فنون

محمد عبلة: "بره الكادر".. نداء آخر والفن مغامرة

البحث والتجريب والمغامرة رهان أساسى على استمرار أى تجربة تشكيلية، نعم.. المغامرة حتى وإن لم تكن محسوبة، فالفنان الذى يرتكز على عناصر نجاح تجربته الفنية بشكل روتينى كونه يأمن لنتائجها دون تطويرها ينضُب سريعاً. فالمياه الراكدة لابد من تحريكها وإلا كانت نتائجها سلبية.. من هذا المنطلق جاء معرض "بره الكادر" الذى استضافه جاليرى مصر للفنان التشكيلى محمد عبلة ابن جيل الثمانينيات، وبعد رحلة تجاوزت أربعة عقود مع التصوير، حقق خلالها نجاحًا داخل وخارج مصر. لم يقتصر نشاطه التشكيلى على التصوير فحسب بل رسم الكاريكاتير الذى أنشأ له أول متحف فى منطقة الشرق الأوسط وذلك بقرية تونس فى الفيوم. كما مارس فن الخزف وها هو يدخل لعالم النحت بعد 25 عاماً من نحته لتمثال "سيزيف" بمدينة فالزروده بألمانيا، إيماناً منه بأن التنوع أساس الإبداع والفنان كائن متعدد الخلايا.
لا أقدم شيئاً فى الفن إلا عندما يكون هناك احتياج لذلك. هكذا استهل عبلة حديث لـ"بوابة الحضارات" حول تجربة معرضه الأول فى النحت، وقال: أحتاج لممارسة هذا المجال لأن النحت يدخلنى فى أجواء جديدة ويجعلنى أتعامل مع ناس مختلفة تماماً عمن عشت معهم خلال ممارستى لفن التصوير.
ذهبت لورش وتعاملت مع صنايعية ما بين النحاس والفرشجى ومن يلمع ويلحم المنحوتات. دخلت فى جو مختلف. لم أمارس النحت لكى أقدم تماثيل ولكنى أريد أن أعيش الناس، أدخل فى تجربة جديدة.
ويتابع: التصوير لم يفِ بأغراضى ولكنى أشعر بأنى سأقدم شيئاً فى النحت المصرى الذى أراقبه منذ فترة طويلة وأخر مرة قدمت نحتا كان منذ ربع قرن وعندما قررت الدخول لهذا المجال شعرت برفض من القائمين عليه فى ذلك الوقت. حالياً أرى أن النحاتين أصبحوا يشبهون بعضهم البعض وذلك بسبب سيطرة أفكار محددة فى النحت، ومن ثم دخلت لهذا المجال من مدخل مختلف وهو البساطة.
 


ويستطرد: الناس تتصور أن فن النحت صعب ومعقد ولكنى أرى أنه فن بسيط يمكن أن ندخل له من مدخل بسيط وهو ما فعلته، أقدم نحتاً بشكل مختلف من جانب التنفيذ والتفكير. وما قمت بعرضه نتاج فترة قليلة ولم أعرض كل ما أنتجته بسب مساحة الجاليرى التى لم تستوعب جميع الأعمال، لقد استمتعت بالتجربة، فهى تمثل نداء آخر وصوت مختلف وجديد أتمنى أن يتم سماعه جيداً حتى يكون مفيداً.
 


عنون عبلة الأعمال مشيراً إلى أن كل عمل له قصة عاشها لذلك لم يكن من الصعب إيجاد أسماء لها. فالمعرض نتاج عام واحد وخلال هذا العام كان ينحت ما يعيشه سواء قام برحلة أو تجول بمكان. كل المنحوتات بها حالة معايشة.
نفذ الفنان منحوتات "بره الكادر" بخامة البرونز حيث يرى أنها الأنسب للتعبير عما يطرحه من أفكار. مضيفا: هذه الخامة تتيح لى فرصة التلوين فلا أستطيع أن أنسى أننى مصور. وقد استخدمت البرونز بطريقة مختلفة كونى لا ألونه بطريقة النحاتين ولكن المصورين. هناك أجزاء أتركها بدون تلوين وأخرى أقوم بتلوينها. 
 


يتميز عبلة وعبر تجربته الفنية التى بدأها قبل أربعة عقود، بالبحث والتجريب. حيث يؤكد أن الفن مغامرة. وهناك بعض الناس تكون المغامرة لديها محسوبة. ولكنى أخوض مغامرة متمنياً ألا تكون محسوبة. بالطبع لدى خبرة كافية تخرج معها المغامرة بشكل محسوب. لم يكن عندى أى تحفظات. أول تمثال نفذته بداية المعرض كان مكتملا من حيث القيم النحتية فلم تكن مغامرة كاملة لأنى أرى أن التصوير والنحت لا يختلفان عن بعضهما البعض. من يقدم تصويراً جيداً سيقدم نحتاً بذات الصفة. لكن من يمارس النحت فقط لا يستطيع أن يقدم تصويراً لأن المصور لديه خبرة لونية لها علاقة بالظل والنور والتركيب. ومن خلال عشرتى الطويلة مع التصوير وعندما أنحت لن يكون هناك مخاوف المغامرة. ربما كنت سأشعر بالخوف إذا قدمت هذا المعرض منذ 25 عاما. وعموماً لست مهتما بردود الأفعال لأنى أتعامل مع الفن بالأساس كمتعة شخصية وأشعر أن المعرض هذا واجب.
 


أهدى عبلة منحوتته المعنونة بـ"إنسان" للفنان الراحل عبد الهادى الجزار كتحية له مشيراً إلى أن هذا العمل مستوحى من المجنون الأخضر للجزار. وينوه: لم أفكر فى عمل تمثال للجزار ولكن خلال اللعب والتجريب فى الألوان ظهر لى وجه اخضر فقررت وضع وردة بأذن التمثال وإهدائه للجزار. لكن هناك عمل قدمته خصيصاً وأهديته لآدم حنين وهو يمثل سيدة تجلس على الصخرة، حيث نحت هذا التمثال كنوع مع اللعب أو المشاركة مع نحت آدم.


تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع