فنون

حوار بالألوان..

انفعالات التشكيلية شيرين البارودى عندما تتحول إلى جغرافيا الحكايات

يبحث كل مبدع عن فكرة غير تقليدية يطرح بها منتجه الإبداعى للمتلقى فى إطار سعيه للتميز والاختلاف، ومن هذا المنطلق قامت الفنانة التشكيلية الدكتورة شيرين البارودى بتحويل الجغرافيا إلى نص حكائى مرئى بطابع تجريدى تعبيرى بمعرضها الأخير "حكايات"، بجاليرى العاصمة معتمدة على مشاركة المتلقّى فى استقبال الحكاية وتحميلها جزءاً من مخزونه البصرى والثقافى والمعرفى. 

 

* كيف تسنى لك تحويل نصوص جغرافية لعمل بصرى من خلال معرضك "حكايات"؟
** معرض "حكايات" مستمد من جغرافيا الحكايات وتدوين الحكاية وتحويلها إلى نص وقراءة بصرية فى إطار مرجعية جغرافية مرتبطة بأسلوبى الذى يعتمد على الاحتفاظ بأجزاء من السطح التصويرى (التوال) بدرجة الأبيض كجزء أساسى من التكوين. توثيق حكايات لأبطال من نسج خيالى ومحاولة للبحث فى العلاقات الإنسانية المتشابكة بين البشر وعالمهم الجغرافى برؤية إبداعية مبتكرة. الحكاية أو الحدوتة تعتمد على التشويق والإثارة والحبكة الدرامية، إذ تتكون عناصر الحكاية من شخصيات رئيسية وثانوية وأحداث تعتمد على الفكرة المراد طرحها والزمان والمكان.
 فالحكاية كمفهوم تسهم فى خلق روح مبتكرة وتزيد من الثروة المعرفية فى العقل البشرى وإحدى الوسائل المهمة لتوصيل فكرة معينة بطريقة غير مباشرة، من كل ذلك كانت الاستفادة لتكوين حكايات تصويرية.
 


* طغت على لوحاتك الألوان الصريحة، هل ترينها الأنسب لإيصال فكرتك؟
** يغلب على أعمالى الألوان الصريحة المباشرة حيث يرجعنا ذلك الى مدى استفادتى من المذهب الوحشى الذى دعا إلى أن يكون الفن أكثر بساطة وأقل تعقيدا، التعبير بأقل ما يمكن من وسائل الأداء واستخدام الألوان الأولية والثانوية الذاهبة والتحديدات الخارجية القوية، وحرارة الألوان المعبرة وقوتها، كما أن استخدام الألوان بشكل مخالف للواقع برؤية ميتافيزيقية يزيد من التأمل والتشويق لدى المتلقّى.
 
* سمة فلسفة معينة وراء قيامك بإخفاء لبعض الملامح.. فما تعليقك؟
** إخفاء ملامح الشخوص أو إظهارها ليس الهدف الذى أسعى الوصول إليه فى مجمل أعمالى، إذ يغلب الطابع التجريدى التعبيرى على أعمالى، فالرسوم محملة بالتحريف وتصبح الألوان والخطوط وبناء الأشكال أدوات لتحقيق الأثر الانفعالى المراد التعبير عنه، فالاهتمام أكثر بالجانب التعبيرى وتبسيط الأسلوب الأدائي، إعادة قراءة الواقع دون محاكاته، فضلاً عن أن العمل الفنى وسيط يعبر الفنان من خلاله عن نفسه ومشاعره وأفكاره من أجل ما يكمن بداخله وانتقال الشحنة الداخلية عند الفنان للخارج لكى يتأثر ويشاركه فيها الآخر.
 


* هل لك عادات وطقوس معينة خلال الممارسة الفنية؟
** عندما أبدأ فى التحضير لمعرض أو مشروع فنى فى البداية أحدد الفكرة والمفهوم المراد التعبير عنه والرسالة المراد توجيهها ومناقشتها من خلال الأعمال الفنية، فالفنان الباحث دائماً مشغول بكل ما حوله ويسجل ملاحظات بصرية دوما يستحضرها وقت العمل.
 
* هل تستطيعين البوح بكل ما يجول بخاطرك للوحتك وكيف تصيفين علاقتك بها؟
** نعم أستطيع البوح بكل ما يدور بخاطرى لسطح اللوحة دون أى قيود، فأفكر فى أشياء قد تبدو غير معقولة ومألوفة ولكن لوحتى تستقبلها وتنمو الفكرة أثناء العمل من خلال حالة الحوار المتبادل بينى وبين المسطح التصويرى الذى يعتمد على الصدق الفنى والتفكير المباشر وخلق عالم مليء بالإشارات والإيماءات وخلق لغة بصرية خاصة بى تتسم بالجرأة والبساطة والاستفادة من عامل الصدفة فى الكثير من أعمالى .
* برأيك هل استطاعت الفنانة التشكيلية إيجاد ملمحاً فنياً إبداعيا خاصاً بها يميزها عن الرجل؟
** فى البداية أستبعد فكرة التمييز النوعى فالفنان هو إنسان (رجل / امرأة )، كونى أراهما وجهى الوجود الإنسانى وتشابه أنماطهم يشكل حقلاً دلالياً ويكشف عن رغبة مشتركة تستند إلى وعى للذات وللآخر من خلال التقبل والاعتراف بينهما، وكثيراً نرى أعمالا فنيه لا نستطيع تحديد فنانيها إلا بالبصمة الفنية أو قراءة اسم الفنان، فقوة الانفعال والتعبير لا تقتصر على الفنانين الرجال وكذلك الطابع التزيينى الزخرفى ليس للفنانات فقط، فالفن رسالة محملة بعواطف وانفعالات صاحبها يعبر بها عن ذاته والمجتمع بهدف التواصل الإنسانى والثقافى.
 
* هل يمكن اعتبار البحث والتجريب فى الفن التشكيلى حالة هروب من القوالب المتداولة؟
** البحث والتجريب من أهم العوامل التى اعتمدت عليها فنون ما بعد الحداثة ( الفن المعاصر) لاكتشاف ما وراء المعرفة من مفاهيم وكسر المألوف والبعد عنه فأصبح الفن خليطا من الفنون والفلسفة والعلوم .

 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع