حياة

علماء مسلمون علموا العالم..

6- ابن بطوطة.. رحالة العرب

عرف تاريخنا العربى والإسلامى أدب الرحلات منذ القدم؛ وهو ذلك الأدب الذى يُصورُ فيه الكاتب ما جرى له من أحداثٍ خلال سفره إلى العديد من البلدان، مع تقديم وصفٍ دقيقٍ لعادات الشعوب فى حياتهم اليومية كالمأكل والمشرب والملبس والعادات والتقاليد التى تختلف من شعبٍ لآخر ومن دولةٍ لأخرى، ولعلَّ من أقدم نماذجه رحلة التاجر سليمان السيرافى إلى المحيط الهندى فى القرن الثالث الهجري، ورحلة سلام الترجمان إلى حصون جبال القوقاز عام "227 هـ"؛ بحثًا عن سد يأجوج ومأجوج، وتتوالى الرحلات بعد ذلك فتأتى رحلات كلٍّ من المسعودى صاحب كتاب "مروج الذهب"، والمقدسى صاحب "أحسن التقاسيم ومعرفة الأقاليم"، والإدريسى الأندلسى فى "نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق"، هذا بالإضافة إلى رحلة الرحالة المؤرخ عبد اللطيف البغدادي، إلى أن وصلنا إلى شيخ الرحالة العرب بلا منازع ابن بطوطة، وهو أعظم رحالة المسلمين، وقد بدأت رحلته عام "725 هـ" من طنجة بالمغرب إلى مكة المكرمة، وظل بها زهاء 29 عامًا يرحل من بلدٍ إلى آخر، ثم عاد فى النهاية إلى المغرب ليملى مشاهداته على الأديب محمد بن جزى الكلبي، وكان ذلك بتكليفٍ من ابن عنان الفارسى سلطان المغرب، وسمّى ابن بطوطة رحلته "تحفة النظار فى غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"، وروى ابن بطوطة مشاهداته لبلدان عديدة فى إفريقيا، فصوّر لنا الكثير من عاداتٍ وتقاليدٍ فى المجتمعات المختلفة، فقدّم لنا خلال رحلته هذه فى عمومها صورةٌ شاملةً دقيقةً للعالم الإسلامى خلال القرن الثامن الهجري، مبرزًا فيها جوانب مشرقة للحضارة الإسلامية وشعوبها المختلفة، بما لا نجده فى المصادر التاريخية التقليدية عند غيره من الكُتّاب.
 


ابن بطوطة.. حياته ونشأته
هو محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتى الطنجي، الشهير بـ"ابن بطوطة"، يُنسب إلى قبيلة "لواتة" البربرية، التى انتشرت بطونها على طول سواحل إفريقيا حتى مصر، وينحدر من أسرة عالية، تقلَّد العديد من أبنائها منصب القضاء؛ وذلك لنبوغهم فى العلوم الشرعية، ولد ابن بطوطة فى "طنجة" عام "703 هـ/1304م"، وكان أبوه فقيهًا يشتغل بالقضاء، وعمل على إعداد ولده ليكون خلفًا له؛ فقام على تحفيظ ابن بطوطة القرآن الكريم منذ نعومة أظفاره، ودرَّسَ له العلوم الشرعية، كما قام بتعليمه الأدب والشعر، فشبَّ ابن بطوطة محبًّا للعلم والعلماء، ولكن لم يُتِمَّ ابن بطوطة دراسته للفقه بسبب رغبته فى السفر والترحال؛ فكان خروجه إلى الحج، وهو فى الثانية والعشرين من عمره، نقطة تحولٍ فارقة فى حياة ابن بطوطة، إذ ارتدى منذ ذاك الحين ثوب الترحال وأخذ يجوب أرجاء العالم الإسلامى من بلدٍ لآخر.
 
 كانت رحلة ابن بطوطة الأولى عام "725هـ/1325م"، والتى استمرت إلى عام "749هـ/1349م" مستغرقة 24 عامًا، مرَّ خلالها ابن بطوطة بمراكش والجزائر وتونس وطرابلس ومصر ثم إلى فلسطين ولبنان وسوريا والحجاز، فحجَّ حجته الأولى، ومن مكة غادر إلى بلاد العراق وإيران وبلاد الأناضول، ثم عاد إلى مكة فحج حجته الثانية، ثم غادرها إلى اليمن ثم إفريقيا الشرقية، ثم زار عمان والبحرين والإحساء، ثم رجع مكة فأدَّى مناسك الحج، وبعدها خرج ابن بطوطة إلى الهند وخراسان وتركستان وأفغانستان وكابول والسند، وتولى القضاء فى دلهى على المذهب المالكي، ولما أراد السلطان محمد شاه أن يرسل وفدًا إلى ملك الصين خرج ابن بطوطة فيه، وخلال عودته مرّ بجزيرة سرنديب والهند والصين، ثم عاد إلى بلاد العرب عن طريق سومطرة عام "748هـ/ 1347م"، فزار بلاد العجم والعراق وسوريا وفلسطين ومنها لمكة فحج حجته الرابعة إلى بيت الله، ثم رأى أن يعود إلى وطنه فمرّ بمصر وتونس والجزائر ومراكش فوصل فاس عام "750هـ/1349م".
وكان الدافع وراء خروج ابن بطوطة لرحلاته أولًا أداء فريضة الحج، وثانيًا رغبته فى رؤية أحوال الناس فى مختلف الأقطار، وولعه بالمعرفة، وشوقه إلى التنقل والمغامرة والتجربة، والوقوف على أحوال الدنيا من حوله.
 
 


ووصف ابن بطوطة رحلاته، قائلًا:
 "لقد حقَّقتُ بالفعل -ولله الحمد- رغبتى فى هذا العالم، والتى كانت السفر حول الأرض، ونلتُ شرف ذلك الأمر الذى لم يسبق لإنسان عادى نيله، رحلتُ وحيدًا، لم أجد أحدًا يُؤنِس وحدتى بلفتاتٍ وديَّة، ولا مجموعة مسافرين أنضم لهم، مدفوع بِحُكمٍ ذاتى من داخلي، ورغبةٍ عارمة طال انتظارها لزيارة تلك المقدسات المجيدة، قررتُ الابتعاد عن كل أصدقائي، ونزع نفسى بعيدًا عن بلادي، وبما أن والدى كانا على قيد الحياة، كان الابتعاد عنهما حملًا ثقيلًا عليّ، عانينا جميعًا من الحُزن الشديد".

ومن العوامل التى ساعدت ابن بطوطة على النجاح فى رحلته ومواصلتها أنه كان سريع التأقلم؛ حيث كان يتكيّف بطبيعة الإقليم الذى يستقر فيه، ويندمج مع أهله بسرعةٍ كبيرة، ويواطأهم فى عاداتهم ومألوفاتهم، وما يلبث حتى يتزوج منهم، ومما ساعد ابن بطوطة على مواصلة رحلاته معرفته الكبيرة بطب الأعشاب التى كان الناس يتداوون بها من الأمراض الشائعة فى عصره، فكان يداوى نفسه بنفسه، كما أعانه على رحلته قوة بدنه، فكان يأكل أى طعامٍ -عدا المحُرَّمات- وقد أُصيب بالحمَّى أكثر من مرّة، وكاد دوار البحر أن يُهلكه لولا رعاية الله له، كما كان الفضل لإتقان ابن بطوطة خلال رحلاته اللغتين الفارسية والتركية مما ساعده كثيرًا فى التعامل مع الناس ومع العديد من البلدان التى زارها، فقطع مائة وأربعين ألف كيلو مترًا، أكثرها فى البحر، كما تعرَّض للعديد من المخاطر والمهالك فى الصحارى والغابات، كما تعرَّض لقُطّاع الطُّرق فى البرِّ، وقراصنة البحر، ونجا مرارًا من الموت والأسر بفضل الله ورعايته.


غرائب رحلاته..
وتُعتبر رحلات ابن بطوطة من أغرب القصص وأطرفه برغم ما فيها من غرائب عادات الشعوب والبلدان؛ فمن الغرائب التى ذكرها ابن بطوطة عن نظام التأمين الاجتماعى فى الصين فى ذلك الوقت؛ أنّ العامل أو الصانع كان يُعفى من العمل وتُنفق عليه الحكومة إذا بلغ الخمسين، وأن من بلغ ستين سنة عَدُّوه كالصبى فلم تُجر عليه الأحكام، كما ذكر أن ملك الهند إذا خرج إلى السفر أحصى أهل مدينته من الرجال والنساء والولدان، وفرض لهم رزق ستة أشهر تُدْفَع لهم من عطائه، وأنه عند رجوعه من سفره يدخل فى يومٍ مشهود، يخرج فيه الناس كافة إلى صحراء البلد ويُطوفُون به، ويُنصب أمامه فى ذلك الحقل منجنيقات.. تُرمى بها شكائر الدراهم والدنانير على الناس، إلى أن يدخل إيوان مُلكِه، كما ذكر حقائق لم تُذكَر عند غيره من الكُتّاب والمُؤرِّخين؛ منها على سبيل المثال أنّه ذكر استعمال أوراق النقد فى الصين، كما أشار إلى استخدام الفحم الحجري، فكان يحدِّث دومًا عن الغرائب والعجائب التى رآها بممالك الأرض المختلفة خلال رحلاته، وأكثر ما كان يًحدّث عن سلطان الهند، ويقُص من أخباره ما يستغربه السامعون مما دفع البعض إلى الشكِّ فيما يقول.
 


نقد ودفاع..
لقد شكَّك ابن خلدون فيما رواه ابن بطوطة من عادات الشعوب وتقاليدهم، ربما كان السبب فى ذلك أنه لم يكن فى هذا العصر مَن يتحدَّث عن تلك العادات الغريبة والتقاليد!، فعندما سمعوا ذلك كان الأمر عندهم أشبه بالخيال، وقد أيدَّت بحوث كبار العلماء فيما بعد أن كل ما ذكره ابن بطوطة عن الهند كان صحيحًا؛ مما يدلُّ على أن ابن بطوطة كان ثقة أمينًا لم يكذب قط فيما يقول، ويمتاز عن غيره من الرحَّالين السابقين أنه لم يترك صغيرةً ولا كبيرةً إلا أَلَمَّ بها وذكرها مما يدل على قوة ذاكرته.
 
تحفة النّظار فى غرائب الأمصار وعجائب الأسفار..
أقام ابن بطوطة بعد رحلاته الثلاث فى حاشية الملك أبى عنان فارس المَرينى يُحدّث الناس بما رآه من عجائب وما سمعه من غرائب، فالتَّف الناس من حوله وأعجبوا كثيرًا بما يقول، فأجزل السلطان له العطاء ودعاه إلى إملاء ما شاهده على كاتبه محمد بن جزّى الكلبي، فأملى ابن بطوطة عن ظهر قلبٍ كل ما تذكره من أسماء الأعلام والمدن خلال رحلاته وجولاته بالبلاد المختلفة، فقد سلب الهنود من ابن بطوطة فى بعض جولاته فى الهند كلَّ ما قد دوّنه فى مذكراته، وقد سمّى ابن بطوطة مجموعة أخباره: "تحفة النّظار فى غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"؛ وهى تُعرف اليوم بـ"رحلات ابن بطوطة".

وكان عمل ابن جزى الكلبى فى رحلات ابن بطوطة تلخيص المطوّل وترتيب الفصول، كما أضاف بعض الأشعار، واستعان فى تحقيق بعض الأجزاء بكتب الرحلات السابقة كـ"رحلة ابن جبير"، ويبدو ذلك واضحًا؛ لأن بعض أجزاء الرحلة ليست من سرد ابن بطوطة، وإنّما من أسلوب ابن جُزيّ، ولاسيما فى مقدمة الكتاب وخاتمته، وفى كلّ مقدمةٍ وصف بها مدينة كبيرة؛ استخدم ابن جزى الكلبى أسلوب السجع والتنميق، أما ما رواه ابن بطوطة فقد رُوِى بعباراتٍ بسيطةٍ، ساذجة أحيانًا، خاليةٍ من فن التأليف والترتيب، فلم يكن ابن بطوطة عالمًا ولا مفكرًا ولكنه كان رحّالة دقيق الملاحظة، أحبّ الاطلاع على كل شيءٍ غريب، فسرد أخباره بأسلوب خفيفٍ ظريف، توخَّى فيه الأمانة، فإذا نسى اسمًا لم يخترع سواه بل يقول بكل بساطة أنه نسيه، صارفًا كل همّه إلى ذكر أحوال الناس وعاداتهم وتصرفاتهم، فلم تكن غايته من رحلاته وصف البلاد والجبال والأنهار، بل وصف الناس الذين قابلهم فى طريقه؛ ولذلك فالكتاب صفحة من التاريخ الاجتماعى الإسلامي، إضافة إلى أنه كتاب فى الجغرافية البشريّة.
وقد طُبعت رحلة ابن بطوطة فى باريس مع ترجمة فرنسية فى منتصف القرن التاسع عشر على يد المستشرق ديفريمرى وسانجنيتي، وطبعت فى القاهرة طبعتين عربيتين، كما طُبعت فى لبنان فى سلسلة الروائع اللبنانية، تحقيق فؤاد أفرام البستاني، وكذلك تُرجمت إلى كثيرٍ من لغات العالم؛ مما يدل على مدى أهمية تلك الرحلة.
 


تكريم ابن بطوطة..
وتخليدًا لإنجازات ابن بطوطة الفريدة فى الأسفار، أطلق علماء العصر اسم ابن بطوطة على إحدى الفوهات البُركانيّة على سطح القمر، كما أطلقت عليه جمعية كمبردج لقب "أمير الرحّالين المسلمين"، لِمَا كان لابن بطوطة الفضل على الجغرافيين العالميين؛ لأنّه ترك صورًا صادقة للحياة فى العصر الذى عاش فيه، بعد أن قطع ما يقرب من خمسة وسبعين ألف ميل، بحثًا عن المعلومة الجغرافية الصحيحة.
 
شهادات غربية..
لقى ابن بطوطة الكثير من الثناء والترحيب من علماء الغرب؛ لِمَا قدَّمه من وصفٍ دقيقٍ لأسفاره المختلفة، فقد وصف المستشرق ريجيش بلاشير "كتاب رحلات ابن بطوطة"، قائلًا: "لهذا الكتاب أهمية فائقة فى التعرف على العالم الإسلامى فى القرن الرابع عشر الميلادي؛ ففى هذا الكتاب يكثر الاستطراد وتختلط فيه الأساطير مع الحكايات البعيدة عن التصديق، والأوصاف المتكررة تكشف فيها أيضًا معلومات تاريخية دقيقة ومفيدة، لا سيما تلك التى لا تحصى والمتعلقة بعقائد وعادات وأخلاق السكان كما يراها هذا الرحالة المسلم، الذى يتفوق عنده حبُّ الاستطلاع على حدَّة الذكاء"، ويرى المستشرق الألمانى فرّان: أنه يمكن أن يعد ابن بطوطة من الجغرافيين الذين لا غنى عنهم فى تحسين علم الجغرافية وصرفه عن جفاف الخرائط والخطوط إلى محيط الحياة المتنوّع، وذلك فى تصويره للشعوب المتباينة فى عاداتها وتصرفاتها ومعتقداتها، ومعلوماته عن كثير من المقاطعات الإفريقية المجهولة التى زارها فى رحلته الثالثة، ووصفه لنهر النيجر وبلاد الزنج –زنجبار- تُفيد علم الجغرافية أكبر فائدة، وهو دقيق فى وصفه لهذه الرحلة، وإذا كان ثمة أخطاء قليلة فى كتابه فى ذكر رحلته الأولى فذلك ناشئ عن أنه أملى الأحداث بعد مرور عشرين عام على حدوثها، ومع ذلك فإنّ ما رواه عن الهند وسيلان وسومطرة وبعض أجزاء الصين قد لقى اهتمامًا كبيرًا من الباحثين.
 
ووصفه المستشرق الروسى كراتشكوفسكي، فقال: "آخر جغرافى عالمى من الناحية العلمية؛ أي: أنه لم يكن نقَّالة اعتمد على كتب الغير؛ بل كان رحّالة انتظم محيط أسفاره عددًا كبيرًا من الأقطار، وقد جاوز تجواله مقدار مائة وخمسةٍ وسبعين ألف ميل، وهو بهذا يُعَدُّ منافسًا خطيرًا لمعاصره الأكبر منه سنًّا "ماركو بولو" البندقى الإيطالى الذى دفعه حُب الأسفار إلى اجتياز كل آسيا عن طريق منغوليا، وعاد عن طريق سومطرة، والذى عهد إلى كاتب له فى إخراج مذكراته إخراجًا أدبيًّا، واسمه كتاب ماركو بولو".
 
ويقول الباحث اليابانى ياموتو: "إنه من العسير القول بأن جميع حكايات ابن بطوطة عن الصين هى من نسج الخيال وحده!، حقًّا إنّ وصفه لتلك البلاد يشمل عددًا من النقاط الغامضة، ولكنه لا يخلو أحيانًا من فقرات معينة تعتمد على ملاحظة مباشرة عن الصين، فضلًا عن أنه من المستحيل القول بأن رواياته التى وجدت توكيدًا فى المصادر الصينية وفى أسفار ماركو بولو قد كانت من تلفيق مخيلته"، وهو ما يؤكد صدق وأمانة النقل لدى الرحالة ابن بطوطة. 
 


وفاته..
توفى ابن بطوطة عام "777 هـ/1375م"، وقيل: عام "779هـ/1377م"، ومن يزور المغرب اليوم سيجد بمدينة طنجة طريقًا باسم ابن بطوطة حيث كان يعيش، وسيجد بالقرب من سوق طنجة ضريحه الذى دفن فيه.
 
مراجع..
رحلة ابن بطوطة، عبد الهادى التازي، نشر أكاديمية المملكة المغربية، عام 1997م.
رحلة ابن جبير، منشورات دار ومكتبة الهلال، بيروت لبنان، عام 1981م.
مقدمة ابن خلدون، طبعة دار الكتاب اللبنانى بيروت، عام 1956م.
دراسات فى تاريخ العلوم عند العرب، د. أحمد عبد الحليم عطية، دار الثقافة 1991م.
حضارة الإسلام وأثرها فى الترقى العالمي، جلال مظهر، مكتبة الخانجى 1974م.
أثر العلماء المسلمين فى الحضارة الأوربية، أحمد على الملا، دار الفكر 1981م.
سلسلة أعلام العرب، د. بول غليونجي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة أعلام العرب 1983م.

اقرأ ايضاً

(60 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع