حياة

40 عاما من الصمت.. خالد محيى الدين "سبت" الكلام والرحيل

من اللافت للانتباه وعند إعلان خبر وفاة خالد محيى الدين ، أحد أهم أقطاب اليسار المصري، الأب الروحى لحزب التجمع التقدمى أبرز الأحزاب اليسارية المصرية، أن تكون وفاته يوم السبت الموافق 6 مايو .. ففى اليوم والشهر الذى رحل فيهما دلالة ، ففى شهر مايو إكتملت فكرة عيد العمال بعد أن ولدت يوم 21 أبريل عام 1856 في أستراليا احتفالا بتلبية حقوقهم من تحسين الأجور وتخفيض ساعات العمل.. وكان خالد محيى الدين واحدا من زعماء مصر السياسيين التاريخيين البارزين الذين طالما ندر نفسه للدفاع عن حقوق العمال ، فعندما اسس حزبا سياسيا استوحى كل اهدافه وبرنامجه من نداءاتهم وصيحاتهم واحلامهم ، وأما يوم السبت فقد كتب محيي الدين في كتابه "الآن أتكلم" الذي نشر عام 1992 في القاهرة يقول : "وفي 27 مارس وكان يوم سبت حدّثني نجيب (محمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر بعد إنهاء الملكية وإعلان الجمهورية في 1953) تليفونياً ليدعوني للسفر معه ومع الملك سعود بالقطار إلى الإسكندرية، وذهبت، وكان هناك أيضاً كمال الدين حسين، وما أن تحرك القطار نحو أول محطة في الطريق حتى أحسست بأن هواجسي التي سيطرت عليّ في الجلسة السابقة لمجلس الثورة كانت صائبة، وأن شعوري بأن هناك ترتيباً خفياً يجري إعداده كان صحيحاً، فعلى كل محطة كان هناك حشد من الناس يهتف بحياة نجيب وحياة الملك سعود ثم يهتف: (تحيا الثورة)، (لا حزبية) وأحسست أن ثمة ترتيباً لهذا الأمر كله".
"كانت الحشود متوسطة الحجم، حوالي مائتين في كل محطة، لكن الذي يؤكد الترتيب أن الشعارات كانت موحّدة، فكيف يمكن التصديق أنه دون ترتيب خاص سارت هذه الشعارات وسط جميع المحتشدين في كل المحطات على طول الطريق من القاهرة إلى الإسكندرية؟ وأعتقد أن هيئة التحرير وأجهزة الدولة والأمن كانت وراء هذه الحشود".
"وتغيّر الموقف عندما وصلنا إلى الإسكندرية، فقد كان هناك حشدان.. حشد يهتف للنحّاس باشا وفؤاد سراج الدين، وحشد يهتف (تحيا الثورة)، (لا حزبية). وقبلها بيوم كانت زوجتي في زيارة لأسرتها وعادت لتقول لي بدهشة: كل العائلة ضد موقفك.. وبدأت أستشعر دهشة بالغة، فما اتخذت من مواقف كان من وحي محبتي لمصر وللشعب، فكيف يمكن لأسرتي أن تتخذ هذا الموقف؟ وكيف يمكن تحريك الجماهير أو قطاع منها لتهدف ضد الديمقراطية؟".
"وإلى هنا.. فإنني أود أن أوضح نقطة بالغة الأهمية، صحيح أن عبد الناصر رتّب الأمر، ثم حشد بعد ذلك قطاعات العمال ودفعهم للإضراب، وخاصة عمال النقل العام، وقد اعترف لي عبد الناصر صراحة بأنه أنفق أربعة آلاف جنيه على هذه الترتيبات، وبعد عودتي من المنفى عاد فاعترف لي أنه رتب حركة 27-28-29 مارس كرد على حركة الفرسان واجتماع الميس الأخضر وقال باسماً: واحدة بواحدة، ونبقى خالصين..لكن هذه الترتيبات ما كان لها أن تنجح لو لم تجد صدى لها وسط الجماهير".

(72 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع