حياة

وثائق نادرة من دفتر المأذون خليفة..

8-البنت سيده تتزوج الأفغاني

فى السابع من يناير من عام 1893م والذى شهدت فيه مصر الكثير من الحوادث والعواصف فى ظل الاحتلال الإنجليزى دون خليفة الطحاوى مأذون الدرب الأحمر وثيقة زواج البنت سيدة من حفيد الأفغانى بحارة الروم بالقاهرة.
 
فى ذات الشهر من 30 يناير من عام 1893م قام الخديو عباس حلمى الثانى بإصدار مرسوم بالعفو عن الثوار العرابيين المنفيين إلى سرنديب وهو ذات الشهر الذى حرر فيه خليفة الطحاوي، وثيقة زواج البنت سيده من الأفغانى ربما كانت روح خليفة تستشعر أن حدثا مفرحا وسعيدا سيحدث للمصريين وتجلى روحه من الأحزان فكتب وثيقته بدون تعقيد وأعطى للسبت صفة المبارك بخطه البديع وهو يكتب أسماء الشهود ويهيىء ورقته لتوقيع خواتم النحاس.
 
تحت عنوان "وثيقة قيد عقد زواج نمرة 3" والمدون فيها وقائع زواج البنت سيده من حفيد الأفغانى يفاجئنا خليفة الطحاوى مأذون الدرب الأحمر بأنه أعطى ليوم السبت صفة المبارك خلاف عادته فى كل الوثائق التى تناولتها "بوابة الحضارات" والتى قام خليفة بتدوينها فى نهايات القرن التاسع عشر بخطه البديع المنسق.
 


كأن خليفة يحتفى بالزواج ويؤمن بأحكام الشريعة الغراء بأن "أبغض الحلال عند الله الطلاق". وكأن روح خليفة تقول لنا وهى تضحك بأن كل طلاق وانفصال عندى ليس مباركا حتى لو تم فى الشهور والأيام المقدسة وأن كل زواج واتصال بين روحين ونفسين بالحب والمودة هو يوم مبارك عندى حتى وإن كان فى عداد الأيام مقدسا.
 
ربما يقول لك أيضا إن الزواج فى عصره الذى عاش فيه كان هو الفرح الوحيد فى مصر الجريحة التى تكالب عليها الإنجليز فسلبوها ممتلكاتها بأفريقيا وبتروا روحها الممتدة الشاسعة فى إريتريا وإثيوبيا والسودان والصومال وأجزاء من أوغندا وأن هناك حدثا سعيدا سيحدث سيجعله يغير عاداته فى التدوين وهو العفو عن الثوار العرابيين ومعهم العفو الذى حدث للبابا كيرلس الخامس الذى وقع على القرار الذى صدر عن الاجتماع الوطنى فى حضور عرابى وبدعوة منه بالاستمرار فى المقاومة المسلحة للاحتلال البريطانى حيث قام الخديو عباس حلمى الثانى لنفيه لدير الأنبا موسي.
 وهو ذات العام أيضا الذى أطلق فيه الإنجليز سياستهم التعليمية فى مصر للحد من التعليم وجعلوه قاصرا على أبناء الأعيان والمتعاونين معهم. 
 


قام خليفة المأذون بتحرير عقد زواج البنت سيده على الأفغانى "وذلك يوم السبت المبارك الموافق 8 جمادى آخر وموافق 7 يناير سنة 1893م " حيث أكد أن سيده البكر العاقلة الرشيدة هى بنت المكرم حسن عبدالوهاب السكرى ابن المرحوم عبدالوهاب القاطنة والمقيمة مع والدها بحارة الروم "التى تتبع موطن رأس خليفة المأذون.
 
 تشمل شياخة حارة الروم  فى الوقت الحالى حارة الروم وعطفة الروم وحارة الجامع وحضان المصلى وسيدى عنبر والدرب الجديد والسكرية وحوش آدم وتضم حارة الروم سبيل محمد على وكنيسة العذراء مريم المغيثة الأثرية التى على منبرها خطب القساوسة وشيوخ المسلمين فى ثورة 1919م ومن هذه الكنيسة خرج شعار يحيا الهلال مع الصليب ".
 
كان يطلق على حارة الروم حارة الغرباء وربما كان هذا المسمى يتصل بها حتى نهايات القرن التاسع حيث سكنتها جنسيات من بلدان عديدة تمصرت ومنها عائلة الأفغانى التى قدمت لمصر فى وقت غير معلوم والتى استقرت بها وصارت مصرية خالصة وحملت فقط اسم جدها الأول الذى قدم من أفغانستان لمصر وعاش فى حارة الروم التى كان يطلق عليها حارة الغرباء.
 

توضح وثيقة الزواج أن البنت سيده البكر مشمولة بوكالة والدها حسن عبدالوهب قد تزوجت عبده سليم الأفغانى ابن المرحوم الحاج حسن سليم بمهر كبير يصل لنحو 9 جنيهات أفرنكى ذهب مما يدل على أن سيده لم تكن تمتاز بالجمال الباهر فحسب بل كانت تمتاز بغنى والدها الذى كان يقطن منطقة السكرية التى كانت تعج بحركة تجارية كبيرة منذ تأسيس الفاطميين للقاهرة.
 
فى عام 1893م الذى تزوجت فيه البنت سيده من الأفغانى خرجت الصحف والمجلات العلمية لتبشر المصريين بشيوع استخدام أقلام الحبر الألومنيوم لخفته بديلا من أقلام الحجر التى كانت الأداة الأولى التى تعلم من خلالها المأذون خليفة كيف يملء الصفحات ويدون وقائع الطلاق والزواج والخلع وربما كتب مذكراته السرية التى باح من خلالها ما لم يقدر على البوح به للبشر.
 
يقول خليفة " بصداق حال ومؤجل 9 جنيهات أفرنكى ذهب معجلة 6 جنيه أفرنكى ذهب مقبوض من الزوج ليد الوكيل باعترافه أمام الشهود وذلك بعد أن تحقق لدى عدم الموانع الشرعية والسياسية كما ذلك معين بالسند المحفوظ تحت يدى المؤرخ فى تاريخه أعلاه والرسم وثمن الوثيقتين 7 قروش صاغ وردا بعهدتى وقد تحرر بهذا نسختان احدهما للزوج وآخر للزوجة "حيث قام الشهود وهو معهم بالتوقيع على الوثيقة.
 

اقرأ ايضاً

(49 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع