فنون

"الصيد– الفروسية- النوبة".. إيقونات مسيرة الرزاز

من الصيد والفروسية والنوبة اتخذ الفنان التشكيلى الكبير الدكتور مصطفى الرزاز إيقونات تجربته الفنية التى تنوعت بين النحت والرسم والتصوير، تلك التجربة التى بدأها قبل نصف قرن عمل طوال هذه الفترة وما زال كالزاهد، فالفن هو ملاذه الذى يجدد به طاقته خاصة مع الإصرار المستمر على التجديد والمغامرة.



حول معرضه الجديد الذى ضم 59 لوحة و40 تمثالاً قال د. الرزاز فى حديثه لـ"بوابة الحضارات"، أعمل على ثلاثة عناصر هى الصيد والنوبة والفروسية، وقد وجدت أنه من الصعب أن أعمل على موضوع واحد منهم. وكان العمل بهذه العناصر يشكل مخرجاً مريحاً بالنسبة لى بحيث لا أعمل تحت ضغط موضوع واحد. فضلاً عن أن الموضوعات الثلاثة لها تاريخ وتجارب طويلة معى جعلتنى ارتبط بها.
 


تنوعت لوحات ومنحوتات معرض "الصيد والنوبة والفروسية" من حيث الأحجام حيث أكد الرزاز اعتياده بكل معرض اختيار ثلاثة مقاسات وتنفيذ مجموعة أفكار بكل مقاس. لافتاً إلى أن كل موضوع يحدد الحجم الذى يُنفذ به. فضلاً عن أن التنوع يكون مفيدا فى العرض، حسب رأيه. فإذا كانت الأعمال فى حجم واحد وبالتجربة يحدث نوع من الرتابة والملل، نجد المتلقى يشاهد عشرة أعمال ثم يترك المعرض. لكن تنوع الحجم يصنع مثيراً يدفع المتلقى لمتابعة جميع الأعمال.
ويستكمل: كذلك فى النحت هناك مقاسات طويلة وصغيرة ومتوسطة. إلا أن تكلفة النحت أصبحت باهظة الثمن ومن ثم اقتصد فى التماثيل الكبيرة وأنفذ أكثر من مثيلاتها الصغيرة.
 


نفذ الرزاز منحوتات المعرض بخامة البرونز حيث قال إن هذه الخامة حالياً تعُتبر هى الخامة المفضلة لى لأنى أعمل بها فقط منذ20 عاما. فقد بدأت النحت فى الستينيات من خامة "تيراكوتا" أى بالفخار، خزف بدون جليز وملون. قدمت أعمالاً جميلة ونالت الاستحسان ولكن مع الوقت تهشمت لأن الفخار لا يصمد.
ويتابع: حالياً ليس لدى تمثال فخار سليم. فابتعدت عن العمل بالتراكوتا أو الخشب بينما أستمريت بالبرونز كونه خامة صامدة. وبقدر المشقة فى عملة بقدر السعادة بأن العمل سوف يعيش ويستمر.



تلعب الأسطورة والموروث الشعبى دوراً كبيرة فى تجربة د. الرزاز حيث تأثره بأستاذه سعد الخادم رائد الفن الشعبى. فطبيعة عمله من النوع البحثى التجريبى. اعتاد القيام بدراسات عن الفنون الشعبية والإسلامية لاكتشاف الأشياء التى لم يكتمل ذروة ازدهارها لمحاولة استكمالها. رسم عن السد العالى والنوبة والفن الإسلامى، كما رسم دراسة لما يسمى بـ"شبابيك القلل الإسلامية" ومن خلالها تعلم علاقة الشكل بالفراغ. ثم درس الخط العربى على شواهد القبور الملكية التى يُكتب عليها هذا الخط. ودرس الفراغ بين الحروف نفسها. وكون عناصر خاصة به استخرخها من الفن الإسلامى. عندما يتعلم شيئا يكتسب رؤية تنعكس على أدائه. وخلال العمل تزحف على لوحته كل الخبرات والتقنيات التى عمل بها.
 


يؤمن الرزاز بالبحث والتجريب والمغامرة إذ يؤكد أن حياته ترتبط بهذين العنصرين باعتباره بالأساس باحثاً وفناناً وفى نفس الوقت عنيدا، ويضيف: لدى فكرة اختبار النفس. هل أفلست أم لا؟ فأنا أرسم عناصر محدودةً مثل النبات والحصان والمرأة. ارسم هذه العناصر على مدار السنين مئات المرات ولكن لا يتكرر شكل أو دور أى عنصر فى عمل ثانى. عندما أشعر بأنى أكرر نفسى أتوقف. على سبيل المثال بعد انتهاء المعرض السابق "طيف الفرس" شعرت بأن النباتات التى أرسمها أصبحت متكررة فشعرت بالقلق وكأن هناك جرس إنذار فبدأت أجرى دراسات للبحث عن صياغات جديدة.
ويوضح: لدى مرسم فى الساحل الشمالى وعندما كنت أتجول وأنظر للشجر أرى شكله عجيبا فأقطع جزءا من عدة أشجار وأقوم برسمها. والنتيجة أن النبات فى المعرض الأخير تجدين نماذجه مختلفة عن سابقتها. فقد حدث إيقاع مختلف. 
هذه كلها تجارب ممتعة وتعطى للفنان نوعا من القناعة والثقة فيما يقدمه. ومن بمثل عمرى لم يعد بحاجة لتقديم مزيد من اللوحات. إذا لم أكن أقدم أعمالا لم أقدمها من قبل لكى أستمتع بالتجديد والمغامرة فلا جدوى من العمل.
 
 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع