فنون

اتجاه صوفى محمل بالعاطفة.. التشكيلية نفين الرفاعى

تحمل أعمال الفنانة التشكيلية نفين الرفاعى، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية بعداً صوفياً محملاً بالعاطفة وهو ما تجلى بشكل خاص بمعرضيها الأخيرين "شفرة الذات وفى الأفق". فهى دوما الباحثة عن نقاط تلاحم بين الأرض والسماء والمتأملة لما تنتجه سماؤنا من جلال وقوة وعذوبة تعكسها بخامات تجمع بين العقل القصدى والروح المتصوفة..
حول تجربتها التشكيلية الجديدة "فى الأفق"، والتى استضافتها إحدى قاعات كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية مؤخراً تحدثت الرفاعى لـ"بوابة الحضارات" وقالت: أؤمن بمقولة الفنان الهولندى فينسنت فان جوخ "تعلم أن تتمشى لبعض الوقت يومياً، وحافِظ على إعجابك وحُبك للطبيعة، لأن هذه هي الطريقة الصحيحة لفِهم الفن بطريقة أفضل، فيجب أن يعشق الرسام الطبيعة ويُعلمنا أن نراها بطريقة أفضل".
 


كذلك مقولة الفنان - بابلو بيكاسو" نعرف جميعاً أن الفن ليس الحقيقة، إنه كذبة تجعلنا ندرك الحقيقة". ومن ثم ربما أرى أن تجربتى الأخيرة ارتكزت على هذين المدخلين السابقين حيث تأمل الطبيعة وهضم سكونها وصخبها وثورتها.. مع حالات متغيرة للأفق المبهر.
وتتابع: ولأن الفن حلقة متصلة فكانت لتلك التجربة إرهاصات منذ سنوات طبقا لتفضيلاتي البصرية ومؤثراتها، وذلك في معارض فردية سابقة عامى ( ٢٠١١ ، ٢٠١٥ )، حيث التعبير عن معطيات المكان من منظور يغاير الواقع ويمحو العديد من تفاصيله المزعجة ( كالبشر والأبنية المصمتة)، ويحول منطق اللوحة لعالم لا قانون له.. فكانت التجربة الأولى من وحي مدينتي " الإسكندرية " وقد خرج الأداء فيها حراً منطلقاً بضربات الفرشاة لألوان براقة ولهو الأشكال التي تمثل الأسماك في السماء والبحر، مع الحفاظ على ثبات التكوين بخطوط مستقيمة دقيقة مجوفة شبكية الطابع للأبنية المعمارية.
وتستكمل: بعدها بسنوات تأتي تجربتي الثانية للتأثر بطابع المكان.. حيث مقاطعة بور توفيق بمدينة السويس بمعطيات أخرى وتعبير مختلف عنها. وكانت الألوان الإكريليك بمختلف أنواعها هي الخامات المستخدمة في التجربتين السابقتين.



ولأني أحيانا أميل إلى طبيعة الألوان المائية وسحر الأداء بها على الورق القطني .. لذا فقد قمت بعمل معرضين فرديين بها.. فكانت تجربة معرضي الأسبق في ديسمبر ٢٠١٦ ناجحة باستخدام خامة الألوان المائية فقط على الورق للتعبير عن حالة تأملية صوفية خاصة بإخضاع رقرقة الخامة وشفافيتها بلمسة واحدة للفرشاة.. مع الحفاظ على المحيط الأبيض للمسات كحالة لإظهار قدسية الفراغ النوراني حول المشغول الرقيق في المساحة الصغيرة للسطح.
إلا أن تجربتي الأخيرة قد أتت باستخدام للألوان الزيتية مع خامات أخرى على السطح القماشي المشدود وفي أحجام كبيرة باستغلال إمكاناتها القوية الفعالة في الأداء الذي ينقل انفعالات الفنان بعدة أدوات كالسكين والفرشاة العريضة.. وبألوان ساطعة، مع كشط و خربشات لمساحات الألوان بالأدوات الحادة، لغرض نقل الحالة المتأثرة بتغيرات الأفق في الشفق والغسق والعاصفة والسكون وسطوع الشمس والغيام وبين براحة المشهد ووجود ما يشوهه أو يسد مظاهره.. ليأتي الناتج مختلفاً عن حالة تجربتي السابقة مع وجود المظلة الواحدة للتجارب ألا وهي حالة التأمل والتوحد مع النفس وما تهوى.
 


وعن تصدر البعد الصوفى بأعمالها الفنية تقول: التأمل فيما حولي من خلق الله (المرئي واللا مرئي ) هو ركيزة تجاربي الفنية؛ حيث العلاقة بين المادة المتعينة وبين الروح وما تمثله من حدس .. فدوما تتجه بصيرتي الإبداعية في رحلة مكوكية باحثة عن نقط تلاحم الأرض بالسماء.. فأقوم بتمثيل الأشياء المادية القريبة الملموسة، مع محاولة تصور نظيرتها البعيدة الحدسية التي يكتنفها الغموض والسحر.. فأرفع بصري لأتلقى رسائل بصرية للسماء الثائرة والساكنة، المتلونة والمصمتة، المتحركة والصافية، المنيرة على استحياء في الغسق والشفق.. متخيلة ذاتي الخاشعة وكأنها تنعتق من كيان جسدها الخانق لتحلق بالروح في حرية طيورها صوب نورها الساطع الذي يؤكد تواجد ما هو أروع وأشمل وأكمل وراءه.. إنه المطلق الذي تزول الحدود وتنصهر عنده.
فأتت تجاربي على مر سنواتها الماضية وباستخدام الخامات المختلفة في الإتيان بهذا الجمع بين العقل القصدي وبين الروح المتصوفة في مقصد تعبيري يصفه الكثيرون بالاتجاه الصوفي المحمل بالعاطفة، ربما لأن العديد من الأعمال كان لها ذلك الإحساس بدوران عناصرها الصوفية حول مركزية التكوين، أو تصوير الكثير من المشاهد من علٍ في تبصر طبوغرافي للأبنية الشفافة، مع التبحر فيما تنتجه السماء
من جلال و قوة مع رقة وعذوبة.. فالله هو الأمان في ظل فوضى الأرض.
 
 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع