فنون

عماد إبراهيم: المعايشة والواقعية "دعامة" تجربتى الفنية

يرتكز عمل الفنان التشكيلى عماد إبراهيم على المعايشة الواقعية للعنصر الفنى الذى يجسده، حيث يخضعه للدراسة والبحث وباكتمال الرؤية الفنية يقدم معرضا يحمل خلاصة تجربته التى دأب عليها، ومن هذا المنطلق جاء معرضه الأخير "جهنمية " بجاليرى الفن، مخاطباً عين ووجدان المُتلقى بمشاهد تعبيرية صادقة تمس مخزونه الثقافى وذكرياته فى حوار لونى وتشكيلى راق.
فى حديثه لــ"بوابة الحضارات" يشير عماد إبراهيم إلى أن 
الجهنمية نبات زينة له علاقة بالحياة، وهو عنصر فنى غنى بالتكوين ويحمل كثيرا من التفاصيل سعى لتقديمها فى لوحات فنية كبيرة الحجم لكى تستوعب تفاصيل هذا النبات المتباينة. لافتاً إلى أن الإعداد لهذا المعرض استغرق حوالى أربع سنوات، قام خلالها بعدة دراسات وأبحاث عن هذا النبات نظرا لولعه الشديد به الذى بدأ عندما حصل على مرسم فى حى الفنانين بمدينة السادس من أكتوبر فاسترعى انتباهه أن "الجهنمية" هى تقريبا النبات الوحيد الموجود فى المكان. وهى نبات زينة بألوان بديعة منها الأبيض والأحمر والأصفر والبنفسجى. فرسم17 لوحة بخامة الأكريلك المشعة التى تعطى إحساسا بالبهجة تتفق مع طبيعة هذا النبات.



خاض عماد تجربة جديدة اعتمدت على حاسة السمع وليس الرؤية البصرية كما هو معتاد بمعرضه السابق "حكايات جميلة" حيث يشير إلى أنه أعتاد رسم المشهد برؤية تسجيلية إلى حد ما. مضيفاً، أقدم فيه انطباعات عن الشكل الذى أراه. 
فى معرض "المولد"، قدمته بإضاءاته والحالة الصوفية به. وقبله قدمت معرضا عن التجمعات البشرية، كونى مهموما بالبسطاء والمهمشين لأنى أقدم التشخيص.



ويتابع: أما فى معرض "حكايات جميلة" كان هناك هاجساً يسيطر على عقلى لفترة طويلة. كنت أشعر أننى أقدم عملاً يخاطب العين والمشاعر فقط. وفى "حكايات جميلة" وجدت ضالتى. حيث إن مرسمى القديم كان فى الدور الأول. لحسن الحظ ان البواب كان مجاوراً، فكنت استمع للأصوات. فأستدعى ذكريات الطفولة عندما كنا نحكى الحواديت ونلتف حول الراديو نسمع الأصوات ونتخيل الشكل وهو ما حدث مع أسرة البواب. انتبهت لذلك الرجل الريفى الذى جاء للعمل بالعمارة كبواب ومعه أبناؤه الأربعة وزوجته. أكبرهم جميلة 16 عاماً. جذبنى استيقاظهم مبكراً لشراء متطلبات السكان. بألوان ملابسهم المبهجة التى كانت تجذبنى. وبشرتهم السمراء. فسجلت كل حركاتهم، وحالات البهجة التى كانوا بها. رسمت العديد من الاسكتشات.



 يعتمد عماد إبراهيم على المعايشة الحياتية كركيزة أساسية لطرح وترجمة أفكاره فنياً إذ يلفت إلى أن كل عمل له يعتمد على هاجس القراءة أو دافع نفسى. ويستكمل: لابد أن يثيرنى موضوع ملح. 
لا ارسم لمجرد الرسم فقط. موضوع "جميلة" كان بالنسبة لى سبق. جميلة نفسها حكاية شاهدتها فى عيون فتيات كثيرة فى مصر. من حيث قلة الحيلة وعدم القدرة على الاختيار. كانت فتاة بسيطة جدا جاءت من الريف وانبهرت بالمدينة. وفجأة تحولت لمطمع للبعض فى المنطقة وكان والدها يخشى عليها. دخلت فى قصة حب مع المكوجى، وتبادلا الخطابات وقررا الهروب للزواج، عندما علم والدها قرر تزويجها من أبن عمها رغماً عنها. وشاهدت المشهد تشكيلياً، شاهدت كل تفاصيل حياتها وكأنها أرواح تتحرك وليس بشر. ولكن هناك شىء مهم. وهو أن هذا الموضوع سبب لى مشكلة نفسية. حيث شعرت أنى جزء من الناس التى ظلمت "جميلة" لأنى شاهدت الموضوع من الناحية الفنية فقط، ولم أتفاعل بأى شكل آخر معه. وكأنى لست موجود. ولكنى بمعرضى هذا أردت تعريف الجمهور بموضوعها. للتوعية حتى لا تتعدد هذه النماذج.
نلحظ دائماٌ أن الألوان الدافئة تسيطر على معظم معارض عماد إبراهيم حيث يمتلك وجهة نظر فى هذا الموضوع يوضحها قائلاً: الحياة أمامنا ملونة، وأرى أن طاقة كل عنصر أرسمه هى الطاقة التى يبعثها فى اللوحة، ومكمن الحياة والحركة، لذلك تجدين اللون غير محدد فى لوحتى. أحياناً يسيطر على اللوحة لون أصفر. وتدخل الأشخاص وحسب أهميتها فى اللقطة أو المشهد الذى أرسمه. 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع