فنون

افتحوا الأبواب للفوتوغرافى خالد أبوالدهب.. فوراء كل باب فلسفة

وراء كل ثيمة يعمل عليها التشكيلى تكمن فلسفة ما ينبغى إبرازها بكل ما أوتى من مقومات الإبداع، وهو ما تحقق بشكل أو بآخر بمعرض "أفتحوا الأبواب" للمصور الفوتوغرافى خالد أبو الدهب، الذى شكل معايشة لثقافات دول مختلفة كاشفاً عن هوية كل بلد على حدا، تلك التجربة التى استضافها جاليرى المشربية بالمهندسين فى عرض غير تقليدي ربما يحُسب للفنان وقاعة العرض معاً اللذين تحمساً لهذه التجربة..
 


* بداية ما الذى دفعك لتقديم معرض كبير عن الباب؟
** تجربة التيمة الواحدة سلاح ذو حدين، أما أن تنجح فى إيصال الفكرة أو تفشل وهو السبب فى تجنب كثير من الفنانين العمل عليها. ولكن ما دفعنى للتفكير فيها الكم الخاص بها وقوة المطروح. الفكرة غنية وتحتاج أكثر من معرض دون الشعور بتكرار أو ملل!. هذا بسبب محتوى الباب نفسه. كما ذكرت فى كلمة المعرض أن هناك ارتباطا نفسيا أو ضمنيا بين حياة الناس والباب، فالحياة أبواب بينهم فلسفة حياتية قوية، نجد من يبحث عن باب للرزق، للعمل أو للسفر، للغنى، نجد أيضاً أبوابا للسعادة أو الحزن أو الرخاء.. إلخ... نجد دعاءً يقول: يا رب افتح لى بابا من أبواب رحمتك. نشعر أن الباب رمزية لبداية شيء جديدة فى حياة الفرد. هذا كان أول شيء لفت نظري لأخذ رمزية الباب والبحث فى ماهيتها. بدأت أرى الأبواب فى البلاد التى أسافر إليها وجدت كل باب له طعم ولون ورائحة. ليس هناك تكرار فى البلاد. لأن فروق التوقيت صنعت تنوعاً فى المنطقة. وجدت من ناحية أخرى الأبواب عليها مضامين أخرى لهوية أى بلد ينتمى له.
 


* حدثنا عن آلية تنفيذ هذا المشروع عبر عدة دول؟
** الأبواب القوية فى كل بلد توجد فى الأحياء الشعبية أو الريفية لأن موروث الرسم عليه فن شعبى وقوته فى بدائيته. أرفض تصوير الباب الحديث فليس به روح. حتى عندما كنت أصور منطقة وسط البلد وجدت أبواباً تشبه تلك التى صورتها فى إيطاليا فلم أضمها لهذا المعرض لأنها لا تعبر عن هويتنا كمصريين، فردية الباب لها أكثر من معنى سواء معنى ضمني أو حائل يُرسم عليه تراث البلاد عبر الزمن. أذكر أن عملى الفائز عام 2015 ببينالى لندن كان عن الباب وهو ما منحنى رغبة فى تنفيذ معرض كامل عن الباب. لأني أصور أبواباً منذ أكثر من عشر سنوات. فكلما ذهبت لأي بلد أصور مائة باب بها. لى صديق فرنسى قام بتصوير مطارق الأبواب وعمل عنها كتاباً. وعندما جلست مع المسئولين عن جاليرى المشربية وعرضت عليهم عدة تيمات لعرضها فوجدت تحمسا منهم لتنفيذ وعرض فكرة الباب، هذه وفكرة إقامة معرض تصوير إضافى شىء يُحسب لهم لأن كثيرا من الجاليريهات تفتقد لجرأة عرض هذا الفن. 
 
* لماذا لجأت لآلية العرض بنظام أجنحة نشعر وكأننا ببينالى؟
** إخراج المعرض من الأمور الصعبة، لابد أن يرتبط بفكر الفنان وخبرة مسئولى الجاليرى، يشعر المتلقى أنه يقف فى المكان المعروض فيه باب بلد معينة ومن هنا كان جناح لأبواب مصر وتونس والإمارات وفرنسا.. إلخ.. وفى جزء خاص تعمدت خلط بين الحضارات الصورة من أفغانستان والإطار من مصر. باب من منطقة السبتية وضعت عليه صورا من لندن. أؤمن بأن أى فكرة قوية يكون وصولها سهل للمتلقى. علماً بأنى أستهدف جميع الفئات فى التلقى. فنجاح أى عمل يكمن فى قراءة مختلف مستويات التلقى.
 


* لماذا تضمن المعرض عرض أنستاليشن؟ هل هى استعراض مهارة أم محاولة لكسر الرتابة والملل فى الرؤية؟
** كل معرض أو خطوة بحياتى أفضل تقديم شيء جديد غير تقليدى. منذ عام 2015 أخذت قراراً بعدم المشاركة فى أى بينالى والتركيز على عمل معارض فردية أو العمل بصناعة الفن. اعتدنا أن نرى رسماً على الباب ولكن لم نر عليه صورة فوتوغرافية. ومن ثم قمت بعدة تجارب لعمل ذلك. باب لندن سبتية منفذ بتقنية الكولاج واللعب على المعنى المعنوى للباب. الجزء الثانى المواجهة لعرض صورة لسيدة عجوز أردنية راحلة رأيتها فى سوق جارا وضعت صورتها على باب مثل المشربية. لقطة الزمن هنا ينطق بها ملامح الوجه بمنحنياتها. رفضت هذه السيدة تصويرها وكانت حادة معى ثم قالت: "أنا عجوزة فلماذا تصورنى؟". قلت لها مداعباً: "أنت أحلى عجوزة رأيتها فى حياتى".. فضحكت فقمت بالتقاط عدة صور لها أثناء الضحك وبعده حتى حصلت على اللقطة التى أريدها وهى شخصيتها العادية التى تعكس عزيمتها وقوتها.
 
 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع