حياة

حكايات سيد عنبة من كفر حمزة إلى حوش قدم..

2- ذكرياتي مع الشيخ إمام

يملك فى جعبته حكايات يندر أن تتوافر لغيره، نتيجة لقربه من الثنائى أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام على مدى سنوات فى حوش قدم ومجلس سطح منزل أحمد فؤاد نجم والمعروف فيما بينهم بـ"مجلس قيادة السطوح"، وكذلك فى بيته فى الأميرية بمساكن الأميرية، الذى شهد الكثير من ليالى الطرب التى أحياها الشيخ إمام بعوده الأثير الذى أهداه له فى آخر أيامه كعلامة على فرط الود والمحبة، سيد مهدى عنبة، أيضا معروف بأنه جامع تراث الشيخ إمام، و يرجع له الفضل فى جمع أعمال أحمد فؤاد نجم الكاملة المنثورة والشعرية محققًا حلمه فى أن تصل إلى كل يد، عن طريق صدوره ضمن إصدارات مكتبة الأسرة، وهو أيضًا مؤسس جمعية محبى الشيخ إمام التى من بين أهدافها حفظ تراثه والاحتفاء بواحد من علامات الفن المصرى الحديث، ويتحدث سيد عنبه فى هذه الحلقة عن علاقته بالشيخ إمام.. 

سيدعنبه يتسلم درع تكريم من وزير الثقافة التونسى فى يونيو 2013

أنس المنوفي وأشرطة الشيخ

الشيخ إمام بالنسبة لى ولعشاقه حدوتة كبيرة فهو بالإضافة لتراثه الغنائى قارئ للقرآن بقراءاته السبعة وقد سجل القرآن كاملًا بصوته على 24 شريطا عام 1980 بتشجيع من الكاتبة صافيناز كاظم، كما أنه مبتهل ومنشد دينى من الطراز الأول درس المقامات الموسيقية على يد الشيخ درويش الحريرى الذى علم الموسيقار محمد عبد الوهاب كما صاحب الشيخ الحريرى ما يقرب من 20 سنة، وبدأت علاقته بالموسيقى من خلال تعلم المقامات الموسيقية وفى سنة 1942 أتقن العزف على العود فى أربع جلسات فقط على يد صديقه الحمصاني، وحتى عام 1945 كان إمام يحيى المناسبات الاجتماعية البسيطة كالطهور وحفلات أعياد الميلاد ثم رأى أن ذلك لا يتناسب مع كونه شيخا يرتدى الجبه والقفطان فاستبدلهما بالبدلة وصار أفندي، ثم التحق بجوقة الشيخ عبد السميع بيومى المنشد الدينى فى الإذاعة المصرية حتى صيف عام 1962 عندما التقى بالشاعر أحمد فؤاد نجم وكانت ثمرة أول تعاون بينهما أغنية "أتوب عن حبك أنا" ثم "ساعة العصاري" وأعمال أخرى أغلبها عاطفى وبعضها اجتماعي، لكن نقطة التحول الحقيقية كانت بعد عام 1967 التى ألهبت مشاعرهم ومثلت قمة توهجهم الفنى بسلسلة من الأغنيات الحماسية التى قادتهما إلى السجن ولاقت استحسان جموع الناس وخاصة المثقفين الذين التقوا بهم فى الجامعات والندوات والأمسيات، وحتى فى "حوش قدم" التى صارت قبلة لكبار المثقفين آنذاك حيث ذاع صيت الثنائي. 

فى هذه الفترة من منتصف السبعينيات كنت أسمعهم من خلال إذاعة "صوت مصر العروبة" وهى إذاعة موجهة تعارض السادات، وكان واضحًا من خلال ما يقدموه مدى استجابة الثنائى للمتغيرات التى تحدث فى مصر، حتى أنه لو تم ترتيب أغنيات الشيخ إمام التى كتبها نجم أو غيره فى تلك الفترة لصرنا أمام ما يشبه دفتر أحوال الوطن. لكن ما جعلنى أكثر قربًا من عالم إمام ونجم هو صديقى المهندس أنس المنوفى عام 1986، ففى ذات يوم أخبرنى أن لديه مجموعة أشرطة كاسيت للشيخ إمام، وكان يعلم أن لدى جهاز تسجيل مزدوج اشتريته من رحلتى إلى انجلترا منتصف الثمانينيات وكانت تلك المرة الأولى فى حياتى التى أمسك فيها بشريط للشيخ إمام، وشعرت بالانبهار والدهشة لأننى كنت أنصت للمرة الأولى بهذا القرب وهذا التركيز، فبدأت رحلتى لجمع تسجيلاتهم ونسخها وتوزيعها على المحيطين بي.

 
 تفاصيل اللقاء الأول وصلاة المغرب جماعة

فى 28 أكتوبر عام 1990 كان اللقاء الأول بينى وبين الشيخ إمام حيث زارنى فى بيتى بصحبة مهندس الديكور أحمد خطاب وصديقه الخطاط محمد السلطان الذى يسكن منطقة "حوش قدم" بالقرب من إمام وكنت قد أعربت لهما عن رغبتى فى التعرف إليه، فاجئنى الشيخ بأن أول طلب له هو أن نصلى المغرب جماعة فخالف كل ما ظننته عنه، وقد كان الرجل على الدوام ظريفًا مبهجًا مبتهجًا مقبلًا على الحياة وقد أثرى إمام الليلة التى سجلتها بالكثير من الأغنيات، وتوطدت فى هذه الفترة علاقتى بالشيخ إمام وكان "المولد" قد انفض وقد انحسر الزخم الطلابى وتغير شكل الحياة السياسية وغادر نجم "حوش قدم" إلى قرية قريبة من قليوب التى انتقل منها لاحقًا إلى مساكن الزلزال فى المقطم، الشيخ إمام كان يعيش بمفرده وكنت أزوره فى بيته كثيرًا وأذهب معه إلى الأماكن التى يزورها ومن بينها آتيليه الفنان التشكيلى محمد علام فى سقارة حيث كان ملتقى للكثير من الفنانين والمثقفين وكانت تعقد فيه الكثير من السهرات الفنية، وكنت أحرص من جهتى على تسجيلها، وكان صديقى أنس المنوفى يرتب أيضًا سهرات فى بيته سجلتها بالفيديو وتعتبر من أفضل ما تم تسجيله للشيخ إمام فى مصر. 

وكان إمام يؤم المصلين كل جمعة فى مسجد الشيخ يحى بحوش قدم الملاصق لبيته حيث كان قارئًا لسورة الجمعة، وكنت فى بعض الأحيان أذهب إلى جامع الشيخ يحى لأصطحب الشيخ إمام إلى بيتى لتناول الغذاء، كان يعشق المشي، فكنا نتمشى من الجامع إلى مستشفى الحسين الجامعى حيث أركن سيارتى ثم نتوجه إلى بيتى فى مساكن الأميرية، كان طبقه المفضل هو الفتة باللحم والملوخية، وله طقوسه الخاصة فى تناول الملوخية حيث يشربها بعد الانتهاء من تناول الطعام. كان يرتدى بيجامتى ويقضى الوقت على راحته فى منزلي. وكنت أرتب فى بعض الليالى سهرات أدعو لها أصدقائى وزملائى من المسئولين بوزارة التربية والتعليم. وكان الأرز باللبن والعصائر الطازجة هى طقسنا الدائم فى تلك السهرات. ومن بين طقوس تلك السهرات أيضًا وخاصة تلك التى نعقدها فى الصيف أن نفتح شباك الصالون ليحلق شباب المنطقة حوله مستمتعين بعزف وغناء الشيخ بينما ضيوفى من الرجال فى غرفة الضيوف والسيدات فى غرفة مواجهة لنا، وكان للشيخ القدرة على الغناء لثلاث أو أربع ساعات دون انقطاع.
 
العود وسيد مكاوي وأسرة المستشار

فى أحد أيام العام 1993 فوجئت بالشيخ إمام يزورنى ومعه عوده الخاص، وقد كان لدى عود فى المنزل اشتريته أوائل السبعينيات بنية تعلم العزف عليه لأننى أعشق فريد الأطرش لكن بعد السفر إلى ألمانيا انشغلت ولم يكتمل المشروع. وكان يستخدمه الشيخ إمام فى معظم السهرات التى يحييها فى منزلى لكن فى هذه الليلة أدهشنى أنه أتى بالعود وقال لى "العود هايفضل هنا على طول، أما عودى الآخر فقد أهديته لأسرة المستشار نور الدين العقاد بالمعادي" وقد كان العود محفوظًا فى كيس من القطيفة لونه أخضر داكن لا زلت أحتفظ به فى بيتى حتى اليوم. وكانت علاقة إمام بأسرة المستشار نور الدين العقاد تاريخية وقوية، كان المستشار نائب رئيس مجلس الدولة، وكانت زوجته السيدة سعاد العقاد حريصة على العناية بالشيخ إمام وكان لها دور كبير فى حياته فقد كانت تشرف على علاجه عندما يمرض، كما كانت السبب فى توقفه عن تدخين السجائر والجوزة، وكانت الأسرة تستضيف الشيخ إمام فى منزلها فى المعادى علي فترات لعدة أيام. 

وقد تعرف إمام على هذه الأسرة أوائل السبعينيات فى الإسكندرية حيث حضروا أمسية كان يحييها إمام ومنذ ذلك الحين توطدت علاقته بهم وكانوا يسجلون الكثير من أغانيه فى السهرات والجلسات التى كان يحييها فى منزلهم.
 
كان الشيخ إمام يعزف على هذا العود خلال الأمسيات التى أرتبها فى بيتي. وكان ذكيًا حريصًا على الوصول إلى قمة إبداعه عندما يعلم أن من بين الضيوف شخصا مهتما بالفن وكان فى بداية السهرة يسألنى "من الحاضرين" فإذا كان الحضور قاصرًا على الأسرة والأطفال يكتفى بأغنيات خفيفة مبهجة، أما إذا كان من بين الضيوف فنانًا أو موسيقيًا فكان يتفنن فى اختيار الأغنيات الصعبة والمواويل ومن بينها "طال ليلى فقم يا حمام" من كلمات أحمد رامى وغناء شيخ المنشدين الشيخ على محمود.
 
ومن طرائف الشيخ إمام وقد كان معتدًا بذاته وبفنه، ففى أحد الحوارات الصحفية معه فى مجلة روز اليوسف سأله محاوره عن سر عدم شهرته بنفس الدرجة التى اشتهر بها سيد مكاوى فأجاب "سيد مكاوى اختار طريق الفخفخة وأنا اخترت طريق النضال" وعندما علم سيد مكاوى بما قاله إمام علق "هو طريق النضال إنى أغنى لجيفارا، هو يعنى جيفارا ده كان جوز خالته" قاصدًا الشيخ إمام، وفى جلستنا ناقشت الشيخ إمام فيما قاله مكاوى فعلق قائلًا "سيد مكاوى غنى للسادات بعد زيارته للقدس.. يعنى السادات كان جوز أمه" وكنت حريصًا على تسجيل بعض الحوارات مع إمام وهى ما ضمه كتابى عنه لاحقًا، وضم الكتاب أيضًا حوارات أجراها معه آخرين من بينها حوار أجرته معه الكاتبة صافيناز كاظم كان قد ذكر فيها أن سيد مكاوى تتلمذ فى العود على يديه وأنه يصغره بنحو عشر سنوات. 
 

 الشيخ إمام في تونس وسوريا

كانت هناك علاقة خاصة تربط بين عشاق الشيخ إمام فى تونس وسوريا بالشيخ إمام، ظلت حاضرة ومتوقدة حتى بعد وفاته، وربما أكثر مما كانت عليه خلال حياته، زار الشيخ إمام تونس عدة مرات أولها عام 1984وزارها مرتين فى عام 1989 وآخر مرة كانت عام 1991 أى قبل وفاته بنحو أربع سنوات، ومن بين أسرار شهرة وانتشار الشيخ إمام فى تونس ملابسات زيارته الأولى عام 1984 خلال عهد الحبيب بورقيبة، وكان إمام مدعو من قبل اتحاد الشغل التونسى لكنه منع من دخول تونس فى المطار بحجة عدم وجود تصريح فعاد من حيث أتى، لكن اتحاد الشغل مارس ضغوطا كبيرة على الحكومة التونسية حتى تمت الموافقة على الزيارة، وكان إمام آنذاك فى باريس، ففى هذه الفترة كان إمام ونجم فى جولة أوروبية بدعوة من جاك لونج وزير الثقافة الفرنسى وبإيعاز من تونسى يدعى محمد الصادق بوزيان الذى كان يرغب فى مساعدتهم على الخروج من مصر فى تلك الفترة بسبب التضييق السياسي، وكانت محاولتهم الأولى لزيارة فرنسا كانت عام 1976 لكن تم إرجاعهم من مطار القاهرة بحجة تعليمات من المدعى الاشتراكى وهى المناسبة التى كتب بسببها نجم قصيدته الشهيرة "ممنوع من السفر" على علبة سجائره فى المطار، وعلق إمام ساخرًا على الموقف "إحنا المفروض اللى يمنعنا من السفر المدعى الرأسمالى مش الاشتراكي".

وقبل ذلك التاريخ فى عام 1974 زار مصر مهندس صوت تونسى يدعى الهاشمى بن فرج وسجل لإمام ونجم مجموعة من التسجيلات بشكل احترافى صدرت لاحقًا عن دار "العالم يغني" الفرنسية فى اسطوانة هى الأولى لمطرب عربى التى تصدر من باريس، وخلال زيارتهم لباريس فى 1984 أحيوا عدة حفلات فى ليون وباريس و 7 مدن فرنسية أخرى ومنها انطلقوا فى جولة أوروبية شملت هولندا وإيطاليا وانجلترا، بعد موافقة الحكومة التونسية على زيارة الشيخ إمام لتونس تم استقباله فى المطار استقبالًا حافلًا على الأعناق وساروا به فى مسيرة ضخمة مروا بها على وزارة الداخلية التونسية التى منعته من الدخول أول مرة، كانت تلك زيارة إمام الأولى إلى تونس وأحيى خلالها  15 حفلًا فى أنحاء تونس كانت السبب فى تعريف جيل كامل من التوانسة بفن الشيخ إمام، وكانت له زيارتان عام 1989 واحدة بدعوة من اتحاد الطلبة، وأخرى لإحياء حفل بدعوة من إحدى المنظمات الحقوقية التى قدمه خلالها منصف المرزوقى وكان حينها ناشطًا حقوقيًا. 
 
وللشيخ إمام جمهور عريض أيضًا فى سوريا فعندما زارها فى السبعينيات حمل الجمهور السورى سيارته على الأعناق، وكانت الصالة المخصصة لإحياء حفله لا تتجاوز سوى 2000 شخص، بينما كان الجمهور المحيط بالصالة غفيرًا وغاضبًا لعدم تمكنه من الحضور فاتصل إمام بوزيرة الثقافة السورية وقال لها "أنا مش جاى أغنى فى كنكه" فأمرت الوزيرة بوضع سماعات إضافية خارج القاعة حتى يتابع الجمهور فى الخارج الحفل، كما كانت أشرطة الشيخ إمام متاحة فى شوارع سوريا وبيروت فى حين كانت ممنوعة من التداول فى مصر. 
 
 

عم كامل بيومي والبطيخة الأخيرة

ظلت علاقتى وطيدة بإمام حتى يوم وفاته فى يونيو عام 1995، فقد كان هناك ترزى يدعى العم كامل يسكن منطقة حوش قدم حريص على العناية بالشيخ إمام لأنه ابن الشيخ عبد السميع بيومى المنشد الدينى الشهير فى الإذاعة، وكان إمام واحدًا من أفراد بطانته فى فترة من الفترات قبل لقائه بنجم، وكان عم كامل معتادًا كل صباح على تحضير الفطور للشيخ إمام واصطحابه لقضاء الوقت في دكانه  فى حوش قدم حتى موعد الغذاء، فى مساء 6 يونيو 1995 اتصلت بالعم كامل وأوصيته أن يخبر الشيخ إمام أننى وبعض الأصدقاء سوف نصطحبه فى الساعة السادسة من مساء اليوم التالى إلى مقهى الفيشاوى بالحسين، وفى صباح اليوم التالى الأربعاء 7 يونيو ذهب العم كامل كعادته لتقديم طعام الإفطار للشيخ وسأله إن كان يعلم أنه ترك له بطيخة فى الثلاجة من الليلة الفائتة فقال له إمام "صحيت فى الفجر وأكلت منها يا أبو أحمد" وطلب أن يحضر له كوب ماء لكنه لم يتمكن من شربه لأنه كان قد توفى بالفعل، كان الشيخ إمام المولود فى أبو النمرس قد أوصى بأن يدفن إلى جوار الشيخ عبد السميع بيومى ابو كامل، ومازال قبرهما موجود على بعد أمتار من بوابة حديقة الأزهر. 
 
كان للشيخ إمام أخت لها ابنة بكماء وكانتا تزورانه من وقت لآخر وتهتمان به، دفن الشيخ إمام قبل أن يصلنى خبر وفاته بمساعدة أسرة المستشار نور الدين العقاد، فقد اتصلت زوجة المستشار بمنزلي لإخبارنا بوفاته ولم أكن موجودًا فتلقت زوجتى الخبر لكنها شعرت بصعوبة أن تنقله لى فاتصلت بصديق عزيز هو الحاج حبيب الذى كان بمثابة والدى وأوصته ألا يخبرنى إلا بعد الغذاء، وقد كان، فى السادسة انتظرت الأصدقاء الذين كان من المقرر أن نزور معًا الشيخ إمام ونصطحبه إلى الفيشاوى وكان تأثير الخبر علينا جميعًا قاسيًا وموجعًا، فقد توفى الشيخ إمام فى السابعة والسبعين من عمره ولم يكن يشكو من شيء. 
 
اتفق على أن يكون عزاء الشيخ إمام فى الصالة الكبرى بجامع عمر مكرم يوم الجمعة 9 يونيو 1995، وقد شهدت العزاء تجمعًا مهولًا من المعزين من مصر كلها. ولا يزال الأستاذ أمير سالم المحامى يحتفظ بصوره من فيديو العزاء الذى حضره رؤساء الأحزاب والكثير من الفنانين والكتاب، وأذكر أن الكاتب يوسف القعيد قال فى هذه الليلة "يا سلام عليك يا شيخ إمام يا مجمع مصر كلها". كانت الكاتبة صافيناز كاظم والكاتبة فريدة النقاش على رأس مجلس العزاء فى صالة السيدات كأنهم أهله. ومازلنا حتى الآن حريصين على إحياء ذكرى وفاة الشيخ إمام سنويًا باحتفالية طالما شاركت فيها الفنانة عزة بلبع والفنان أحمد إسماعيل، وقد نظمت الاحتفالية الأولى فى المسرح القومي، والثانية فى مسرح العرائس، ثم استضافها المركز الثقافى الروسى عدة مرات، ثم حزب التجمع، ثم صرنا ننظمها سنويًا فى نقابة الصحفيين. 
 

في معرض الكتاب بتونس نوفمبر 2012

زيارة تونس ولقاء جمهور إمام
وجدت نفسى فى قلب زخم جمهور الشيخ إمام بعد وفاته وتحديدًا عام 2003، ففى أحد الأيام اتصل بى شخص يدعى كريم السمعلى كان يقتفى أثر تراث الشيخ إمام فى مصر وقد دلته على الكاتبة صافيناز كاظم، والسمعلى هو تونسى مقيم فى كندا وكان فى سن الصبا قد التقى الشيخ خلال زياراته لتونس فى الثمانينيات. وظل مغرمًا به طوال حياته وآل على نفسه أن يسهم فى حفظ تراث الشيخ إمام من خلال تأسيس موقع "الملتقى" الذى ظهر للنور عام 2002 ويضم تسجيلات الشيخ إمام ولقاءاته وسيرته، وكنت أشارك السمعلى نفس الحلم فى تخليد تراث الشيخ إمام لذلك عندما زارنى وفرت له الكثير من المواد التى احتفظ بها ونشأت بيننا صداقة استمرت بعد ذلك طويلًا وكنا نتبادل كل جديد نعثر عليه يخص الشيخ إمام. وفى العام 2011 زارنى فى القاهرة شخص من طرف السمعلى يدعى الطيب معلي وهو أيضًا تونسى مقيم فى كندا وكان الشيخ إمام قد أحيى أمسيات فى منزلهم فى تونس خلال الثمانينيات ونشأت بيننا صداقة قوية.

 فى العام 2012 أنشأ الأستاذ شكري لطيف "نادى أحباء الشيخ إمام" فى دار ثقافة ابن رشيق بالقرب من شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة التونسية وضم النادى عشاق الشيخ إمام من الملحنين والمطربين، ونشأت بينى وبين هذا النادى علاقة قوية فكانوا يستضيفوننى من خلال موقع "سكايب" على الإنترنت لأتحدث عن الشيخ إمام خلال اجتماعاتهم الأسبوعية سواء من بيتى أو من بيت أسرة المستشار نور الدين العقاد. كان يدهشنى رغبتهم القوية فى معرفة كل شيء عن الشيخ إمام وحياته. ومن طرائف هذه الفترة أن الطيب معلي كان قد تعرف على ريم التى صارت لاحقًا زوجته من خلال نادى محبى الشيخ إمام خلال إحدى زياراته لتونس وكانت هدية زواجه لها زيارة إلى مصر للقاء محبى الشيخ إمام واستقبلتهم فى مطار القاهرة فى 10 اكتوبر 2012 ونظمت لهم الكثير من اللقاءات مع شعراء ومثقفين وفنانين مصريين كانوا على علاقة بالشيخ إمام. وأخبرنى الطيب معلي أن أغنيات حفل زفافه كانت كلها للشيخ إمام ومن بينها أغنية "شيد قصورك عالمزارع". 

زرت تونس لأول مرة فى هذا العام خلال معرض كتاب تونس وكنت آنذاك قد أصدرت كتابى حكاية الشيخ إمام من مكتبة جزيرة الورد. مكثت فى تونس 10 أيام بصحبة صديقى أنس المنوفي، وفوجئت بأن أحباب الشيخ إمام هناك قد أعدوا لى برنامجًا حافلًا يتضمن لقاءات إذاعية ولقاءات بمسئولين توانسة من محبى الشيخ إمام من بينهم وزير التربية والتعليم التونسى ومدير المراسم اللذان حدثانى عن ذكرياتهم مع الشيخ إمام، بالإضافة إلى سلسلة من الحفلات فى أماكن مختلفة من تونس من بينها "نادى أحباء الشيخ إمام" فى دار ثقافة ابن رشيق. لم يتوقف محبى الشيخ إمام عن سؤالى عن كل تفصيلة تخصه. وكانت أشهر عباراتهم لى "حدثنا عن أسباب النزول" أى الظروف التى غنى فيها الشيخ إمام هذه الأغنية أو تلك، وكان معى عود الشيخ إمام الذى أهداه لى ولا أنسى كيف كان كل شخص من محبى الشيخ إمام الذين استقبلونى فى المطار يرغب فى التقاط الصور مع العود. 
 
وفى يونيو 2013 دعيت من وزارة الثقافة التونسية عن طريق دار الثقافة ابن رشيق لحضور مهرجان "حماد العجيلي" وهو فنان يسير على نهج الشيخ إمام ومن بين برنامج المهرجان الذى يستمر لثلاثة أيام يوم للشيخ إمام وفى هذه الزيارة كان بصحبتى شعبان ابن أخو الشيخ إمام، وغنى شعبان أغنيات عمه وبكى على المسرح وهو يغنى "جيفارا مات" وتحديدًا وهو ينشد عبارة "عينى عليه ساعة القضا من غير رفاقة تودعه". وتم تكريمى أنا وشعبان فى المهرجان وسلمنى درع التكريم الدكتور مهدى جمعة وزير الثقافة والأستاذ شكري لطيف مدير دار الثقافة ابن رشيق ، وكانت لى زيارة ثالثة لحضور نفس المهرجان فى عام 2015.
 

في نادى أحباء الشيخ إمام بدار الثقافة ابن رشيق - تونس العاصمة

جمعية محبي الشيخ إمام وحلمي  للأجيال القادمة
بدأت محاولاتنا فى مصر لتأسيس جمعية محبى الشيخ إمام منذ عام 1996 أى بعد وفاته بعام لكن واجهتنا صعوبات مختلفة أولها الرفض الأمنى وعدم وجود مقر حتى العام 2014 عندما دعانا أسامة برهان نقيب الاجتماعيين بمصر لاستخدام إحدى غرف نقابة التطبيقيين بالقاهرة فى شارع قصر العينى كمقر مؤقت، وقد كان لبرهان حكاية مع إمام ونجم حيث اعتقل عندما كان طالبًا فى المرحلة الثانوية عام 1973 خلال مشاركته فى المظاهرات، وفى المعتقل التقى بنجم من وراء القضبان وكان بدوره فى المعتقل وقال له "احنا طلبة ثانوي" فقال نجم للضابط الذى كان يحاول ضربه "ماتجيش ناحيته"، انتوا فتحتوا حضانة فى المعتقل؟" وكتب نجم بسبب هذا الموقف قصيدته "صباح الخير على الورد اللى فتح فى جناين مصر" وقدم لنا برهان مساعدات كبيرة فى تأسيس الجمعية التى أشهرت بالفعل فى 15 يناير 2015. 

وأهم أهداف جمعية محبى الشيخ إمام للفنون والآداب جمع تراثه الغنائى والموسيقى وتحويله إلى تراث رقمى وتدوين ألحانه على نوت موسيقية وإقامة الحفلات فى ذكراه، وإلقاء الضوء على تجربة إمام ونجم الفنية والإنسانية بصفة خاصة باعتبار أنه غنى لنجم نحو 150 قصيدة وباعتبارها تجربة رائدة لفنانين أبدعا بالفطرة وكانا فى طليعة المثقفين الذين دعوا إلى رفض الهزيمة وإلى المقاومة فى السبعينيات، طموحى أن نجد مقرا دائم للجمعية وأن نؤسس مكتبة إلكترونية وورقية لإمام، وأن يحتوى هذا المقر على بعض مقتنياته ليكون مزارًا فنيًا تخليدا لذكراه وحفظا لتراثه للأجيال القادمة.
 

اقرأ ايضاً

(41 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع