فنون

ماذا حدث لمزاج المصريين؟..

ريشة مصطفى رحمة تجيب على هذا السؤال مع هوانم زمان

تشغل الفنان التشكيلى مصطفى رحمة حالة من النوستالجيا واجترار الماضى انعكست فى معارضه التشكيلية الأخيرة "هوانم زمان، بلقيس، مزاج، جهمور الست"، التى استضافها تباعاً جاليرى بيكاسو، إذ يعبر عن حقبة زمنية لطالما تمناها. ومن ثم عمل على استعادتها عبر ريشته الفنية بخطوط رشيقة وألوان دافئة.
لا يهتم "رحمة" بوضع كل التفاصيل فى اللوحة، ولكن ربما يضع إشارات يكمن خلفها وعى وثقافة. فضلا عن قيامه بعملية بحث طويلة يتبعها تبسيط العمل الذى يقدمه بحيث يصبح كالسهل الممتنع.



فى حديثه لـ"بوابة الحضارات" يكشف "رحمة" عن فكرة معرضه "مزاج" حيث يشير إلى اختلاف مزاج المصريين عما كان عليه الحال زمان، فقد كانوا بالفعل يحيون بالمزاج، يأكلون يشربون قهوتهم بمزاج حتى اللعب، النرد مثلا أو لعب الورق كان بمزاج، كان الزمن نفسه وقتها يبيح لهم ذلك عندما كانت الحياة أيسر وأسهل، فيما تعقدت الأمور الآن فأصبح المزاج بعيد المنال ولأنه توارى خلف حياة صعبة وشاقة، مؤكدا بأنه من الصعب أن يغير التشكيلى مجتمعا، خاصة ذلك الذى لا يعتبر التشكيل بصميم حياته، فالبطون الخاوية لا يعنيها تشكيل ولا أى نوع من الفنون، إذن هى مسئولية دولة ومجتمع، على الدولة أن تُعلى من حياة المواطن وعندها ذائقته ستختلف تماما.



أما عن معرضه "جمهور الست" فيقول أنه موصول بمعارضه السابقة التى بدأتها بهوانم زمان منذ خمس سنوات وانتهيت بجمهور الست، فقد أردت تمجيد "هوانم زمان" اللاتى نسهم الزمان.
ويتابع: "فى أغلب الأحيان نكثر من فعل المقارنة فتأتى النتائج مخيبة لنا، لذلك حاولت قدر استطاعتى أن أشتغل على حالات "الروقان"، التى لا تفارقنى بعد كل ما رأيت وعشت فى المراحل السابقة، التى رسمت خلالها بألوان ذات بهجة وجوها لطالما علقت فى ذاكرتى بضحكة صافية من قلب أبيض نقى.



فى تجربة "رحمة" التشكيلية حلت المرأة بطلة حيث يعتز بذلك لافتاً إلى أن نساء يشبهن جمهور أم كلثوم كان لهن الأثر الكبير لتوجهيه الفني. مضيفاً، بل قل الهوانم منهن ممن يقتفن أثرها بكل حفلة، السميعة جداً، يتمايلن مع آهاتها و تعدد المقامات اللحنية واختلافها، يتمايلن مع تغريداتها وارتجالاتها من نفس مقام اللحن، هن أصحاب مزاج رائق يهفون ويتوددون إلى الدنيا، يعشقونها يحبونها وتحبهم، يتبرجن طول الوقت، يستقبلن أيامهم بفرح وحبور.

تغلب على أعمال "رحمة" الألوان الساخنة إذ يؤكد بأنها تتفق ورسمه للمرأة بشكل عام، لافتا إلى أن اللون والخط بلوحاته يبدو وكأنه وحدة واحدة لذا جاءت الألوان الساخنة من دون قصد.
يرفض "رحمة" الانتماء لتيار فنى محدد ويعلل ذلك: "أنا أرسم لأنى بالفعل أحب الرسم، ولا أدرى كيف أبدأ اللوحة ومتى تنتهي، وبأى أسلوب، كل هذا لا أضعه نصب عينى وأنا أرسم. كما أرفض لما يُسمى باتجاه فني".



وعن منطلقاته الفنية يقول بأنها تنبع من قراءاته المكثفة، فهى من تصنع فنانا، كذلك اهتمامه بكل أشكال الفنون على اختلاف مشاربها شرط أن تكون جادة وهذا هو الأهم، يجب على الفنان أن يولى أهمية بالكتاب فدونه لن تكون فنانا ذا أثر.
جاءت تجربة "رحمة" فى العرض متأخرة و ربما يشير حرصه على إقامة معرض بشكل سنوى كنوع من التعويض عن تأخره فى العرض حيث يقول "عملت على صحافة الطفل لمدة عقدين وراض عنها تماماً، فلم يكن التشكيل بذهنى وقت كنت أعمل للأطفال، قدمت بحياتى ما أنا راض عنه تماماً، ولم أكن لأتوقع نجاح أحرزته بالتشكيل. ولكن ربما يكون فائض موهبة ومجهود، و لن أعرض الموسم القادم لأننى بحاجة للراحة والتأمل لعلى أعود بأفكار جديدة وأسلوب مختلف تماماً ورؤية أحقق من خلالها ما أصبوا إليه.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع