حياة

مسلمون علموا العالم..

1- ابن النفيس.. نابغة الطب العربي

 
لا يخفى على المطلع على تراث علماء المسلمين الكثير من الإنجازات والاكتشافات التى قدموها فى شتى المجالات، ويتضح ذلك من خلال مصنفاتهم وإسهاماتهم، وابتكاراتهم الرائدة فى مختلف العلوم والمعارف الإنسانية والتى ضربوا فيها أروع الأمثال فى التقدم والرقى والحضارة، ونستعرض من خلال سلسلتنا هذه أهم مكتشفات علماء المسلمين فى شتى المجالات، ونبدأ بنابغة الطب ابن النفيس..
 
الطبيب البارع والعالم المسلم، على ابن الحزم، أبو الحسن علاء الدين القرشي؛ نسبةً إلى قرية قرش، والتى تقع بالقرب من دمشق، ويُلقب أيضًا بالدمشقى لنشأته بدمشق، وبالمصرى لقضائه معظم عمره بمصر، وقد اشتُهِر بلقب "ابن النفيس" لنفاسة عقله وعمله، فهو عالم موسوعى وطبيب بارع، كما تفوّق وبرع ابن النفيس فى المنطق والفقه والحديث وعلم الأصول وعلوم اللغة، فهو من أهم رموز وأعلام الحضارة العربيّة والإسلاميّة، وقد وصفه علماء عصره فقالوا: "وأمّا فى الطب فلم يكن على وجه الأرض مثله فى زمانه".
 
كان ابن النفيس حادُّ الذكاء، واسع المعرفة، مطلعًا فى مختلف العلوم، عُرِف بطول البال، ولين الجانب، أضرب عن الزواج لكى يتفرّغ للعلم والبحث، ولقد كان باحثًا من الطراز الممتاز، كتب فى الطب كما وضع العديد من الكتب فى العلوم الأخرى مثل المنطق والفلسفة واللغة والبيان والحديث وأصول الفقه، وكان واثقًا من نفسه متمكنًا فى ما يقول، فقد وصف ما كتبه، فقال: "لو لم أعلم أنّ تصانيفى تبقى بعدى ألف سنة ما وضعتها"، ومع كثرة علمه وغزارته إلا أنّ كتاباته تميّزت بسهولة الأسلوب ووضوح العبارة، ولقد أضاف إلى علم الطب الكثير من خلال اكتشافه للدورة الدموية الصغرى فى جسم الإنسان، وريادته فى تأسيس علم وظائف الأعضاء، ولقد ظلّت إسهاماته الطبيّة مرجعًا للعلماء حتى العصر الحديث، كما اعتبره الكثيرون من أعظم فيزيولوجيى العصور الوسطى.
 
ولد ابن النفيس بقرية قرش بسوريا عام 1213م، ونشأ كغيره من علماء المسلمين فبدأ مشواره العلمى بحفظ القرآن الكريم، كما درس النحو واللغة، والفقه والأصول والحديث، والمنطق والسيرة وغيرها من العلوم الشرعية واللغوية والتى برع فيها ابن النفيس، وفى الثانية والعشرين من عمره اتّجه إلى دراسة الطب؛ وقد حدث ذلك بعد أزمةٍ صحيّة ألمّت به، ونراه يحكى عن ذلك، فيقول: "وقد عرض لنا حُميّاتٍ مختلفة، وكانت سِنُّنا فى ذلك الزمان قريبة من اثنتين وعشرين سنة، ومن حين عُوفينا من تلك المرضة حَمَلنا سوء ظنِّنا بأولئك الأطباء –يقصد الذين عالجوه- على الاشتغال بصناعة الطب لننفع بها الناس"، فبدأ تَعلُّم الطب فى دمشق على يد طبيب العيون الشهير مهذب الدين عبد الرحمن المشهور باسم "الدخوار"، وهو أحد كبار الأطباء فى التاريخ الإسلامي، وكان فى ذلك الوقت كبير الأطباء فى البيمارستان النوري، الذى أنشأه نور الدين محمود، وقد جلب له أمهر أطباء العصر والذين توافدوا عليه من كل مكانٍ، ومن بين أساتذة ابن النفيس فى الطب أيضًا عمران الإسرائيلي، ورضى الدين الرجي، وكان رفيق دربه ودراسته ابن أبى أُصَيبعة صاحب كتاب "طبقات الأطباء"، وقد رحلا معًا إلى القاهرة وعملا فى البيمارستان الناصرى الذى شغل فيه ابن النفيس منصب الرئاسة بعد فترةٍ وجيزةٍ من الزمان، ثم عميدًا للمدرسة الطبيّة الملتحقة به، ولم يكتفِ ابن النفيس بما درسه على أساتذته فى البيمارستان النوري، فظلّ يدرس ويبحث فى كتب ابن سينا وأبقراط وجالينوس وغيرهم، حتى قال البعض: "إنه كان يحفظ كتاب القانون فى الطب لابن سينا عن ظهر قلب"، كما اهتم ابن النفيس بدراسة الفلسفة والمنطق والبيان، كما تعمّق فى دراسة الفقه، وعلوم الشريعة؛ حتى إنه أصبح أستاذًا للفقه الشافعى فى المدرسة المسرورية بالقاهرة.
 


السيطرة على المرض
لقد أنقذ ابن النفيس أهل القاهرة من داءٍ مُميت قد تفشَّى بها عام 1271م، بعد أن أهلك أعدادًا كبيرة من السكان، فاستطاع ابن النفيس بعد شهورٍ من البحث والدراسة والعمل المضنى السيطرة على المرض، فأكرمه السلطان الظاهر بيبرس بمبلغٍ كبيرٍ من المال، استثمره ابن النفيس فى شراء منزلٍ كبير جعل لنفسه فيه مجلس علمى وأدبى وديني، تردّد عليه علماء ومشايخ عصره، والذين وصفوه بـ كرم النفس، وحُسن الخُلق.
 
إنجازاته
إن من أهم إنجازات ابن النفيس اكتشافه للدورة الدمويّة الصغرى؛ حيث وصفها وصفًا علميًّا دقيقًا يتميّز بالصحة، قائلًا: "إن الدم ينقى فى الرئتين من أجل استمرار الحياة وإكساب الجسم القدرة على العمل، حيث يخرج الدم من البطين الأيمن إلى الرئتين، حيث يمتزج بالهواء، ثم إلى البطين الأيسر"، وهو بذلك الاكتشاف قد سَبَق العالم "سرفتيس" الذى نَسب إليه الأوروبيون ذات الاكتشاف، ولقد اعتمد فى طريقة عمله على "التشريح" وصولًا إلى اكتشافه، إضافةً إلى العديد من اكتشافاته التشريحية والتى وضعها فى كتابه الشهير "شرح تشريح قانون ابن سينا" كما وضع فيه كل ما وصل إليه فيما يخصّ الشريان التاجي؛ ليسبق بتلك الاكتشافات علماء عصر النهضة الأوروبية بثلاثمائة عام.
 
أهم اكتشافاته
1- القلب يتغذى بواسطة الشرايين المنتشرة فى أجزاء الجسم.
2- الاتصال بين أوردة الرئتين وشرايينها.
3- جدران أوردة الرئة أكبر بكثير من شرايينها.
4- عدم وجود منفذ بين البطينين.
5- عدد تجاويف القلب اثنان.
كما أبدع ابن النفيس فى تشريح الحنجرة وجهاز التنفس، والشرايين وبيّن وظائفها، كما طالب ابن النفيس مرضاه بضرورة الاعتدال فى تناول ملح الطعام، وقدّم أدق الأوصاف لأخطار الملح وأثره على ارتفاع ضغط الدم.
 


علومه ومعارفه
لم تقتصِر شُهرةُ ابنِ النفيس على الطبِّ، بل كان يُعدُّ من كبار علماء عصره فى اللغة والفلسفة والفقه والحديث، وله كتبٌ فى غير المواضيع الطبِّية، منها: الرِّسالةُ الكاملية فى السِّيرة النَّبوية، كما ألَّفَ كتابَ "فاضل ابن ناطق"، على نمط كتاب "حى بن يقظان" لابن الطُّفيل الأندلسي، ويَفترِض ابنُ النفيس فى كتابه هذا تَخَلُّقَ إنسانٍ فى مغارة بجزيرة نائية، بما يُشبِه تكوُّنَ الفرخ من البيضة، من العَناصِر الأربعة "الماء والهواء والأرض والنار"، بفِعل الصِّفات أو الأَسطُقسات الأربع "الحار والبارد واليابس والرَّطب"، ثمَّ يُرشِد إلى كيفية توصُّل هذا الإنسان الوحيد إلى اكتشاف العلوم والحكمة، ثمَّ إلى العلم بأمر النُّبوات والسنن الشَّرعية.
 
مؤلفاته
عُرِف عن ابن النفيس كثرة مؤلَّفاته وسُرعته فى التأليف وثقَتهُ الكاملة بما يكتب ويقول، وقد وصف كتاباته، قائلًا: "لو لم أعلم أنّ تصانيفى تبقى بعدى ألف سنة ما وضعتها"، وقد قيل عن كثرة انشغاله بالتأليف والكتابة: "أنه دخل الحمام مرّةً وأثناء استحمامه أتته فكرة فخرج إلى مكان خلع الثياب وطلب دواةً و قلمًا وورقًا وراح يُدوِّن فكرته، وكانت عبارة عن مقالة فى النبض وعندما انتهى من كتابتها عاد على الحمام وتابع استحمامه"، ولقد أضرب ابن النفيس عن الزواج لشدة انشغاله بالعلوم والمعرفة، فقد كان ابن النفيس إذا أراد التصنيف توضع له الأقلام مبريّة، وكان عندما يبدأ بالكتابة يُدير وجهه إلى الحائط ويأخذ فى التصنيف إملاءً من خاطره، فكان يكتُب مثل السيل إذا انحدر.

ومن أهم مؤلفاته الطبية وأشهرها "شرح تشريح القانون لابن سينا"؛ فهو يحوى اكتشافه للدورة الدموية الصغرى، وقد جمع ابن النفيس الشذرات الخاصة بالتشريح والتى وردت فى كتاب القانون لابن سينا، وعلَّق عليها، وقد ضمّن فى كتابه هذا الجزء المخصص بالقلب أورد فيه حركة الدم، أو ما يُسمّى بالدورة الدموية الصغرى، كما عارض فى كتابه هذا طائفة من معارف التشريح كان قد قال بها "جالينوس"، و"ابن سينا"، ومن بين كتبه الطبية "الشامل فى الطب"؛ وهو مُؤلَّف ضخم، حيث خطَّط ابن النفيس بأن يجعل هذا الكتاب موسوعة فى ثلاثمائة مجلد لكنه لم يكمل منها سوى 80 جزءًا؛ وذلك بسبب وفاته، وكتاب "موجز القانون فى الطب"؛ وهو عبارة عن شرح لكتاب "القانون فى الطب" لابن سينا، ويقع فى أربعة أجزاءٍ منه نسخ خطيّة فى باريس وإكسفورد وفلورنسا وميونخ، وكتاب "المُهذَّب فى الكحل المجرب"؛ وهو كتاب فى أمراض العيون وعلاجها، توجد له مخطوطة بالفاتيكان.

ومن بين كتبه الشهيرة كتاب "المُختار من الأغذية"؛ وهو كتاب يُعالِج الأمراض الحادَّة بالغذاء، ويوجد منه مخطوطة بمكتبة برلين، وكتاب "شرح فصول أبقراط"؛ وهذا الكتاب كرَّسَهُ ابن النفيس لشرح أشهر كتابات أبقراط، وتوجد منه نسخ خطيّة فى مكتبات برلين وإكسفورد وباريس وآيا صوفيا فى تركيا، وقد طُبِعَ الكتاب فى إيران عام 1881م، وتعليق على كتاب "الأوبئة لأبقراط"؛ و"شرح تقديمات المعرفة"؛ تعليق على بعض أفكار أبقراط، و"شرح تشريح جالينوس" ونسبته إلى ابن النفيس ليست أكيدة، و"شرح مسائل حنين بن إسحاق"، وتفاسير العلل وأسباب المرض، و"شرح الهداية فى الطب"، و"طريق الفصاحة"؛ وهو كتاب فى النحو، و"الرسالة الكاملية فى السيرة النبوية"، و"المُختَصَر فى علم أصول الحديث".
 


مفاهيم علميَّة صحَّحها 
صَحَّحَ ابن النَّفيس أخطاءَ جالينوس، وابنَ سينا الذى حذا حذوه، فى كلامهما على تشريح القلب؛ وهو أوَّلُ من تكلَّم عن تغذية العضلة القلبيّة من الشَّرايين الإكليلية أو التَّاجية، كما استنكر القولَ باتِّصال المرارة بالمعدة والأمعاء ونفوذ الصَّفراء إليهما، حسب اعتقاد القدماء، ومنهم ابن سينا، حيث يقول ابن النفيس: "وهذا لا مَحالةَ باطلٌ، فإنَّ المرارة شاهدناها مرارًا ولم نجد فيها ما ينفذ لا إلى المعدة ولا إلى الأمعاء"، وقد دعا ابن النفيس إلى دَراسة ما يُدعى التشريح المقارَن Comparative Anatomy لفهم التشريح البشري، كما أبدعَ فى كَلامه عن وظيفة الإبصار فى العين، إِذ يَقول ابن النفيس: "إنَّ العينَ آلةٌ للبصر، وليست باصِرةً، وإلاَّ لرُئى الواحد بالعينين اثنين، وإنَّما تتمُّ منفعةُ هذه الآلة بروح مُدرَك يأتِى من الدِّماغ".
ولابنِ النَّفيس نظرياتٌ صائِبة فى فيزيولوجيا الرُّؤية، وهو يُفرِّق بين فعل الإبصار والتخيُّل، ويقول بأنَّ لكل من هذين الفعلين مركزًا خاصَّا فى الدماغ، وفى كلام ابن النَّفيس عن القرنيّة يقول بأنَّها مؤلَّفةٌ من أربع طبقات، وأنَّها شفَّافة "لا تحتوى على عُروق دموية لئلا يتغيَّر إِشفافُها".

كما كان من الشائع فى زمن ابن النفيس رأى جالينوس ومن بعده ابن سينا فى أن الدم يتولد فى الكبد ومنه ينتقل إلى البطين الأيمن فى القلب ثم يسرى بعد ذلك فى العروق إلى مُختَلَف أعضاء الجسم فيغذيها، وأن بعضه يدخل إلى البُطين الأيسر عن طريق مسام فى الحجاب الحاجز حيث يمتزج بالهواء الذى يأتى من الرئتين، وكان هذا المزيح يُسمَّى بالروح الحيوى الذى ينساب فى الشرايين إلى مختلف أنحاء الجسم، إلى أن جاء ابن النفيس الذى خالف وعارض هذه الآراء حيث قال أن الدم ينساب من البطين الأيمن إلى الرئة حيث يمتزج بالهواء ثم يعود عبر الوريد الرئوى إلى البطين الأيسر للقلب ومنه يوزع إلى سائر أجزاء الجسم مُكتشِفًا بذلك الدورة الدموية الصغرى التى باكتشافهِ لها خلَّدَت ذِكراهُ إلى الأبد.
 
سرقة إنجازاته
من المؤسف أن نجد من بين كتّابنا من يُردّد الادعاءات الغربية بأنّ "هارفي" الانجليزي، أو "سيرفيتوس" الإسبانى قد اكتشفا الدورة الدموية؛ إلّا أنّ الدكتور محيى الدين التطاوى المصرى قد عثر خلال بحثه فى مكتبة برلين بألمانيا على مخطوطة ابن النفيس التى يُوثِّق فيها اكتشافه للدورة الدموية، وكان ذلك عام 1924م، وضمّن التطاوى تلك المعلومات فى رسالته لنيل درجة الدكتوراه فى تاريخ الطب العربي، فوجئ المشرفون على رسالة التطاوى بالمعلومات الواردة بها، فأرسلوا نسخة من أطروحته مقرونة بمصورةٍ لكتاب ابن النفيس إلى الطبيب والمستشرق الألمانى "ماكس ميرهوف" المقيم بالقاهرة للتأكد من صحة ما جاء بالرسالة، فأكّد "ميرهوف" صحة ما جاء به التطاوى وتم توثيق فضل ابن النفيس لأول مرة على مستوى العالم.
ولم يقف الأمر عند هذا الحدِّ وفقط بل سارع الألمان بعد ذلك إلى توصيل المعلومة إلى المُؤرخ الأميركى "جورج سارتون"، والذى كان يعمل كيميائيًّا وصيدليًّا والذى قام بتوثيق التاريخ العلمى الإنسانى بكتابه الشهير "تاريخ العلوم"، فضمّن "سارتون" اكتشاف ابن النفيس فى الفصل الخامس من كتابه "تاريخ العلوم"؛ وبذلك عاد نجم ابن النفيس إلى السطوع من جديد بعد أن كان قد خبّأ مدة سبع قرونٍ.
 


وفاته
عندما أحسّ ابن النفيس بدنو أجله أوصى ببيته ومكتبته إلى البيمارستان، كما أوصى بمالٍ لجاريته وخادمه، كما وهب ما بقى من ماله إلى البيمارستان، ثم بعد ذلك قام وصلى ركعتين لله ثم جلس فى سريره، وفى يومه السادس منذ ملازمته الفراش أسرع خادمه إلى عددًا من الأطباء يخبرهم بمرض سيده فأسرعوا إليه يحاولون تطبيبه ومداواته وأيقنوا بعد فحصه أنه لا أمل فى نجاته، فأشار عليه أحد الأطباء بتناول شيء من النبيذ لإبراء عِلَّتِه فرفض ذلك، وقال: "لا ألقى الله تعالى وفى بطنى شيء من الخمر"، وفى مساء يوم الجمعة من شهر فبراير عام 1287م، فاضت روح ابن النفيس إلى بارئها، عن عمرٍ ناهز الـ 78 عامًا قضى فى القاهرة منها 52 عامًا.
 
مراجع:
تطور الفكر العلمى عند المسلمين، محمد الصادق عفيفي، الهيئة المصرية العامة للكتاب 2010م.
دراسات فى تاريخ العلوم عند العرب، د. أحمد عبد الحليم عطية، دار الثقافة 1991م.
حضارة الإسلام وأثرها فى الترقى العالمي، جلال مظهر، مكتبة الخانجى 1974م.
أثر العلماء المسلمين فى الحضارة الأوربية، أحمد على الملا، دار الفكر 1981م.
سلسلة أعلام العرب، د. بول غليونجي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة أعلام العرب 1983م.
 

(58 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع