فنون

العراقى على نورى: بعض منحوتاتى وليدة معاناة شخصية

ذرع مبتورة، أجساد مشوهة، سيدة حامل، وآثار أقدام تألمت من كثرة الترحال، رجل مكلوم وأخر محصور فى إطار محدد.. هى بعض من نماذج منحوتات معرض "الهجرة والثبات" للعراقى على نورى تعكس مدى الألم والمعاناة الإنسانية التى عايشها البعض جراء الهجرة نتيجة ويلات الحروب والحصار والصراعات التى عانت منها بعض البلدان، جسدها من خلال 15 تمثالا من حجر الجرانيت الغنى بالتفاصيل والأسرار باتجاه واقعى وطريقة اختزالية للعمل استضافها مركز الهناجر بدار الأوبرا المصرية..



* لماذا اخترت موضوع "الهجرة والثبات" كعنوان معرضك الجديد الذى استضافه مركز الهناجر؟
** جاءت لى فكرة إنسانية تخص العالم اجمع وخاصة البلدان التى كانت مشتعلة بالحرب والاضطرابات مثل العراق وسوريا واليمن وليبيا. كان لدى فضول لطرح موضوع الهجرة باعتباره موضوعاً إنسانياً مؤلماً. الناس يعتبرون أن الأرض الموعودة هى أوروبا عن طريق السفر سواء بالبحر والصحراء أو التهريب، أى طريقة مؤلمه، كنا نتابع الموضوع عن طريق الإعلام. فأردت التطرق إليه باعتباره موضوعاً عالميا رغم أن كثيرا من الفنانين سبقونى بطرحه، اعتبرته أطُروحة أقدمها من خلال 15 تمثالا من حجر الجرانيت أجسده بالتشخيص لإبراز معاناة البشر.



* للمرأة حضور بارز فى المعرض.. فكيف جسدت معاناتها؟
** ركزت على المرأة لأنها أساس المجتمع وأكثر من تألم الحروب والمشاكل. ولكنى أيضاً تطرقت لموضوعات كثيرة. بعض التماثيل حاولت أجرى بعض الاختزال لكن الفكرة موجودة. أما اختفاء اليد أو غيره فأنا أركز أكثر فى الكتلة وكيفية توزيع الخطوط مع الفضاء دون التركيز بالتفاصيل الدقيقة. لا أمارس الواقعية المفرطة ولكن اعمل بمدرسة بها جزء بسيط من الواقعية بشكل معاصر.



* لماذا طرحت فكرتك من خلال حجر الجرانيت دون غيرة من الخامات المختلفة؟
** النحت خامات مختلفة، هناك من يعملون بالجرانيت أو البرونز والخشب وحتى الجبس والفيبر حسب المادة المتوفرة المهم أن تصل الفكرة، منذ بداياتى أعشق الحجر بعيداً عن الرسم والتخطيط. للحجر له أسرار إذا تم اكتشافها أصبح العمل سهلاً. عملت كثيرا بالبرونز ولكنى أحب حجر والجرانيت تلك المادة الغنية فى العمل وخاصة أنه متوفر فى مصر بما أنى أقيم بها منذ 14 عاماً. كما ركزت على اللون الأسود لحجر الجرانيت لأن التشخيص بهذا اللون جيد وكلما كان أسود سادة وليس محبب أو مطعم بشذرات يكون أفضل خاصة فى التشخيص.
 


* ولكن يقُال إن الخطأ غير مسموح به بالحجر.. فكيف تتغلب على ما يواجهك من صعوبات خلال التعامل مع الجرانيت؟
** الفنان إذا كان متمكنا يستطيع أن يعالج الخطأ فى هذا العمل، وهذا يعتمد على الخبرة والجرأة فى اتخاذ القرار وفى حالة العمل الواقعى ربما يكون صعبا. لدى أحد التماثيل كاملة شعرت أن بها ثقلا هنا كانت اللحظة الجريئة التى يأخذها الفنان لكسر الجزء الزائد.



* "الهجرة والثبات" معرضك السابع فلماذا النحت كيف كانت البداية؟
** هذا معرضى السابع بشكل عام والثالث لى بمصر. منذ الطفولة وأنا أعشق النحت بالحجر رغم دراستى للخزف وإجادتى للرسم والتخطيط. وعندما جاءت فرصة بالعراق ونفذت أعمال حجر فى مواقع للدولة حيث كانت ترعى مشاريع للنحت فدخلت فى مجال الأعمال الكبيرة. أشعر أنى أخذ حريتى كاملة من الحجم الكبير وأستطيع إيصال فكرتى كاملة كما أجعل المتلقى يرغب بها أكثر من الحجم الصغير الذى يحتاج إلى تفاصيل دقيقة وأدوات خاصة به.
 
* هل يمكن أن يُقال أن هناك مشهدا تشكيليا راهن بالعراق رغم ما شهده من مشاكل وأزمات متتالية؟
** طبعا.. البلدان الحضارية مثل مصر وسوريا والعراق تصنع الحضارات إذ أن لها جذورا قوية، والعراق مهما صار الغزو لها جذور تنبت، تجدين الشعر بكل أنواعه وكذلك الفن لا يذهب سُدى. هناك حركة تشكيلية ولكن يحتاج دعما واحتكاكا مع الفنانين بالخارج. الفنان يحتاج لسفر كثير لكى تلتقط عينه الفن، فالمعروف أن أصل النحت أوروبى بعيداً عن الحضارة الفرعونية وحضارة بلاد الرافدين. المدارس الحديثة كلها أوروبية.
 
* هل من رسالة معينة تهدف إليها من خلال أعمالك؟
** بعض الأعمال هى معاناة شخصية داخلية. يجوز أن أعيش فى حالة فى يومى مع عائلتى أو المحيط الخارجى فأقوم بتجسيدها، أحيانا أحلم بأعمالى الفنية فأستيقظ لأبادر برسم اسكتشات وركنها قبل ان أنسى فكرتها. حاليا لدى فى الاستوديو أعمال نفذتها ولكن لم أعرضها كونها ليس لها علاقة بهذا المعرض. الفكرة التى تأتى لى فأنفذها. عندما أقدم معرضا يكون من خلال أطروحة بها فكر. أحياناً أقدم معرضا من أربع مجموعات كل مجموعة تحمل أطروحة معينة.
 
* كنحات عراقى هل هناك فرق بين النحت العراقى والمصرى؟
** عبد الوهاب يقول كل الأغنية العربية تدور حول الأغنية المصرية إلا العراقية لها روحها الخاصة. أعتبر الحركة التشكيلية العراقية تختلف. ليس هذا بشهادتى ولكن حسب ما شهد به مقتنين مصريين. للفن العراقى جذور قوية و به روح تختلف. بالنسبة للنحت المصرى يوجد شباب مصريون يخاطبون العالم بالفن وليس المحيط الذى يعيشون فيه. الهجرة والثبات لا تخص العراق فقط ولكن العرب والمكسيك وفنزويلا. إذن هى فكرة عالمية وليست محلية، لابد أنا كعراقى أخاطب العالم. لا شيء يحد من حريتى ويقيدنى بعمل نحت أشورى وسومرى، كنا فى حصار أيام صدام حسين ولكن عندما سافر تشكيليون إلى أوروبا قرروا مخاطبة العالم دون حدود.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع