حياة

أدمن المخدرات ولقب بزير النساء..

من هو مدافع كرة القدم الذي هزت حكاياته ملاعب مصر في الخمسينيات؟!

الزمان: 22 فبراير 1955 
المكان: ليمان أبو زعبل
الحدث: ثلاثة من نجوم الصحافة الرياضية هم عبد الرحمن فهمى، عبد السلام الحامولى، صلاح الدين فاضل مندوبو "دار الدليل الرياضى" يطلبون لقاء النزيل حسن رجب مدافع منتخب مصر فى بطولة كأس العالم بإيطاليا عام 1934 وأحد أشهر لاعبى الكرة فى مطلع الثلاثينيات لكنه أصبح أول لاعب فى تاريخ الكرة المصرى يتم الحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة رغم نجوميته وموهبته التى أمتع بها الملايين داخل مصر وخارجها وتألقه مع المنتخب القومى فى العديد من المباريات الدولية ..
   

حسن رجب

لقاء حسن رجب الذى تم تدبيره بصعوبة بالغة وقتها استغرق أكثر من الوقت المحدد له بعد تعاطف الحراس والضباط والمساجين مع دموعه وهو يسرد مأساته وقصته لعلها تكون عبرة للأجيال التالية فى ملاعب الكرة.. وراح يتذكر كيف بدأ مشوار حياته فى حى الأزاريطة بالإسكندرية الذى ولد به عام 1907، وقال حسن أنه عرف طريقه إلى الحوارى فى سن مبكرة جدا حيث مباريات الكرة الشراب مع أصدقاء الطفولة وقد ظهرت موهبتى ونبوغى المبكر بشكل لافت للنظر رغم أننى من أسرة فقيرة فوالدى كان صاحب صالون متواضع للحلاقة.
 
 
 حسن رجب أول لاعب من الشمال مع منتخب مصر المشارك فى كأس العالم بإيطاليا عام 1934
 
ولكن ذاع صيتى بين باقى أحياء الإسكندرية مما دفع مسئولو فريق العلم المصرى السكندرى إلى ضمى لصفوفه عام 1921 كساعد دفاع أيسر وعندما بدأ نجمى فى الارتفاع حضر إلى مدربو نادى الاتحاد السكندرى الذى انتقلت له عام 1924 وسرعان ما مثلت منتخب الإسكندرية فى نفس العام ولم يتجاوز عمرى 17 سنة وتألقت مع الفريق أمام تركيا عام 1926 حيث فاز الاتحاد فى مباراتين.. بعدها استعان بى فريق الترسانة خلال جولته المشهورة بأوروبا عام 1928 ولعبت هناك فى ألمانيا ويوغوسلافيا والنمسا وفى شتوتجارت عقب إحدى مبارياتى الكبيرة التقيت بحسناء بارعة الجمال تعمل صحفية بوكالة أنباء عالميه وكانت من المعجبات بفنى وطريقة لعبى وبعد التعارف والاستلطاف اتفقنا على الزواج لكن فرحتى مع "ماريانا" الألمانية لم تستمر طويلا فبعد 4 سنوات فقط من الزواج أنجبت لى خلالها بنتا جميلة لم تستمر الحياة بيننا بسبب اختلاف الثقافة والعادات واستحالة العشرة فطلقتها وعادت إلى ألمانيا، ورغم هذه التجربة الفاشلة واصلت مشوارى فى الملاعب بقوة بعد أن زادتنى تجربة الاحتكاك فى المباريات الدولية خبرة كبيرة وأصبحت أفضل متوسط دفاع فى مصر بسبب قوة بنيانى وسرعة انقضاضى على الكرة بجانب حسن توقعى وإجادتى لألعاب الهواء حتى أطلقت على الجماهير لقب "مقشط" لكن للأسف كانت الشهرة التى نلتها سلاحا قاتلا وأصبحت لاعبا ممتلئ بالغرور والعجرفة خاصة بعد العودة من إيطاليا والمشاركة فى النسخة الثانية لبطولة كأس العالم عام 1934.
 
 
 حسن رجب أول لاعب من الشمال مع منتخب مصر المشارك فى كأس العالم بإيطاليا عام 1934
   
ويشير حسن: إلى أن حياته كانت تسير بشكل طبيعى قبل البطولة حيث تألقت فى أكثر من مباراة دولية منها مباراة يوغوسلافيا بالقاهرة التى تعادل فيها المنتخب 3ـ3 وكذلك مباراة مصر والمجر الدولية التى أقيمت على أرض النادى الأهلى وانتهت بهدفين لكل فريق ونجحت خلالها فى شل حركة عملاقى المجر "كالمر" و "كاتمر" نجمى الهجوم ولم يتمكنا من الاقتراب من المرمى المصرى حتى أن زملائى بالملعب كانوا يقولون لبعضهم: حسن قاطع عليهم الميه والنور.. ورغم أننا واجهنا منتخب المجر الرهيب مرة أخرى فى أولى مبارياتنا بكأس العالم فى نابولى بإيطاليا لكننا خسرنا أمامه بأربعة أهداف لهدفين بعد أن ظلمنا حكم المباراة ولم يحتسب هدفا ثالثا للمنتخب بداعى التسلل سجله مختار التتش والنتيجة كانت مازالت 2-2 وكنا لهم أكثر من ند حيث مثل مصر فى هذه المباراة الحارس مصطفى كامل منصور، حميدو شارلى، على كاف، حسن رجب، إسماعيل رأفت، محمد لطيف، حسن الفار، مصطفى كامل طه، مختار التتش، محمد حسن، عبد الرحمن فوزى صاحب هدفى مصر فى اللقاء.

 
عبد الرحمن فوزى
 
وبعد العودة كان الشيطان يتتبع خطواتى حيث تعددت زيجاتى للمرة الثانية والثالثة والرابعة وأصبح الناس يصفونى بأننى زير نساء لكثرة علاقاتى النسائية، وكان أخطرها وأشهرها حكايتى مع إحدى السيدات الأجنبيات ولسوء حظى كانت زوجة لمصرى يشغل منصبا كبيرا ويعد واحدا من ذوى النفوذ بالثغر علاوة على رئاسته لإحدى الهيئات الرياضية بالإسكندرية.. ثم رفع حسن رأسه إلى سقف مبنى السجن وقال لضيوفه هل تريدون معرفة التفاصيل، وبعد أن لمعت الدهشة فى عيونهم قال حسن: كانت بداية المأساة عقب انتهاء إحدى المباريات بأرض الاتحاد السكندرى وخرجت من الملعب أضحك وأرد تحية الجمهور وكنت قد صليت المغرب فى غرفة الملابس واتبعتها بركعتين شكرا لله على نعمته لتوفيقى فى المباراة التى كانت واحدة من مباريات العمر حيث أمتعت الجماهير وسمعت إعجابهم وهتافهم لى مما زادنى سعادة.. والغريب أن صلاة المغرب تلك كانت آخر مرة أصلى فيها ولم اعرف طريق الصلاة إلا بعد دخولى السجن.. المهم عند باب النادى وبينما أنا أتهيأ لعبور الشارع كانت هناك سيارة سوداء كبيرة تنتظرنى هبط منها سائق نوبى يرتدى معطفا أبيض اللون واقترب منى وحيانى ثم همس لى قائلا فى أدب جم: تسمح تكلم ياحسن بك، وأشار إلى السيارة التى التفت إليها لأجد امرأة رائعة الحسن والجمال ويبدو من مظهرها الثراء الشديد وفتحت السيدة باب السيارة وأشارت لى برقة شديدة قائلة فيما يشبه الهمس: تفضل.. وبدون تفكير وجدت نفسى أركب السيارة إلى جوارها وقالت والسيارة تنطلق بنا خلال شوارع الإسكندرية ونسمات الهواء تداعب وجهينا: كنت عظيما النهاردة ياحسن.. وبعد قليل توقفت السيارة أمام قصر كبير كنت أعرفه جيدا فطالما نهرنى جندى الحراسة على بابه لمجرد السير على رصيفه وللغرابة رفع نفس الحارس سلاحه ليؤدى لنا التحية ونحن نعبر بوابة القصر ولن أنسى تلك اللحظات ولا تلك الليلة التى غيرت مجرى حياتى وألقت بى من القمة إلى الحضيض حيث توالت بعد ذلك التقلبات فى حياتى وحدثت بسببى أزمة بين السراى والحكومة من جهة واتحاد الكرة من جهة أخرى بسبب نفوذ زوج هذه السيدة حتى تم شطبى نهائيا من سجلات اتحاد الكرة عام 1935 لأصبح بعدها لا شىء وعرفت طريق المخدرات والكحول حتى أدمنتها جميعا وفى شهر سبتمبر عام 1954 وقعت فى قبضة الشرطة متلبسا بحيازة المخدرات لأنال جزائى حيث حكمت المحكمة بسجنى مع الأشغال الشاقة المؤبدة ولكن ما أحزننى هو مصير عائلتى وزوجاتى الثلاث الذين تركتهم بدون عائل ومعهم أبنائى الأربعة عشر وراح حسن يبكى قائلا: هذه دموع توبتى لعلها تطهرنى ولعلها تنفع غيرى إذا ما صادفه مثلما صادفنى فى حياتي.
 
 

وللحقيقة فلقد كانت تقارير السجن على حسن رجب كلها تؤكد انتظامه فى الصلاة فى مواعيدها دون تأخير إضافة إلى تكوينه فريقا للكرة بداخل السجن كان يؤدى أقوى المباريات أمام الفرق الأخرى من فرق مصلحة السجون.. أما الغريب فعلا فهو ما قالته التقارير عن النزيل حسن رجب بعد ضرب سجن أبو زعبل بقنابل الطائرات خلال العدوان الثلاثى عام 56 وهروب المساجين بعد القصف الجوى وهو أن حسن رجب لم يهرب بل كان يعيد المساجين إلى عنابرهم المفتوحة قائلا لهم إن الوطن فى محنة ويجب أن نكون معه لا ضده وأن هذا هو حكم العدل والقانون فينا فيجب أن نكون أمناء عليه ولشدة حب المساجين له كانوا يطيعونه فيعودون إلى عنابرهم مما أثار دهشة أجهزة الداخلية وقتها.
 


وقد لفتت قصة حسن رجب أنظار رجال السينما المصرية فقدموا فيلما فيه بعض أجزاء من مشوار حياته بعنوان ( كابتن مصر) ولعب بطولته النجم والمطرب محمد الكحلاوى الذى قدم شخصية لاعب كرة متفوق سقط فى بحر الغواية ثم عاد إلى الطريق المستقيم بعكس نهاية حسن رجب التى تعد بمثابة درس وجرس إنذار لنجوم الجيل الحالى خاصة بعد فتح باب الاحتراف ومطاردة الكثير منهم ببريق المال والأضواء والشهرة وحتى لا يكون بعضهم هدفا سهل لإغراء النساء الروسيات خلال كأس العالم فى شهر يونيو القادم.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع