فنون

جلالة الملك.. أنت علي الهواء

يعد فيلم خطاب الملك من الأفلام التاريخية حقا فهو يتناول حقبة هامة من حقب التاريخ الإنجليزي حيث الإمبراطورية البريطانية القوة العظمي في ذلك الوقت علي المحك. فالنازية الألمانية صارت تشكل خطرا علي أوروبا بل والعالم ونذر الحرب تتجمع سحبها في سماء القارة ربما تتكرر حرب كونية جديدة علي يد ذلك الزعيم الألماني هتلر الذي يجيد تعبئة  شعبه وحشد جنده بخطبه النارية وطلاقة لسانه وقوة تعبيره.بينما كانت الأوضاع في بريطانيا غير مستقرة , فقد رحل الملك جورج الخامس عن عالمنا في الحادي والعشرين من يناير 1926 والذي  حكم لمدة تزيد على الربع قرن والتي أهلته ليحتل مرتبة أولي في طول عهده بين ملوك انجلترا حيث لم تزد فترة حكم أبيه ادوارد السابع على تسع سنين ولم يعمر خلفه ادوارد الثامن سوي عام إلا قليل ( 325 يوما).



ذلك الملك العاشق الذي كان يعيش قصة حب رومانسية مع سيدة أمريكية تعكس نبالة العشق في رأي كثير ممن تابعوا قصته في حينه أو جاءوا من بعده, بينما يري البعض في هذه الأيام أنها فقدت بريقها بل كانت قصة تافهة لا تستحق مثل هذا العناء وتلك التضحية فقد كانت المرأة تستعد للطلاق للمرة الثانية ولأن ادوارد الثامن أصر علي الزواج منها مما يتعارض مع رأي الحكومة وموقف الكنيسة فإنه تنازل عن العرش لأخيه البرت الذي مثل له التنازل مشكلة كبري لم يكن البرت يطمح في أن يكون ملكا وهو الذي يعاني من مشاكل في النطق في زمن حدثت فيه ثورة في وسائل الاتصال بظهور المذياع (الراديو) والذي بظهوره تحولت العلاقة بين الملك ورعيته فبدلا من أن يستعرض الملك بعضا من شعبه بالسير أمامهم منتفخ الصدر منتشيا صار لزاما أن يتحدث إليهم ويستمعون إليه كأنه يعيش معهم في غرفة المعيشة. إنجاز حضاري رائع لكنه أسوأ ما تم انجازه بالنسبة لجورج السادس ( كولين فيرث) الذي أجاد الدور بتفوق متناه وابداع عظيم حتى لتظن أنه بالفعل يعاني مشاكل النطق وتخال أنه بحاجة إلي طبيب بارع وتنتظر ما إذا كان سيشفي أم لا. سعت زوجته اليزابثت ( هيلينا بونهام كارتر) التي هي أم ملكة انجلترا الحالية إلي معالجته بعد الخطاب الفاشل وهو لايزال دوق يورك وقبل تولي الحكم بعام لكن الطبيب المختص فشل بعدأن كاد يبتلع كرات خزفية وضعت له بينما نصحه البعض من الاطباء بالتدخين الذي سيعمل علي استرخاء الرئة الأمر الذي أدي فيما بعد إلي مرضه ووفاته بداء الرئة.



نشرت الزوجة إعلانا عن حاجتها لمتخصص في علاج النطق تحت اسم مستعار بطبيعة الحال فأوقعهما حظهما في الطبيب المتميز المتمرس صاحب الخبرة في الإلقاء ليونيل لوج(جيوفري راش) الذي طلب منهما أن يكون العلاج في عيادته فنزلا علي رغبته بصعوبة كان الطبيب يحاول فرض مفردات حياته اليومية بينما الملك يؤكد اصراره علي التعامل وفق التقاليد الملكية العريقة وهو ماكان يسبب صراعا ينتهي بايقاف التعامل مع الطبيب او حتى طرده ومنعه من مقابلة الملك لكن في النهاية انصاع له الملك حتى يمكنه القاء خطابا مصيريا عبر تلك الآلة الجهنمية المذياع قد يتصور البعض أن الرجل كان بإمكانه بث خطاب مسجل لكن امكانية التسجيل لم تكن متاحة في تلك الآونة.


واصل لوج تدريب الملك الذي أصر علي النجاح بعد مشاهدة لعدوه هتلر في فيلم دعائي وتعبيرات وجهه وطريقة نطقه وهذا المشهد في رأيي المتواضع من المشاهد الهامة التي تعكس عبقرية كاتب السيناريو.
صار لوج صديقا مقربا من الملك يدربه ليس فقط علي التخلص من التأتأة ولكن أيضا علي قوة الأداء والإلقاء السليم إلي أن تمكن أحد أفراد حاشية الملك من اكتشاف حقيقة الطبيب أنه طبيب مزيف مدعي هو ليس أكثر من ممثل استرالي فاشل لكن الآوان قد فات فالملك أحب طريقة طبيبه في العلاج ومكنه من التغلب علي مشكلته بل صار طليق اللسان ونجح في التحدث إلي الأمة في انجلترا وخارجها، بل وإعلان الحرب علي المانيا النازية...

في التقييم الأخير للفيلم هو فيلم تاريخي بتميز اعتمد الحقيقة التاريخية تماما لكنه لم يكن مملا فلقد تناول من التاريخ لحظة درامية تجسدت فيها المشاعر الإنسانية المتباينة والرغبة في التغلب علي مشكلة تعيق انسان عن أداء دوره أيا كان وتبين الإصرار علي تحقيق الفوز..

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع