فنون

النحات أمجد التهامى: أعمالى ليست مشفرة

ينتهج د. أمجد التهامى آلية فنية بمشروعه النحتى الذى بدأه قبل خمسة وعشرين عاماً يقدم من خلالها منحوتات متباينة تحمل مضامين فلسفية ورمزية متنوعة تجلى أثرها بمعرضيه الأخيريين "طريق للعودة" و "أحلام الحرية" واللذين أستضافهما جاليرى أوبونتو معتمداً على الاختزال والتلخيص من منطلق إيمانة بقدرتهما على التعبير بشكل أفضل من الإسهاب فى التفاصيل.
تعُد أعمال التهامى النحتية استمراراً وامتداداً لأعمال الفنان المصرى القديم معتمداً فى تنفيذها على المواد المحلية التى يسهل الحصول عليها لتخرخ هذه الأعمال وقد أخذت من عظمة الإنسان محوراً لها فى أبهى صورها.


حول تجربته الفنية يتحدث د. أمجد التهامى الأستاذ بكلية التربية الفنية لـ"بوابة الحضارات".. حيث يكشف عن فكرة معرضه قبل الأخير "طريق للعودة" واصفاً إياها بكونها جدلية. إذ يرى أن الفكرة دائماً سؤال جدلى يسأله الإنسان لنفسه على مر الزمن. من هو وإلى أين يتجه؟.أسئلة فلسفية تخطر على بال أى إنسان. مشيراً إلى رغبته فى التعبير عن هذه المنطقة بصورة ترمز له بشكل شخصى. أو بصورة خيالية، كونها أحلاما تراوده فى مناطق معينة.
ويستطرد: " كانت المشكلة فى إيجاد المقابل أو الشكل البسيط الذى يقبله الإنسان ويتفاعل معه بدون مبالغة فى معالجات السطح الخارجى ببساطة شديدة. طريق العودة للأصول، أصل الإنسان".
أما عن معرضه الأخير "أحلام الحرية" والذى قام بعنونة أعمالة فيقول: " العناوين ليست محددة ولكنها مفتوحة. إلا أنه يشير إلى طريق واسع. على سبيل المثال: "نجم السما" هو نجم السما ولكنه لا يضعنى فى منطقة معينة. أو التمثال المعنون بـ"الدخول فى دائرة" لا يدخلنى فى دائرة معينة وكذلك الأمر لعناوين مثل الفكر، الخلاص، المهرج، سحابة فى السماء، الحائر1 والحائر2.. الخ.
 


وتعتمد منحوتات د. التهامى على الرموز.. تارة نجده يضع رأس طائر على جسد أنثى، و أحيانا يجعل جسد الرجل يتأرجح بين المرتفع والمنخفض فى دلالة على الحيرة وعدم الثبات. وهنا يوضح: استخدم الرمزية نعم، ولكن أهتم بنقطة معينة فى عملى وهى تقريب فن النحت من الناس. وعدم اقتصاره على شريحة معينة. وجدت تفاعلاً مع ناس بسيطة فى معرضى الآخير. أما الرمزية فأختارها بشكل مبسط. لا أن تكون شفرة صعب فكها، أو تكون خاصة بى بمفردى. لكن الهدف الرئيسى دائماً هو العنصر الإنسانى.
 


كما يشير إلى أن الحلول التشكيلية الكثيرة على سطح الكتلة تصنع حاجزاً يحول دون الاندماج فى التعبير عن النقطة التى أريد الوصول إليها فى العمق. ومن ثم أنتهج طريقة التلخيص والاختزال ومن هنا أحاول إزالة كل ما من شأنه أن يشوش على وصول رؤيتى أو التواصل مع عمق المضمون.
 


يتحدث التهامى عن آلية تعامله مع منحوتاته وتطويعها  ويقول: "البحث فى مجال الأشكال المجسمة أمر مرهق ويتطلب مجهوداً وتجريب. وما زلت حتى الآن أقوم بالتجريب ولا استقر على شىء بل أحياناً أفاجئ نفسى فى كل مرحلة". 
ويكشف عن تأثره بالنحات العالمى فى البداية "رودان" من ناحية تشكيل الملامح، إلا أنه تعامل معه بمنطقة فلسفية قدرية. النحت مع المعايشة يجرنا إلى أبعاد أخرى دون الوقوف لمنطقة واحدة. وجدت نفسى افتح باب كل حين للتجريب ما بين الكتلة والفراع . أذن أنا أحيا  فى مرحلة تجريب وسأظل هكذا. حيث أكتشف أسرار الكتلة وعلاقتها بالفراغ ما زالت تتطلب فترة طويلة منى ولا اعرف متى ستنتهى.
كما تتسم أعماله بالمرونة والانسيابية والتدفق فى إطار حرصه على إقامة نوع من التوازن بين العلاقات الشكلية. كما تعكس قدرته الفائقة فى التعامل مع الخامة وتطويعها لخدمة الجانب التعبيرى.
أزدهر فن النحت بصورة كبيرة فى السنوات الأخيرة لأسباب مختلفة. وفى هذا الإطار يقول د. التهامى:  بدايةً النحت فن مرهق. هناك مجهود من أصحاب الورش أو المسابك التى كانت نادرة فى مصر فى السنوات الماضية. لكى ننفذ معرا كنا نجد صعوبات جمة. ولكن بداية من عام 1995 بدأت حركة المسابك تزداد مما أدى لتحقيق طفرة فى هذا المجال. كما أن وجود نحاتين جدد و إنتاج واسع وهو ما ظهر بوضوح فى القاعات الخاصة والرسمية. وهنا وجد النحات الفرصة لوضع فكرته فى خامة لها قيمة ومدلول آخر.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع