حياة

يهود مصر المنسيون

نجمة "حكيم روحانى حضرتك".. عضو الوفد الإسرائيلى فى الأمم المتحدة!

راقية ابراهيم

إذا كنت ممن ضربوا كفاً بكف وهم يشاهدون ممثلا كوميديا كان محبوبا وقد هرب إلى دولة معادية للمصريين وظهر عبر شاشاتها ليتطاول على مؤسساتنا الوطنية، فلا تتعجب كثيرا واعرف أن الخيانة فى الأوساط الفنية ليست بالجديدة. ومثلما كان هناك من وهب عينيه لوطنه، هناك من باع القضية وقبض الثمن حفنة من الدولارات !
 
كان السكاكينى فى النصف الأول من القرن العشرين حيا مفضلا لدى اليهود من أبناء الشعب المصري. ورغم أنه ينسب إلى قصر السكاكينى باشا، فإن معظم سكانه ينتمون إلى الطبقة الوسطى. هناك ولدت راشيل ليفى وعملت لفترة خياطة ثم ظهرت عليها أعراض الموهبة الفنية لا سيما فى الرقص والاستعراضات فالتحقت بالفرقة المصرية للتمثيل. وجه جديد مغمور أقصى أمانيها أن تصبح يوما ما بطلة عرض مسرحى للفرقة غير المنتشرة، فإذا القدر يخبئ لها ما لم تكن تجرؤ على أن تحلم به فى يوم من الأيام !
 

فيلم سلامة فى خير
المطلوب فقط أن يبتسم لك الحظ وتأتيك الفرصة الذهبية. بهيجة حافظ أول مخرجة امرأة فى تاريخ السينما المصرية تبحث عن فتاة تصلح لدور ثان فى فيلم " ليلى بنت الصحراء " للنجمة ليلى مراد. كان الدور يتطلب مواصفات خاصة منها الشبه القريب من ليلى فى القوام والملامح مع سن أصغر ومهارة استثنائية فى الاستعراضات. وتتذكر بهيجة أنها رأت وجها جديدا مغمورا لممثلة ناشئة بهذه المواصفات. ومن دور ثان إلى دور البطولة أمام نجيب الريحانى فى "سلامة فى خير" ثم أمام أنور وجدى فى "جزيرة الأحلام" وأخيرا أشهر أفلامها أمام نجم شباك ذلك العصر ومعشوق الجماهير الملقب ب "كروان الشرق وبلبله" محمد عبد الوهاب فى فيلم "رصاصة فى القلب".
 


بالطبع لم يكن اسم راشيل مناسبا وكان لابد من اسم آخر وتم الاستقرار على "راقية إبراهيم" الذى وجدت صاحبته نفسها تحصد الشهرة والمجد فى أقل من عام وترشحها الصحافة للتمثيل فى هوليوود. وتسافر بالفعل للولايات المتحدة ولكن لإجراء عملية جراحية بالكبد بعد أن تسرب هى خبرا كاذبا عن تلقيها عرضا للمشاركة فى فيلم عالمى وتحصل على حملة دعاية ضخمة. 
 


وحين تعود تؤكد أنها لم تستمر فى بلاد أنكل سام بسبب افتقادها الشديد لمصر. وتسترسل فى حديثها لمجلة "الكواكب" عام 1953 مؤكدة أن غبار القاهرة ومطبات شوارع أفضل عندها مليون مرة من ناطحات سحاب أمريكا وأنها التهمت رغيفا من الخبز بمجرد وصولها مطار القاهرة لتشم رائحة الطين والغلة !
لم تكن أفضل ممثلات جيلها، بل كانت متواضعة الموهبة. ولولا دروس التمثيل التى تلقتها على يد العبقرى المخضرم عبد الوارث عسر، ما تمكنت من الوقوف أمام يوسف وهبى وزكى رستم وكمال الشناوي. ورغم النجاح السريع والسهل، فقد كانت شديدة التوجس والارتياب وقيل إنها تنازلت ليوسف وهبى عن ألف جنيه من أجرها مقابل أن يرفض قيام فاتن حمامة بالدور الثانى فى فيلم "ملائكة الرحمة" وهو ما رفضه يوسف بك.
 
تزوجت من المصور مصطفى والى الذى أنشأ لها شركة إنتاج تحمل اسمها "أفلام راقية". وسرعان ما دبت الخلافات العنيفة بينهما؟، فهو يحبها ويغار عليها، وهى لا تكترث بمشاعره وإنما بحافظة أمواله فقط .
المدهش والمحير أنها وهى فى ذروة نجاحها فى مصر ورغد عيشها، تقرر فجأة الهجرة إلى أمريكا وتترك التمثيل للأبد وتلتحق بقسم الإعلام والاتصال بالوفد الإسرائيلى الدائم بالأمم المتحدة بنيويورك. وتزور إسرائيل عدة مرات وتستعيد اسمها القديم راشيل وتتغزل فى الوطن القومى لليهود وتتبرأ تماما من مصر بغبارها ومطباتها وغلة خبزها..!
 
 
 

(10 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع