فنون

سرق لوحاته أنصاف الفنانين ..

رحيل الفنان التشكيلي الأرمني المصري "شانت افيدسيان"

نجوم الفن المصرى فى الغناء والتمثيل أصبحوا موضة فنية بفضل "أفيدسيان" الأرمنى
-عالم لوحاته الذى أغرى الصغار أغرى أيضا من عرضوا للوحاتهم لأنه عالم سهل تقليده
 
منذ أسابيع قليلة رحل فنان مصرى أرمنى كبير حقق لنفسه مكانة فنية مصرية خالصة أغرت بعضا من أنصاف كبار فنانى الحركة الفنية بسرقة عالمه وتفصيلا للوحاته وشخوصها حتى أصبح عالمه الفنى ومعالجته الخاصة موضة فنية لمقلدى أفكار الغير كلوحات قابلة للبيع بسهولة.. هذا الفنان شانت افيدسيان الأرمنى المولود فى القاهرة من أبوين أرمنيين عام 1951 والراحل فى أكتوبر 2018 عن 67 عاما حقق لنفسه اسما كبيرا فى الحركة الفنية المصرية والعربية وحققت لوحاته أرقاما كبيرة فى المزادات العربية .. لذا تبعه كثير من الصغار حتى ولو كان يسبق لقبهم كبير حتى ولو لم يكونوا تشخيصيين أو تعبيريين فى منهجهم فقد استباحوا تجربته الفنية ونسبوا أفكارها ومعالجتها لأنفسهم منذ سنوات من خلال معارضهم الخاصة وباعوا وتكسبوا من تقليده وهى فى الواقع سرقة لتفرده وخصوصية معايشته الفنية.. ورغم هذا ظل من قلدوه صغارا لم يبلغوا مبلغ قامة المبدع أفيدسيان.. وربما بسبب القوة التعبيرية لعالم "أفيدسيان" جاء تأثيره على بعض من فنانى مصر كبيرا .. ولاشك أن الفارق بين أعماله وأعمالهم فى هذا الاتجاه يبدو واضحا كالفارق بين الأصل والصورة.



عالم لوحاته الذى أغرى الصغار أغرى أيضا من عرضوا للوحاتهم لأنه عالم سهل تقليده قائم على تصوير تعبيرى لنجوم السينما والفن المصرى والسياسة ومشاهيرها الذى يلقى شعبية لشعبية خصوصه إضافة الى أن كثير من الأعمال دمج فيها الأيقونوجرافية المصرية فى القرن العشرين مع الرموز الفرعونية والنماذج الإسلامية لنقوش نباتية الهندسية والتجريدية .. وتعكس أعماله الملهمة بالصور المعروفة نوعا من حبه لعصر مضى عاشته مصر فى الخمسينيات عندما كان نجومها ملكا للعالم العربى بأكمله.. وحقق من عشقه لهذا العصر خصوصية عالمه الذى انتمى الى فن البوب أو كما الشائع لفن الثقافة الشعبية المصرى كعلامة مهمة بعد رائد فن البوب الراحل الكبير رمزى مصطفى.



وعن "جريدة القاهرة" كان عشق أفيدسيان وأيقونته الشهيرة للوحاته "كوكب الشرق أم كلثوم" المطربة الأسطورة التى رسمها بإبداع فى أكثر من حالة انفعالية من الوجد والغناء .. وأيضا للزعيم "جمال عبدالناصر" الذى رسم له العديد من اللوحات أشهرها ناصر مبتسما محفوفا بالأعلام مرسومة فى تكرارية تنساب فى الفضاء التصويرى تعلن عن اتساع جماهيريته .. ورسم "الملك فاروق" وجمال الدين الافغانى، والنجوم أسمهان،زكى رستم،فاتن حمامة، سعاد حسنى، عبدالحليم حافظ، تحية كاريوكا، هند رستم، فريد الأطرش، مجسدا بصورهم ذكرى لعالم جميل عاشه فى مصر الخمسينيات وأوائل الستينيات كون وشكل وجدانه .. ومع اهتمامه برسم شخصيات من الواقع الشعبى المصرى ادخلهم فى مزيج من الحروفية ونقوش من نجوم وأهلة وذكريات ورموز صغيرة من المصرى القديم والاسلامى والقماش المصرى الشعبى المشجر وبعض الوحدات من الفنون الأوروبية .. كل هذا فى حالة من التألق والتأنق وبلمسة حداثية ممتزجة بروح الشرق.
وشانت أفيسديان الذى صرحت عائلته أنه توفى متأثرا بإصابته بمرض سرطان الرئة هو الفنان الذى عاش حياته وعينه على أرمينيا وقلبه ووجدانه وكل عشقه لمصر. وقد قضى معظم شبابه فى القاهرة وبعد دراسة الفنون الجميلة فى كلية الفنون والتصميم فى مونتريال والفنون التطبيقية فى المدرسة الوطنية العليا للفنون الزخرفية فى باريس خلال سبعينيات القرن العشرين عاد أفيدسيان الى مصر.



وقد صهر التقنيات والمفاهيم والخبرات العالمية المكتسبة فى الخارج فى تنوع وأعماله الفنية من التصوير الفوتوغرافى الى الزى وتصميم المنسوجات الى الاستنسل وقد صقلته فكريا وفنيا علاقته مع المهندس حسن فتحى حين عودته مهتما بالتقاليد المحلية للفن واحترام المواد التقليدية فقضى وقته فى استيعاب الثقافة المصرية ف اللوحات الى جانب المنسوجات والتصوير الفوتوغرافى .. ومع ذلك فهو أكثر ما يشتهر بأعماله الاستثنائية الرائعة مع الإستنسل.
منذ خمس سنوات حققت رائعته "أيقونات النيل" سعرا قياسيا فى مزاد دار سوذبى العالمى للمزادات بالدوحة أواخر ابريل 2013 بلغ 1.56 مليون دولار .
وذكرت دار المزادات ان هذا أعلى سعر تحققه لوحة فى مزاد لفنان معاصر على قيد الحياة فى الشرق الأوسط.. وهذا العمل المميز "أيقونات النيل" نفذها أفيدسيان عام 1991 مع حرب الخليج التى كانت بمثابة لحظة فاصلة للفنان وبدأ إنجاز الأعمال الفنية التى ركزت على الذاكرة والتاريخ الثقافى بمزيد من العمق .. وهذه الأيقونة ظل يعمل عليها من 1991 حتى 2004 .

وهى عبارة عن عمل مكون من أجزاء يضم 120 رسما مزخرفا يضم صورا لشخصيات مهمة من الحياة السياسية والفنية المصرية ومشاهد من حياة البسطاء ومنها الخياطة على ماكينة الخياطة نفرتيتى المصرية الصنع التى كانت جزءا من وعد عبدالناصر بالتصنيع لخلق اقتصاد مصرى قوى واكتفاء ذاتى.
وفى السنوات الأخيرة واصل استكشافه للأنماط التقليدية وفى بعضها ضمت رموزا مصرية مثل التمساح والحمار ورمزا للإله المصرى القديم فى العالم الآخر وهذا يظهر خاصة فى أعمال الملصقات.
تميز عالم "أفيدسيان" والذى بقى مصدر استلهام للكثيرين على العصر الذهبى لمصر من عصر الفراعنة الى عصر جمال عبدالناصر ونجوم الفن المصرى فى الخمسينيات لينقله للعالمية.

(873 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع