فنون

محمود حامد ينسج وجوها على حوائط الزمن

ينسج الفنان التشكيلى الدكتور محمود حامد الأستاذ بكلية التربية الفنية عددا من الوجوه على حوائط وجدران الزمن إذ يحوله من شيء رمزى إلى واقع ملموس من خلال معرضه الأخير بجاليرى العاصمة، وذلك فى إطار عدد من الأعمال الفنية المتباينة الحجم.
تماهت الوجوه التى رسمها إذ عبر عن أشخاص حقيقيين. أخذ منهم الجانب الآخر البعيد عن الأنظار عند تناولها، فلم يرسم بورتريهات بمفهوم النسق المعتاد بل رسم أشخاصا فى ذاكرته ولكنها تركت انطباعا لدى المتلقى بأنه يعرفها مسبقاً مما يجعله متفاعلاً مع تفاصيل وحكايات هذه الوجوه.
 
نجده أيضاً اعتمد فى كثير من أعماله على معين مهم للمبدع وهو الذاكرة فى موضوعاتها سواء جاءت فى نمط أشكال مجردة أو أشخاص أو حكايات. فالعمل الذى لا يحتوى على ذاكرة يموت سريعاً. عند تناوله لذكرياته على سطح العمل يسترجع حكايات حدثت له أو للمحيطين به، بل ربما يستعيد هيئات أصدقائه فى لحظات معينه لم تمحوها السنين من ذاكرته. إلا أنه أراد بشكل أو بآخر أن يغلفها بشيء من الغموض فجاءت الملامح حائرة أو زائغة أحياناً.. هذا الغموض فى الملامح جعل الأشخاص فى اللوحات تقترب من أشخاص آخرين فى ذاكرة كل متلق ومشاهد للعمل. فاللوحات أصبحت تجسد أفكارا وذكريات للمتلقين دون الرجوع لذكريات الفنان ذاته.



ويأتى استخدام اللون كمعادل تعبيرى فى أعمال د. حامد ليكمل جزءا من التأثير الذى يتطلبه الجانب التعبيرى فى العمل. وقد استخدم ألواناً متعددة فى هذا المعرض وإن كانت تبدو ألوان البالته الخاصة به فى إطار تجربته الفنية التى قدم خلالها عدة معارض عن الجدران نذكر منها معرضيه السابقين "عشق الجدران" و"نقوش" اللذين أقيما بقاعة الباب سليم وجاليرى مصر فى أسلوب فنى تنوع بين التجريد الخالص والشكل الآدمى المجرد.
 تتناول أعمال د. حامد فى مجملها "الرمز" الذى بدأ بتناوله فى التراث الشعبى المصرى بشكل تعبيرى الذى ما لبث وان تحولت أعماله إلى الرموز الشعبية المرتبطة بالسحر وتناول جمالياتها التشكيلية. كما بدأت ترتبط بأعماله ومن خلالها ارتبطت بخصوصية مصرية سواء فى الأعمال التجريدية أو التى تناولت الشخوص بفكر مجرد.
وفى معرضه الجديد "وجوه على حوائط الزمن" جاء اللون الأزرق والبنى والأصفر الغامق والأحمر والرماديات كل حسب دوره فى العمل حيث تشعرنا إنها ألوان الحوائط القديمة المتهالكة التى تجلى آثارها على وجدان وذاكرة الفنان ومن ثم تركت أثرها على كثير من أعماله. كما يلعب اللون دوراً محورياً فى التعبير وإيصال الفكرة.


وفى أعمال د. حامد نجده يستخدم اللون بشكل له خصوصية حيث يتحول إلى طبقات متعددة. كما تُحدث الخدوش والخربشات على سطح اللوحات نوعاً من العمق لبعض الألوان الداكنة التى تعطى تأثيراً خاصاً بالعمق للخطوط على سطح العمل.
وبمتابعة المعارض الأخيرة لمحمود حامد نجده قد ركز على الشكل الإنسانى وهو ما لم يكن موجوداً بأعماله من قبل، حيث كانت تتناول موتيفات ونصوصا مكتوبة مثل الرمز والطلاسم والسحرية المستوحاة من تراثنا الشعبى بشكل أقرب إلى التجريدية. 
نلحظ أيضاً أن الزمن يتجلى بشكل مغاير فى أعماله، فالزمن كما أشار هو الحياة هو الأصدقاء، المواقف هى الذاكرة بمواقفها الجميلة والمريرة.. الزمن هو تلك التغييرات التى تحدث على ملامحنا وتفاجئنا.
كما تنبع تجربته التشكيلية من منطلقات فنية وفكرية شديدة الالتصاق بالوطن والناس والتراث، حيث نلتمس فيها عمق الارتباط بهذا الوطن وأهله وترابه وتراثه المتراكم.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع