فنون

"مدد".. خروج "صفية القبانى" من العتمة إلى النور

كم نحن فى أشد الحاجة إلى طلب المدد والعون من الله سبحانه وتعالى إزاء ما يواجهنا من مشاكل وصعوبات حياتية.. من هذا المنطلق جاءت تجربة التشكيلية الدكتورة صفية القبانى الأخيرة بعنوان "مدد"..‬ تضمن أعمالاً ‬فنية موغلة فى الرغبة فى الأمل والتفاؤل والتصالح مع الذات..
من خلال خامات تنوعت بين قطع زجاج المورانو والأزمالتى وورود الميليفيورى والشجيرات الصغيرة المصنوعة من العجينة الزجاجية قدمت القبانى لوحات معرض "مدد" بجاليرى العاصمة على خلفيات من الخشب أو الخيش ووسائط أخرى يسيطر على الكثير منها اللون الأسود ليطل منها الأنوار.. فهناك مدد رغم هذا السواد، من العتمة يخرج النور. بعد الليل يأتى الفجر وتتجلى ألوان الطيف كلها. 


تنوعت الأحجام والألوان بمعرض "مدد" لنجد لوحات فيها الخلفية سوداء، وأخرى قامت الفنانة بتطعيمها بخلفية ملونة سواء باللون الأحمر أو الأخضر أو الأزرق. كما حرصت على تنويعات خامات الأزملتى التى تستخدمها ووردات المورانو الصغيرة فى إطار حرصها على صنع حالة جميلة على الخلفية السوداء لما تحمله من ورد وألوان وتفاؤل.


فى حديث القبانى لـ"بوابة الحضارات" حول تجربتها الجديدة تشير إلى أن تنفيذ الأعمال قد استغرق وقتاً طويلاً وحيث تحتاج خامة الموزاييك لصبر ودأب شديدين وهذا مدد وعون ومساعدة من الله أيضاً بحد قولها، فمن يطلب المدد لابد أن يتحلى بالصبر وهو فكر صوفى.
 
أما عن الأحجام الصغيرة فقالت: "أعمالى جدارية وهنا أتحدث
عن الإطار الصغير حيث يمكن أن يتم تكبير أى لوحه على مسطح جدارى فيها لأنى راعيت التصميم الجدارى بها. أذا أمسكت وردة أو شجرة أو حركة لون يمكن أن تسير مع جدار طوله 10م دون أن يحدث خللاً فى التصوير.


تحدد الفنانة لون العمل بالتصوير الجدارى بتلقائية. إذ ترى أن الخلفية السوداء غنية، فأى بقعة لون عليها ستقدم منظراً جمالياً. فضلاً عن أن الخامة ذاتها غنية، فعندما نتأمل وردات المورانو نجدها جميلة. كما أننى وضعت مع الأسود لونا ذهبيا كثيرا يوجد فى الخلفيات والإطار لأن الذهبى لون روحانى ترتبط علاقته بالسماء والله. النجوم دائما نجدها تُرسم باللون الذهبى وأيام المصرى القديم نجد سقف المقبرة ذهبى. كذلك فى الإيقونات المسيحية نجد الهالة التى تحيط برأس القديس لونها ذهبي.



تخصصت الفنانة فى التصوير الجدارى، ليس موزاييك فحسب ولكنه الفراسيكوا والتمبرا والموزاييك والرخام، الرسم على الزجاج والسيراميك، وأى وسيط يصلح لكى يتم توظيفه على حوائط خارجية تقاوم عوامل التعرية. لافته إلى عشقها للخامة. إذ ترى أنه عندما ينفذ الفنان عملا جداريا يبدو وكأنه يفكر أو يلعب شطرنج. فالفن كما تراه هو لعبة. يضع الفنان ألواناً ويجرب ويخرج طاقته عندما يكون مستهلكاً فى العمل الإدارى إذا كان قيادى حيث شغلت القبانى منصب أول عميدة لكلية الفنون الجميلة.



رغم أهمية التصوير الجدارى الذى يعُد من الفنون القديمة التى تمتد جذورها إلى التراث المصرى القديم إلا أن هذا المجال مظلوم مقارنة بمجالات الفن التشكيلى الأخرى، حيث تشرح القبانى ماهية هذا المجال الإبداعى بأنه فن قديم ليس مكانه قاعات الأرض، ولكن المفترض أن يكون فى الشوارع والميادين على الأسطح والكنائس والمساجد والحوائط. فالتصوير الجدارى يمتد إلى منجزات الفنون الإغريقية والرومانية. ولكنه يعانى أيضاً التكلفة الباهظة لإنتاجه التى قد لا تتسنى لجميع دارسيه ومن ثم نحتاج لنهضة ورؤية الموضوع بزوايا مختلفة ومحاولات لمعالجات جدارية برؤى متنوعة لما تضفى أعماله من لمسات جمالية تساهم فى تغيير الذوق البصرى بالمجتمع.
 
 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع