حياة

بورما ومذابح "الروهينجا" المسلمة..

من رحلات التجار المسلمين الأوائل إلى الفرار من الجحيم..

منذ خمسة قرون وحتى كتابة هذه السطور ومسلمو طائفة "الروهينجا" المسلمة فى ميانمار المعروفة باسم بورما يتعرضون للاضطهاد والتنكيل وعمليات إبادة وحشية وسط حالة من الصمت الدولى والعالمى، وفى الفترة الأخيرة من هذا العام زادت تلك الحملات وكأنها مذبحة جماعية مما أدى إلى فرار أكثر من 150 ألف شخص من أبناء هذه الطائفة المسلمة إلى بنجلاديش أقرب الدول إليها.. فمن هى هذه الطائفة وما هى حكايتها وتاريخها وأسباب وبداية واستمرار وزيادة اضطهادها عبر القرون الخمسة مدة ذلك الاضطهاد الوحشى.
 

أطفال الروهينجا فى مخيم للاجئين

تبدأ الحكاية عام 1050 ميلادية مع أول مسلم ذكر فى تاريخ بورما كان اسمه "بيات" ولقوته الخرافية التى اشتهر بها، قتله الملك مون الذى كان يحكم البلاد خوفا من قوته، ويُعد عهد الملك باينتوانج وبعد استيلائه على ياجو عام 1559 أول ظهور لاضطهاد المسلمين هناك، فبسبب التعصب الدينى تم حظر ممارسة الذبح الحلال للدجاج والمواشى ومنع عيد الأضحى وإجبار بعض من أبناء هذه الطائفة المسلمة للاستماع إلى الخطب والمواعظ البوذية وكانت هذه أول قرارات وأوامر ذلك الملك البوذى.
 

إفطار لمسلمى الروهينجا فى رمضان

وتنحدر غالبية أصول المسلمين فى ميانمار من مسلمى الهند وبنجلاديش والصين، ويتردد أن المسلمين الذين تنحدر أصولهم من الصين على وجه الخصوص هم أسلاف تجار كانوا استقروا فى هذه المنطقة منذ 1000 عام . 
ويعود أصل تسمية طائفة "الروهينجا" لعائلة هندية سكنت منطقة يطلق عليها "أراكان"، جنوب غربى البلاد على حدود بنجلاديش ويحدها غربا خليج البنغال الذى كان يسمى تاريخيا "بحيرة العرب" تم تغيير اسمه بعد ذلك، وكلمة الروهينجا التى تطلق على سكان "أراكان" مأخوذة من "روهانج" وهو الاسم القديم لأراكان، وقد تعرف الأراكانيون الأوائل على الإسلام فى القرن الأول من هجرة النبى صلى الله عليه وسلم، تحديدا مع رحلات التجار العرب المسلمين إلى هذه البلاد، وكان لهم الفضل فى نشر الإسلام بهذه المنطقة.
 

درس دينى فى شهر رمضان

ووفقا لتقديرات منظمة اللاجئين الدولية، يعيش قرابة مليون شخص من طائفة "الروهينجا المسلمة" فى بورما البالغ تعداد سكانها 50 مليون نسمة، لكن وفى خطوة هى الأولى من نوعها للحكومة البوذية البورمية، أصدرت بيانا عن التعداد السكانى والخاص بالدين والعرق عام 2016 تؤكد فيه تراجع فى نسبة مسلمى البلاد، من 3,9% من إجمالى تعداد السكان لعام 83 إلى 2. 3 %، ولم يشمل التعداد العدد الإجمالى للمسلمين هناك، والمحزن أن أراكان ارتبط اسمها أيضا بأكبر مذبحة مروعة حدثت مابين الفترة "1652ـ 1687" لايمكن أن ينساها التاريخ البورمى ولا التاريخ الإنسانى بحق هذه الأقلية المسلمة.
 

سيدة وطفلها فى مخيم للاجئين

ويبقى أن البعض من المؤرخين يرون أن من أهم الأسباب التاريخية التى تعود إليها أزمة اضطهاد طائفة "الروهينجا" لا تعود إلى التعصب الدينى والطائفى، إنما إلى فترة ما بعد استقلال بورما عن بريطانيا عام 1948، إذ رفضت الحكومة البورمية آنذاك ووفقا لتقرير موقع "الحرة الأمريكى" الاعتراف بالروهينجا كجماعة عرقية رسمية، وفى بداية الستينيات ونتيجة لهذا التجاهل اضطر أبناء الطائفة الروهينجية المسلمة إلى تشكيل حركة عسكرية مسلحة تطالب بالحكم الذاتى والاعتراف بها، إلا أن الحكومة العسكرية التى تشكلت عقب انقلاب شاهدته البلاد عام 63 قضت على هذه الحركة، ليستمر عدم الاعتراف بهم بل تزايد لدرجة أنه وفى عام 1983 أصدرت الحكومة البورمية البوذية قانونا للجنسية ورفضت منحهم جنسية بورما معتبرة هذه الطائفة مجرد مهاجرين غير شرعيين، مع أن تاريخ الصراع والوجود الروهينجى يؤكد عكس ذلك وأحقيتهم بالمواطنة.


رسم كاريكاتيرى لرئيسة بورما

المفارقة أن المجتمع الدولى بدلا من أن يطالب بمحاكمة هؤلاء الجلادين والقتلة والسفاحين، منح رئيسة حكومتهم "أون سان سو تشي"، جائزة نوبل للسلام عام 1991.


سيدة مسلمة فى إحدى الأسواق


طفل روهينجى يبيع المناديل فى أحد شوارع ماليزيا


مجموعة من اللاجئين الروهينجيين


مسلمو الروهينجا يفرون من ميانمار


مسلمون فى أحد شوارع ميانمار

---------------------- 
المصادر - تاريخ بورما، وكالات أنباء 


(17 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع