حياة

بلاغ فى صورة..

بعد أن تحول إلى خردة.. هل سيتحقق حلم "معرض كوبرى أبو العلا"؟

كلما مررت من أمام كوبرى الساحل على كورنيش النيل قبل منطقة روض الفرج يدهشك منظر كوبرى إمبابة الحديدى الذى تم دهانه باللون الأزرق مؤخرا الذى يمر عليه قطار الصعيد ويرى ركابه عندما ينتصف القطار نهر النيل مشهدا مؤسفا هو حديد كوبرى أبو العلا الذى تم تفكيكه منذ سنوات ورمى فى هذا المكان شر رمية حتى أصبح حديدا خردة يعلوه الصدأ ولا ذنب له فى المعارك الدائرة بين الجهات الحكومية حول إعادة تركيبه كمرسم سياحى بالطول موازيا للنيل أو بالعرض فوق النيل مرة أخرى!! ولم لا والذى أنشأه وأنشأ كوبرى إمبابة و كوبرى بنها هو الفنان الفرنسى إيفل منشئ برج إيفل الشهير بفرنسا!!



ولكنك يا كوبرى أبو العلا هنا فى مصر تعانى خناقات الوزارات و الهيئات البيروقراطية وهذا قدرك وتمر السنوات عليك مرة أخرى حتى تتآكل من الغيظ ولا يشعر بك أحد!! هل كان من المناسب واللائق أن يهتم بك الأثريون أو كبار الموظفين ويعطونك الدهان الأزرق الذى تجمل به زميلك كوبرى إمبابة قبل أن تقضى عليك عوامل التعرية ويقضى عليك الصدأ بالوفاة الإكلينيكية ويأخذك تجار الخردة بتراب الفلوس؟؟ نكرر ونكرر ونفتح كتاب التاريخ لنرى قصة نشأتك لعلها حلاوة روح قبل وفاتك قريبا أو ينقذك من هو مصرى أصيل يعرف قدرك ويخاف على هذا البلد العظيم.. 
 


كوبرى أبو العلا هو كوبرى من الحديد الصلب يقطع نهر النيل ويربط بين حى الزمالك الراقى وحى بولاق أبو العلا الشعبى تم البدء فى بنائه عام 1908 وتم افتتاحه عام 1912 فى عهد الخديو عباس حلمى، قام بإنشاء هذا الكوبرى شركه إنشاءات فرنسيه اسمها (فيف ليل) أغلقت هذه الشركة فى الخمسينيات. والمهندس المسئول عن بناء هذا الكوبرى هو المهندس الفرنسى إيفل الذى قام ببناء برج إيفل الفرنسى الشهير وقام بتنفيذ الجزء المتحرك من الكوبرى شركة أمريكية هى شركه (شيرزر). 



و عند افتتاحه كان هذا الكوبرى يفتح من نصفه حتى تستطيع السفن التجارية ذات الصارى العالى أن تمر منه. و قامت شركه المقاولون العرب بتفكيكه عام 1998 وذلك لبناء كوبرى الزمالك الجديد. و كانت تكلفه فكه أربعه ملايين جنيه مصري. و حاليا يرقد حديد الكوبرى تحت كوبرى الساحل بروض الفرج على أمل أن يتم تجميعه ثانيا أمام مركز التجارة العالمى بشكل موازى للنيل كديكور. و قد قام المهندس إيفل بإنشاء عدة جسور وكبارى أخرى.. كوبرى أبوالعلا لا ينحصر فقط فى كونه جسراً كان يقطع مياه النيل ليصل بين ضفتيه فيربط حياً بآخر، بل يمكن اعتباره تعبيراً عن حالة عاشها أهالى حى بولاق أبو العلا وحى الزمالك؛ فالحى الأول منذ إنشائه قبل أكثر من مائتى عام كان يعتبر حياً شعبياً بجدارة، سكنه عامة الشعب فى منازل صغيرة بالإضافة إلى الزحام والضوضاء اللذين صبغا الحى بصبغة ظلت ملازمة له حتى الآن.



أما الحى الثانى فعلى النقيض تماماً، رغم أن أصل كلمة «الزمالك» يعنى فى اللغة «العشش»، إلا أنه بمرور الزمن تحول إلى واحد من أرقى الأحياء الواسعة النظيفة داخل شوارع رحبة أنيقة، وتتنافس سفارات الدول الأجنبية فى فتح مقرات لها فيه، بالإضافة إلى الهدوء والنظام اللذين يميزان الحى العريق منذ نشأته حتى الوقت الحالى، ولما كان الحيان المتناقضان لا يفصل بينهما سوى النهر، فقد جاء كوبرى أبوالعلا ليربط بينهما وكأنه جسر بين عالمين لا مكانين متناقضين.



ولأن المفارقة كانت واضحة للغاية فى حكاية الكوبرى، فقد عملت السينما المصرية فى كثير من أعمالها على إبراز تلك المفارقة، واحد من تلك الأعمال كان فيلم «الأسطى حسن»، الذى أخرجه صلاح أبوسيف عام 1951، عن قصة لفريد شوقى الذى لعب دور البطولة فى الفيلم، تدور الأحداث بين الحيين الشهيرين فى دراما اجتماعية تصور عاملاً بسيطاً يسكن حى بولاق الشعبى، ويحلم أن يتخلص من الظروف الاجتماعية السيئة التى يعيشها مع زوجته وابنه، وعندما تلوح له سيدة من سكان الزمالك، لا يصبح أمامه إلا اجتياز الكوبرى لينتقل للحياة إلى جوارها تاركا حياته الماضية، ومع نهاية الفيلم يعود العامل مرة أخرى للحياة فى حيه القديم مع أسرته بعد أن يدرك زيف الحياة التى عاشها إلى جوار ساكنة الزمالك، هذه المرة يعبر كوبرى أبوالعلا إلى غير رجعة.



فيلم آخر تحت عنوان «القلب له أحكام» أخرجه حلمى حليم عام 1955، عن قصة لعلى الزرقانى، لعبت بطولته فاتن حمامة مع أحمد رمزى، دارت أحداثه أيضاً بين الحيين اللذين يفصلهما الكوبرى. وفى عام 1967 قدم حسام الدين مصطفى فيلماً بعنوان «جريمة فى الحى الهادئ»، عن قصة اغتيال اللورد موين وزير الدولة الإنجليزى فى حى الزمالك على يد اثنين من اليهود، أطلقا عليه النار وهربا من الحى الهادئ قبل أن تتعقبهما الشرطة وتلقى القبض عليهما على كوبرى أبوالعلا.



ولا ننسى الكليب الشهير لعمرو دياب الذى تم تصويره على كوبرى أبو العلا وبالتزامن مع أحد الأماكن الشهيرة فى فرنسا وهو كليب أغنية (ضحكة عيون حبيبى) الذى يبكى الآن بالدموع أسفل كوبرى الساحل منذ حوالى عشرين عاما.. فهل من منقذ ؟؟؟ وهل من إفراج لحسن السير والسلوك؟؟ 









 

(3 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع