فنون

فى صالون "الحضارات".. جدل ساخن حول مكتشف أبوسمبل

سلامة: مساهمة الإيطاليين فى هذا الاكتشاف شراكة فى التراث الحضارى

كانت الساعة تدق السابعة مساء عندما أعلنت "بوابة الحضارات" فى قاعة البانوراما بالمبنى الرئيسى لـ"مؤسسة الأهرام" عن افتتاح صالونها الشهرى باستضافة الفنان التشكيلي الإيطالي والتر فينتوري الذي يزور مصر في إطار الاحتفال بذكرى اكتشاف معبد أبوسمبل على يد الرحالة الإيطالي جيوفاني بلزوني المثير للجدل قبل 200 عام الذي أسهم في الكشف عن العديد من الآثار المصرية، وبحضور عبدالمحسن سلامة رئيس مجلس إدارة "مؤسسة الأهرام" ولفيف من رسامى الكاريكاتير والفنانين التشكيليين والمؤرخين. 

وقال عبد المحسن سلامة رئيس مجلس إدارة "مؤسسة الأهرام" إن العلاقات بين الشعبين المصري والإيطالي علاقات تاريخية تؤكدها ما بين الشعبين من صلات مشتركة تاريخية معنوية ومادية بحكم الموقع الجغرافي والثقافة والتراث الإنساني المشترك.
وأضاف سلامة أن زيارة الوفد الإيطالي لـ"مؤسسة الأهرام" أعرق مؤسسة صحفية في مصر والشرق الأوسط يؤكد دورها في ترسيخ قيم التفاهم والتآخي بين الشعبين الذي يقود لواءه المثقفون والفنانون والكتاب، مشيرًا إلى أن الاحتفاء بمعبد أبوسمبل الذي أسهم الإيطاليون في فترات تاريخية مختلفة في الاهتمام به بداية من بلزوني هو مناسبة عزيزة تبني على تراثنا الحضاري المشترك وتواصل المسيرة نحو المستقبل.

 

من جهته كشف الفنان الإيطالي والتر فينتوري رسام الكاريكاتير"ضيف الصالون" الذي ألف رواية مصورة تلخص حياة بلزوني ورحلته إلى مصر منذ 200 عام، إنه سيتوجه عقب هذه اللقاء إلى الأقصر لنحت تمثال لبلزوني تكريمًا لدوره إلى أن زيارته الحالية لمصر رغم أنها التاسعة من نوعها إلى أنها تحمل مذاقًا مختلفًا هذه المرة إذ أنها ليست زيارة سياحية بقدر ما هي مهمة لتأكيد عمق العلاقات الثقافية والحضارية بين البلدين من خلال نحته لتمثال بلزوني وإهدائه للشعب المصري على أرض الأقصر بالإضافة إلى إهدائه روايته المصورة لـ"بوابة الحضارات" بالأهرام التي يأمل في أن تتم ترجمتها في المستقبل القريب إلى اللغة العربية بعد أن ترجمت بالفعل إلى اللغة التركية واللغة الصربية، وقال إن التعاون مع مصر لم يتوقف في أي وقت بدليل وجوده في مصر بدعوة من المركز الثقافي الإيطالي وبدعم من المثقفين والكتاب والفنانين المصريين بـ"مؤسسة الأهرام" العريقة. 
 


كان لفيف من رسامى الكاريكاتير والكتاب وخبراء الآثار المصريين فضلًا عن ممثلين للمركز الثقافي الإيطالي بالقاهرة قد شاركوا فى حضور الصالون ومن بين الحضور عمر سامي مدير عام مؤسسة الأهرام، وساندرو كابيلي نائب مدير المركز الثقافي الإيطالي بالقاهرة. 
فشرح المعماري حمدي السطوحي مؤسس حملة أبوسمبل 50 أن الهدف من هذه الحملة التي تم تأسيسها في سبتمبر 2013 هو الاحتفاء بمرور 50 عامًا على إنقاذ معبد أبو سمبل مشيرًا إلى أن هذا الاحتفاء سيبدأ من سبتمبر المقبل فى العام الجارى وحتى سبتمبر العام القادم لمدة عام كامل، يتضمن سلسلة من الأنشطة التي ستقام 2018 لدعوة العالم لزيارة هذا الصرح الحضاري التاريخي وبحث سبل الحفاظ عليه. وأضاف أن إيطاليا لعبت دورًا لا يقتصر فقط على اكتشاف أو إعادة اكتشاف معبد أبوسمبل وإنما أيضًا في إنقاذ المعبد ودراسته وبحث تفاصيله. 
وكشف أبوالعباس محمد رئيس التحرير التنفيذى لـ "بوابة الحضارات" عن الاتفاق الذى تم بين البوابة ممثلة عن "مؤسسة الأهرام" وبين حملة 50 أبوسمبل بصياغة بروتوكول تعاون يتضمن تنظيم كل الفعاليات والأنشطة التى سيشهدها عام الاحتفال باليوبيل الذهبى على أن تكون "بوابة الحضارات" هى المنصة الإعلامية التى ستنطلق منها كل المعلومات المتعلقة بهذا الشأن إلى الوسائل الإعلامية الأخرى والرأى العام والجهات المعنية. 



وفى انتقاد زاد من حرارة المناقشات والتفاعل مع الرسام الإيطالى، أشار الفنان التشكيلي محمد عبلة إلى أن بلزوني عرف تاريخيًا بأنه "لص آثار" وأنه لم يكن خبيرًا في الآثار لكنه كان خبيرًا بكيفية الوصول لها بفضل معرفته للغة العربية وارتدائه للملابس العربية ما جعله قريباً من سكان المناطق التي احتوت على الآثار في الجنوب. فهو شخصية مثيرة للجدل وهو مثله مثل الكثير من الشخصيات التاريخية التي يمكن اكتشافها على وجهين مشيرًا إلى أن تأليف رواية مصورة عن بلزوني أمر مثير أيضا قد يكشف الجديد عن الأبعاد المختلفة لشخصية بلزوني وطرحها للنقاش، وأضاف عبلة مؤكدا: ومع ذلك لا يمكن تجاهل دور بلزوني في اكتشاف وإعادة اكتشاف الكثير من الآثار المصرية فلولا المغامرين في التاريخ ربما لم يتم اكتشاف الكثير من الآثار المصرية القديمة. 
ومع هذه الحالة الحوارية الساخنة، أمسك الفنان الإيطالى والتر فينتوري بروايته المصورة موضحا أنه حاول قدر الإمكان التعامل مع بلزوني بوجهيه السلبي والإيجابي فضلًا عن أن روايته تحتوي أيضًا على الكثير من عناصر الخيال الذي لا يتجاهل الحقيقة بقدر ما سعى لصياغتها بأسلوب جذاب بعيدًا عن جفاف المعلومات التاريخية. مشيرًا إلى أن قضية التعامل مع الآثار في مراحل تاريخية سابقة ربما كانت مختلفة عما هو عليه الآن.
 


وعاد أبو العباس محمد يؤكد ضرورة أن تتبنى "مؤسسة الأهرام" ترجمة رواية الفنان والتر فينتوري المصورة عن بلزوني حيث ستقوم "بوابة الحضارات" بترجمة أجزاء منها وعرضها على صفحاتها، وهو ما أكدته دينا قابيل الصحفية بالأهرام ومدير إدارة الترجمة في مركز الأهرام للترجمة والنشر مشيرة إلى ضرورة التواصل مع دار النشر للبدء في خطوات ترجمة الكتاب. 
وفيما استعرض الفنان ورسام الكاريكاتير أحمد عبدالنعيم تاريخ الكومكس وكيف أنه فن فرعونى قديم قبل أن يعرف أى شعب آخر، تساءل فنان ورسام الكاريكتير بالأهرام أنس الديب لماذا لايتم تحويل رواية فينتوري المصورة إلى عمل سينمائي لتكون أسهل في الوصول والانتشار وهي الفكرة التي أشاد بها فينتوري مشيرًا إلى أن شخصية بلزوني ألهمت الكثير من كتاب السينما حتى أن شخصية أنديانا جونز استوحت من سيرة بلزوني وأنه يرحب بتحويل روايته إلى عمل سينمائي لو تم طرح ذلك عليه، فيما تطرق محمد شمروخ الصحفي بالأهرام إلى عمق العلاقة الوجدانية العميقة بين الشعب المصري والإيطالي على مر التاريخ وأضاف مداعبًا أن ذلك قائم على الرغم ما فعله الإيطاليون بكليوباترا وهو ما علق عليه الإيطالي والتر فينتوري بأن الحب يمكنه أن يصنع أكثر من ذلك خاصة إذا كان العاشق من روما. 
وتختتم إيمان الجمال الحاصلة على الدكتوراه فى الرسم والتصوير فى الفن المصرى القديم ذلك الحوار الساخن أن بلزونى يحسب له اكتشاف مدخل المعبد فالمعبد كان موجودا ومكتشف وراحت تفند الأسباب التى تؤكد ذلك. 
وتعتزم "بوابة الحضارات" خلال الفترة القادمة أن تتنقل بصالونها الشهرى بين عدد من المحافظات بالوجهين القبلى والبحرى والتعاون مع المتخصصين من أساتذة الجامعات الإقليمية الموجودة بهذه المحافظات ومؤسساتها الثقافية وفتح ملفات وقضايا ثقافية وتراثية وأثرية طالما أثارت حولها تساؤلات وعلامات استفهام مستقبلية. 



كان لفيف من رسامى الكاريكتير والكتاب وخبراء الآثار المصريين فضلًا عن ممثلين للمركز الثقافي الإيطالي بالقاهرة شاركوا فى حضور الصالون ومن بين الحضور عمر سامي مدير عام مؤسسة الأهرام، وساندرو كابيلي نائب مدير المركز الثقافي الإيطالي بالقاهرة.
 
 

(105 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع