلال الدورات القادمة.
 
لعل أهم إيجابية فى دورة المهرجان المنقضية هى عقد الدورة فى الأساس، ففى ظل هذه الظروف الصعبة والملتبسة تؤكد مصر اهتمامها بالمسرح وبالثقافة عمومًا، وتقيم مهرجانًا دوليًا كبيرًا تستضيف فيها العديد من الفرق المسرحية من مصر والدول العربية والأجنبية، وكذلك العديد من المسرحيين العرب والأجانب، الذين أثرى حضورهم المهرجان ومنحه طاقة إيجابية.

العرض الاماراتى ليلك ضحى

هذه الدورة كرمت عددًا من المسرحيين المصريين والعرب والأجانب هم: أسعد فضة ( سوريا )، جواد الأسدى – سامى عبد الحميد ( العراق )، حاتم السيد ( الأردن )، عبد الله السعداوى ( البحرين )، عبد العزيز

وزيرة الثقافة تتوسط المكرمين
السريع ( الكويت )، عبد الكريم برشيد ( المغرب )، عز الدين مدنى ( تونس )، فهمى الخولى – محمد سلماوى - الدكتورة هدى وصفى ،اسم الراحل الدكتور ناجى شاكر،والفنان القدير عزت العلايلى ( مصر )، محمد أدار ( الجزائر ) إلى جانب تكريم خاص للمعهد الدولى للمسرح i.t.i الذى يعنى بفنون المسرح وتسلمها أول رئيس عربى له الإماراتى محمد الأفخم، الكاتب المسرحى والسيناريست ديفيد هنرى هوانج ( الولايات المتحدة )، مصممة الرقصات العالمية من أصل سنغالى جيرمين أكوجني، الباحث المسرحى هانز ثييز ليمان مؤلف كتاب مسرح ما بعد الدراما ( ألمانيا )، أستاذ الدراسات المسرحية والرقص والمدير المشارك لمركز الأبحاث الدولى جابرييل براندستتر ( ألمانيا )، الفنانة فلوريانا فراسيتو المخرجة الفنية لفرقة مومنشانز ( إيطاليا ) .

العرض السويسرى البهجة
وفضلًا عن تكريم هذه الرموز المسرحية شهد المهرجان العديد من الندوات الفكرية والنقدية التى ناقشت قضايا المسرح مثل التجريب على مستوى الفضاء المسرحى وسط أنقاض الحروب" أهمية المترجمات التى تم إنجازها بدورة اليوبيل الفضى للمعاصر والتجريبى، وصدى المهرجان التجريبى على المستوى العربى، الجسد كساحة صراع أيديولوجى بالإضافة إلى الورش الفنية فى الكتابة والرقص والتمثيل وغيرها، وهى إضافة مهمة إلى المهرجان.
 
وحسب إحصاء إدارة المهرجان فإن الدورة الـ 25 من مهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبى شهدت مشاركة 39 دولة عربية وأجنبية قدم ممثلوها 45 ليلة مسرحية وشهد فعالياتها 90 ساعة ورش عمل و43 ساعة ندوات ومناقشات إلى جانب 8 كتب و4 إصدارات جديدة و12 عددًا من النشرة اليومية.

العرض الصينى الامير لاليننج
أتاح المهرجان فرصة للجمهور المصرى للتعرف على تجارب المسرح فى العديد من الدول العربية والأجنبية مثل الأردن والكويت والإمارات وتونس والمغرب والمكسيك والصين وروسيا وسويسرا والبرازيل وغيرها، وهى إحدى أهم مميزات هذا المهرجان الذى يأتى إلينا بالمسرح فى العالم على حد تعبير فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق ومؤسس هذا المهرجان، والذى علمت أن إدارة المهرجان عرضت عليه أن يكون أحد المكرمين فى دورة اليوبيل الفضى لكنه اعتذر.

العرض الفلسطينى مروح
من حسنات المهرجان كذلك موقعه الإلكترونى وصفحته على فيس بوك، فقد أتاح ذلك لمن لم يحضر المهرجان أن يكون متابعًا لكل تفاصيل المهرجان، فضلًا عن النشرة اليومية التى أتمنى من القائمين عليها أن يكفوا عن استعراضاتهم وافتكاساتهم التى لالزوم لها، ومنها تبويب النشرة بعناوين غريبة على القارئ العادى، هى ليست اكتشافا ولا حاجة بالنسبة للمسرحيين، لكن ماذا يعنى عنوان باب "بارودوس" أو"استاسيمون" أو " أبيسوديون" بالنسبة للقارئ العادى الذى على باب الله، فالرحمة حلوة بالتأكيد، فالأولى تعنى المدخل، والثانية تعنى الفاصل الكورالى، والثالثة تعنى المشهد التمثيلى، وهذا الكلام كان على أيام الإغريق الله يرحمهم، فلماذا نحير القارئ ونستعرض عليه؟

العرض الكويتى صدى الصمت
ولأنها دورة فضية فقد حرص المهرجان على إعادة تقديم أربعة عروض حصلت على جوائز فى دورات المهرجان الفائتة، وهى عروض "الطوق والأسورة" إخراج ناصر عبدالمنعم،" كلام فى سرى" إخراج ريهام عبدالرازق،" قهوة سادة" إخراج خالد جلال، "دراما الشحاتين" إخراج محمد الرخ، وهى عروض جيدة وجديرة بالمشاهدة، وإن كان ذلك يثير سؤالًا طرحه الصديق المخرج عادل حسان، إذا كان المهرجان قد احتكم إلى الجوائز فى إعادة تقديم هذه العروض فلماذا لا يعيد المهرجان فكرة التسابق، فقد ظل المهرجان على مدى ثلاث وعشرين دورة يقدم جوائز من خلال لجان تحكيم، وهو الأمر الذى يعطيه حيوية أكثر ويدفع العديد من الفرق من دول العالم إلى المشاركة فيه.

العرض المصرى قهوة سادة
أيضًا فإن تغيير اسم المهرجان من "مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى" إلى مهرجان القاهرة الدولى للمسرح المعاصر والتجريبى" تحت وطأة وإلحاح "جراندات" المسرح، جعل المهرجان مائعًا إلى حد كبير، فهناك تفاوت رهيب فى مستوى العروض، وهناك عروض لا صلة لها بالتجريب إطلاقًا، وذلك تحت زعم أنها عروض معاصرة، وهل يوجد مسرح فى الدنيا غير معاصر للحظة التى يحياها؟ مايبقاش مسرح.

العرض-المكسيكى بلا اقدام او رأس
ورش المهرجان كانت جيدة ومهمة وعناوينها تخض، لكن السؤال : من الذين التحقوا بهذه الورش، وعلى أى أساس التحقوا، هل كان هناك إعلان حتى يتقدم الراغبون فى المشاركة، أم أنهم اختاروا بعض معارفهم وخلاص، أغلب من شاهدتهم فى الورش معروفين وليسوا شبابًا ممن يحتاجون إلى التدريب بالفعل.
خلاصة الكلام أن المهرجان يجب أن يسترد اسمه الأصلى الذى بدأ به وأحدث ما أحدثه من تأثير إيجابى على المسرح المصرى، وأن تكون هناك لجان موضوعية لاختيار العروض المشاركة، لأن اختيارات هذه الدورة كانت "سكند هاند" وهناك عروض لا تصلح حتى للمشاركة فى مهرجان بلطيم المسرحي، كما يجب الإعلان عن الورش قبل المهرجان بوقت كاف لإتاحة الفرصة لمشاركة الجادين من الشباب وليس "لم مجموعة" ممن نعرفهم ونقول لهم تعالوا نعمل ورشة.
 
وبغض النظر عن أية ملاحظات تؤدى إلى اعتبارى عدوًا يجب قتله عندما يظهر فى المعركة، وتوخيًا للحذر أيضًا لأننى من جانبى لن أظهر فى أى معركة، أقول للقائمين على المهرجان لقد اجتهدتم قدر إمكانكم وحاولتم تقديم ما ينفع الناس، بعض الناس وليس كلهم، والمجتهد له أجره فى كل الأحوال.

 
 

(35 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع