فنون

حلم السفر.. فانتازيا عادل مصطفى على الطريق

الطريق مكان مفتوح لا أول له ولا أخر.. عليه تسير حياتنا بمختلف الآليات. وعلى جانبية تتنوع طبيعة الأرض والحياة. فهناك طريق تحيط به المبان والكتُل السكنية وآخر يتوسط أراض زراعية أو بحار.. إلخ. ومن ثم شكل الطريق مفردة تشكيلية غنية طوعها الفنان التشكيلى الدكتور عادل مصطفى الأستاذ بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية بمهارة عالية يغلب عليها طابع الفانتازيا فى معرضه الأخير بجاليرى الزمالك للفن.

 
ولأن الفنان حالم، دائماً يطمح للأفضل فى عالم يطغى عليه الماديات والعشوائيات فيندثر خلفها كل مظاهر الجمال، أطلق عادل مصطفى العنان لريشته ولخياله فرسم لنا الطريق ولكنه ليس طريقنا المعتاد، بل طريق أرضيته ملونة بألوان تتباين بين الأبيض والأزرق والأحمر ومحاطاً بعناصر ملونة لا تقل بهجة عن تلك المنثورة على الأرض من وحى الفنان، أما السماء فلم تكتس بسحابة الدخان المعتادة، بل كان حظها وافرا من البهجة والجمال الذى بثته ريشته. فها هى الورود تنتشر بها ليس هذا فحسب بل يضُاف له الشجر والبالونات وكل ما من شأنه أن يجملها.

حول تجربته الفنية الأخيرة تحدث د. عادل لـ"بوابة الحضارات" وقال: " قدمت عام 2015 معرضى السابق بعنوان "خارج الإطار" عن المدينة، حيث تناولته من جانب المدينة المتوترة والعناصر الداخلية بها التى تحاول أن تخرج منها، مستخدماً تقنية الكولاج وألوان كلها رماديات. واستغرقت قرابة ثمان سنوات أعمل على هذه التيمة. وقد جاء "الطريق" المعرض الجديد كرد فعل للتجربة السابقة، بمعنى أن مكثت فترة طويلة داخل المدينة المزدحمة وبعناصر تحاول الخروج منها فخرجت أنا من هذا الجو.



ويتابع: " خرجت وأنا أسافر كثيراً وأتجول بالسيارة فبدأت أرى الطريق وأنه بإمكانى أن أعبر عنه بشكل عكسى، فمن المدينة الكبيرة المزدحمة إلى الطريق الذى به براح ولون وفانتازيا وحلم. ومن خلال السفر المتعدد بدأت أرى سيارات وعناصر عديدة مزجتها بخيالى ومن هنا تجدين سحابة كلها ورد مع عروسة مولد والعناصر الشعبية مثل تماثيل خشب صغيرة، كل هذه الأشياء كانت بداخلى ما بين شكل واقعى وخيالى. وفى الوقت ذاته بدأت ألون المشهد فيبدو مثل الشخص الذى يرتدى نظارة ملونة يرى بها الطريق فيه ورود وبلونات أو غزل البنات بالإضافة إلى العناصر التشكيلية التى رأيتها مثل عربيات النقل وحمُلاتها المثيرة تشكيلياً. 
 
ويوضح: "هناك سيارة النقل التى تحمل زعف النخيل، والشجرة التى يقف أعلاها طائر أبو القردان، العربية الحمراء فى وسط ألوان رمادية، السيارة التى تحمل أنابيب زرقاء ومخططة فتسقط هذه الخطوط على الأرض فى صورة تصنع ظل. القفص الذى يبُاع فيه الخضار. بدأت عينى تسقط على هذه العناصر الجميلة. كل هذه الأمور بمثابة دعوة للمتلقى الذى يزور المعرض لكى يرى طريق السفر بكل ما فيه من جمال ويتذكر لوحاتى. ودعوة أيضاً للناس البسيطة والغير مختصين لرؤية الجمال فى كل شىء بسيط.



ضم المعرض فيديو آرت عن "الطريق" حيث قام الفنان بتصوير ما يقرب من300 فيديو خلال الذهاب والإياب على الطريق وقام بعمل مونتاج مختزل الفيلم لمدة سبع دقائق، لكى يربط المشاهد باللوحات وبالتالى ربما تصل له حالة الصدق أكثر. فضلاً عن أن الفيديو مثير تشكيلى بالنسبة للفنان كونه يعبر فى اللوحة بوسائط مثل الألوان والملامس والخطوط والظلال. وكذلك الفيديو تشكيل ولكن بتقنية حديثة. كما أستخدم من خلاله المؤثرات الصوتية والأغنيات التى كنت يستمع إليها فى الطريق.
 
جاءت الأعمال بأحجام متنوعة حيث أن الموضوع داخل الطريق متنوع، هناك موضوعات فيها فانتازيا فقط مثل السحابة المملوءة بالورود استعاضة عن تلك التى يكسوها الدخان و لوحة الطريق ليلاً وبها الإضاءة وانعكاسها على الأرض، لوحة عربيات النقل. ذلك لأن الفنان لم ينجز المعرض فى شهر واحد ولكن أستغرق عامين.فكان ينفذ كل حالة يشعر بها خلال سيره فى الطريق. كذلك اللوحات جاءت بالعرض أكثر من الشكل الطولى لكى يقدم المشهد الذى يعطى إيحاءً بالمنظر الطبيعى والرؤية المفتوحة له أو المتلقى يسير فى الطريق.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع