فنون

أكثر الأنواع التى يمكن تكييفها مع المجتمع..

الرقص المعاصر.. قواعد وأصول

الرقص المعاصر أكثر أنواع الرقص التى يمكن تكييفها مع واقع المجتمعات المختلفة، فقواعده الأساسية لا تحدها جمالياته مثلما هو الحال فى فن الباليه على سبيل المثال، بل يمكن تطويعها للتعبير عن ثقافة وتاريخ وواقع المجتمع المصري. لكن هذا التطويع ينبغى أن يكون مرتبطًا بالدراسة المتأنية لقواعده  وأصوله ، فثلاث سنوات هى الحد الأدنى من المدة التى تمكن الراقص من الوصول إلى درجة الإتقان أما الورش المتقطعة فلا يمكنها أن تنتج راقصًا محترفًا قادرًا على التدريب وتصميم الرقصات والأداء فى الوقت نفسه. فكل مجال من تلك المجالات الثلاثة يحتاج إلى خبرات معينة حتى  يمكن تطويع فن الرقص المعاصر كأداة للتعبير عن قضايا المجتمع. هذا ما تقوله كريمة منصور أستاذة الرقص المعاصر ومؤسسة مركز القاهرة للرقص المعاصر. لمزيد من الصور

 

 والمركز يعد  الأول من نوعه فى مصر والشرق الأوسط المتخصص فى تعليم فنون الرقص المعاصر بشكل أكاديمى من خلال دورة تدريبية احترافية مدتها ثلاثة أعوام يدرس خلالها الرقص المعاصر والباليه، والهيب هوب، والفنون القتالية، بالإضافة إلى التشريح وتاريخ الرقص ومدارسه المختلفة فى العالم، على يد مجموعة من الخبراء فى المجال من المدربين المصريين وغير المصريين.


كريمة منصور
ويحصل خريجو المركز على شهادة معتمدة من المركز الدولى للرقص التابع لمنظمة اليونيسكو وهو ما يتيح لهم استكمال الدراسات العليا فى المؤسسات الأكاديمية المتخصصة فى الرقص المعاصر خارج مصر. ويحتفل المركز بتخريج دفعته الأولى من الدارسين فى الفترة من 13- إلى 19 فبراير الجارى فى إطار احتفالية بعنوان "خمسة رقص" احتفاء بمرور خمس سنوات على تأسيس المركز. لمزيد من الصور



تجرى فعاليات الاحتفالية التى يتضمن برنامجها أنشطة متنوعة فى جهات ثقافية مختلفة فى أنحاء القاهرة تحت شعار "الرقص للجميع". وتتضمن الاحتفالية بالإضافة إلى حفل تخريج الدفعة الأولى من الطلاب عرضًا ارتجاليًا يؤديه خريجو الدفعة، بالإضافة إلى عروض أفلام إحداها فيلم "ضغط" من إخراج أحمد مجدى والذى يعرض فى سينما زاوية الثلاثاء المقبل وهو عبارة عن فيلم توثيقى يسجل رحلة الدفعة الأولى فى الدراسة بالمركز خلال ثلاثة أعوام، كما يعرض فيلم آخر هو "الرجل خلف العرش" من إخراج كرستى جرونديتز الذى يعرض فى مصر للمرة الأولى ويوثق لحياة مصمم الرقصات العالمى فينسنت بترسون الذى صمم أشهر رقصات نجم البوب الأمريكى مايكل جاكسون. لمزيد من الصور 
 


جميع فعاليات الاحتفالية مفتوحة للجمهور اتساقًا مع رؤية المركز فى أن الرقص هو وسيلة للتعبير يجب أن تكون متاحة للجميع وأن تعلم أسس ومبادئ الرقص ينبغى أن يتيسر لكل الراغبين فى تنمية مهاراتهم الجسدية والعقلية من خلال ممارسة الرقص، وفى هذا الإطار تتضمن الاحتفالية دروسًا مجانية للتعريف بأنواع الرقصات المختلفة التى يقدمها المركز حيث يستطيع الجمهور من خلالها الالتقاء بمدربين المركز والتعرف على ما يقدمونه. وبعض تلك الحصص تتضمن أيضًا مشاركة الأطفال وأسرهم إذ يخصص المركز بالإضافة للدراسة الأكاديمية خلال السنوات الثلاث ورشًا مفتوحة بأسعار رمزية للأطفال والكبار لا تشترط سنًا معينًا أو خبرة سابقة بالرقص. لمزيد من الصور
 


كريمة منصور مؤسسة المركز وهى أول مصرية تحصل على الماجستير فى فن الرقص المعاصر من مدرسة لندن للرقص المعاصر تحكى عن تجربتها فى تأسيس المركز الذى ترى أنه جاء استجابة لحاجة ضرورية وهى غياب الرقص المعاصر عن ساحة الدراسة الأكاديمية فى مصر والتى تقتصر فى مجال الرقص على الباليه الكلاسيكى الذى يدرس فى المعهد العالى للبالية التابع لأكاديمية الفنون، فضلًا عن مدرسة الرقص الحديث التابعة لمركز الإبداع بدار الأوبرا المصرية. لمزيد من الصور
 


ما يميز الرقص المعاصر حسب كريمة منصور أستاذة الرقص المعاصر ومصممة الرقصات التى أنتجت خلال 15 عامًا أكثر من عشرين عرضًا للرقص المعاصر فضلًا عن المشاركة فى تصميم رقصات العديد من الأعمال السينمائية والمسرحية هو أنه أكثر أنواع الرقصات التى يمكن تكييفها مع واقع المجتمعات المختلفة، فالقواعد الأساسية للرقص المعاصر لا تحدها جمالياته مثلما هو الحال فى فن الباليه على سبيل المثال، بل يمكن تطويعها للتعبير عن ثقافة وتاريخ وواقع المجتمع المصري. لكن هذا التطويع برأيها ينبغى أن يكون مرتبطًا بالدراسة المتأنية لقواعد وأصول هذا النوع من الرقص. وتقول كريمة أن ثلاث سنوات هو الحد الأدنى من المدة التى تمكن الراقص من إتقان الرقص المعاصر فالورش المتقطعة لا يمكنها أن تنتج راقصًا محترفًا قادرًا على التدريب وتصميم الرقصات والأداء فى الوقت نفسه. فكل مجال من تلك المجالات الثلاثة يحتاج إلى خبرات معينة حتى يمكن تطويع الرقص المعاصر كأداة للتعبير عن قضايا المجتمع. لمزيد من الصور
 


فعرض الرقص المعاصر لا يكون مصريًا خالصًا بإضافة عناصر من تراثنا الفنى الغنى بحذافيره كإضافة أزياء معينة وإنما يكون بهضم هذا التراث ومحاولة التعبير عنه من خلال تقنيات ولغة الرقص المعاصر، والحال نفسه بالنسبة للتعامل مع التطور الحادث فى مجال الرقص المعاصر على مستوى العالم، إذ أن اقتباس الأفكار والحركات الغربية فى عروضنا دون الانتباه للسياق الثقافى والتاريخى يفقدها التواصل مع الواقع ويقلل من تأثيرها كوسيلة فنية قادرة على التعبير عن حياتنا اليومية وثقافتنا وتاريخنا. لمزيد من الصور
 


تأسس مركز الرقص المعاصر فى مارس 2011 فى أعقاب ثورة يناير حين تقدمت كريمة منصور بمشروع متكامل لتأسيس مدرسة أكاديمية للرقص المعاصر تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية ووافق وزير الثقافة آنذاك وهو الدكتور عماد أبو غازى على تأسيس المركز ضمن مركز الإبداع الفنى التابع لصندوق التنمية الثقافية بدار الأوبرا المصرية، تحت إدارة كريمة منصور صاحبة المشروع، وخلال عام ونصف بدأت من يناير 2012 تمكنت إدارة المركز من انتقاء الدارسين من خلال اختبارات أداء وتدريبهم على منهج محكم على المستوى النظرى والعملي. لكن فى يونيو 2013 ومع ارتباك الرؤية قرر فريق المدرسة الانتقال إلى خارج دار الأوبرا ليتحول إلى أول مركز مستقل لتدريس الرقص المعاصر تحت مظلة "ماعت" وهى المبادرة التى أسستها كريمة منصور عام 1999 بعد عودتها من رحلتها الدراسية فى لندن، ليواصل طلاب الدفعة الأولى دراستهم بداية من يناير 2014 وحتى منتصف 2015 موعد تخرجهم من المدرسة. وتشير كريمة منصور إلى أن قرار الاستقلال عن وزارة الثقافة رغم صعوبته كان ضروريًا فإزاء ارتباك الصورة بشأن مواصلة دعم المركز من عدمه كان الأسلم لصالح استمرار التجربة أن يتخذ قرارًا جريئًا رغم الصعوبات، غير أن الانفتاح على كل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التى تدعم الفنون الأدائية هو جزء من رؤية المركز لأن تنمية ودعم الفنون فى مصر يحتاج حسب رأيها إلى تكاتف جميع الجهات القادرة على ذلك. لمزيد من الصور
 


جزء من إصرار كريمة منصور وتمسكها باستمرار أداء المركز لدوره الأكاديمى فى تخريج طلاب وإتاحة فرصة للراغبين فى إجراء التدريبات والبحث والتجريب مرتبط بتجربتها الشخصية، حيث بدأت علاقة كريمة منصور بالرقص فى عمر الخامسة حين كانت أسرتها تنتقل من دولة إلى أخرى ارتباطًا بظروف عمل الوالد وفى كل دولة تفد إليها الأسرة كان إيجاد مركز لتعليم الرقص لتلتحق به كريمة أمر أساسي، حتى عودتها إلى مصر خلال دراستها الثانوية لتفاجئ بواقع مختلف حيث لا وجود لأى جهة حرة لتعليم الرقص سوى الدراسات الحرة فى المعهد العالى للباليه، وكانت الوسيلة الوحيدة لمواصلة طريقها الذى صارت مؤمنة بأنها ترغب فى الاستمرار فيه هو متابعة الفرق الأجنبية التى تزور مصر لتقديم عروضها بدار الأوبرا حتى أنها كانت تشارك فى بروفات هذه الفرق لتكتسب خبرات جديدة ندر الحصول عليها فى مصر. لمزيد من الصور
 


بعد تخرج كريمة من المعهد العالى للسينما قررت السفر لدراسة الرقص المعاصر فى روما بمنحة من وزارة الثقافة بدأت بثلاثة أشهر واستمرت لمدة عامين، انتقلت بعدها للحصول على شهادة أكاديمية من مدرسة لندن للرقص المعاصر لمدة عامين أتبعتها بثلاثة أعوام أخرى لدراسة الماجستير لتكون بذلك أول مصرية تحصل على شهادة أكاديمية بدرجة الماجستير فى الرقص المعاصر.
 
لكن بعد عودة كريمة إلى مصر عام 1998 وكانت الساحة لا تزال خالية من المبادرات المستقلة فى مختلف أنواع الفنون، لم يكن أمامها سوى الالتحاق بفرقة الرقص الحديث بدار الأوبرا كمدربة، ثم تم تعيينها كأستاذ مساعد بالمعهد العالى للباليه. فى العام 1999 قررت كريمة إنشاء مبادرتها الخاصة تحت اسم "ماعت" للرقص المعاصر لتكون بذلك أول فرقة رقص مستقلة فى مصر والتى قدمت أولى عروضها على مسرح الجمهورية عام 2000 وهو عرض "ترويض" عن نص للكاتبة نورا أمين بعنوان "النص" قدمته بمشاركة هانى المتناوى الممثل المسرحى والسينمائى خريج كلية التربية الرياضية وهو واحد من فريق المدربين حاليًا بمركز الرقص المعاصر. وكان العرض هو الأول من نوعه الذى يعرض على مسرح الجمهورية لفرقة مستقلة. لمزيد من الصور
 


تمكنت كريمة لاحقًا من إخراج أكثر من 20 عرضًا للرقص المعاصر فى ظل الكثير من الصعوبات أبرزها عدم توافر ساحات لإجراء البروفات وعدم وجود راقصين مدربين فى مجال الرقص المعاصر فضلًا عن عدم تقبل الساحة الفنية آنذاك لتقديم عروض مستقلة على المسارح التى كانت أغلبها تابعة للدولة، لكن مبادرة كريمة فتحت المجال للمزيد والمزيد من المبادرات الفنية التى أسهمت فى جزء كبير منها من خلال الورش التى كانت تنظمها من وقت لآخر للتدريب على الرقص المعاصر حتى جاءت اللحظة المناسبة فى 2011 وقد صارت الساحة أكثر تسامحًا مع المبادرات المستقلة لتقديم مشروعها بتأسيس مركز للرقص المعاصر يتيح للراغبين فى التعلم ما لم تتمكن كريمة من العثور عليه خلال رحلتها مع الرقص المعاصر. 
 


بدأ مركز الرقص المعاصر منذ منتصف العام 2015 فى استقبال الدفعة الثانية من الدارسين الذين لا يشترط فى قبولهم سوى الرغبة والقدرة على الاستمرار لثلاثة أعوام فى تعلم أصول الرقص المعاصر على أن يكونوا فى الفئة العمرية من 17 إلى 27 عامًا. أما الراغبين فى الاستفادة من أنشطة المركز فيمكنهم أيضًا الالتحاق بالورش الحرة التى تقدم بشكل دورى فى مختلف فنون الرقص المعاصر على الجانب العملى والنظري، بالإضافة إلى ورش الأطفال، ومن بين الخدمات التى يقدمها المركز لطلابه أيضًا السعى لتوفير فرص للدراسة والتدريب لهم خارج مصر، والمشاركة ككوادر أساسية فى أنشطة المركز فضلًا عن دعم إنتاج عروضهم الخاصة ومساعدتهم لتطوير أدائهم كمدربين أو مخرجين أو راقصين. لمزيد من الصور
وتقول كريمة أن الرقص المعاصر والرقص بشكل عام هو وسيلة لتنمية الذهن والجسد والروح وأنها فخورة بكونها من أوائل المبادرين لترسيخ مبادئ وأسس هذا الفن فى مصر استنادًا إلى أصول علمية من خلال ساحة مفتوحة للجميع دون شروط سوى الرغبة فى التعلم، فالرقص بالنسبة لكريمة هو وسيلة إيجابية للبناء تأمل فى أن تتبنى الدولة كل مبادرة تعززها لأنها تصب فى النهاية فى صالح تهيئة مناخ صحى داخل المجتمع.

(33 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع