حياة

بالفيديو :

قصة إنقاذ معبد أبو سمبل

جرافيتى ميدان الحرية
قصة إنقاذ معبدي "أبوسمبل"
 
قصة إنقاذ معبدي "أبوسمبل"
قصة إنقاذ معبدي "أبوسمبل"
 
قصة إنقاذ معبدي "أبوسمبل"
قصة إنقاذ معبدي "أبوسمبل"
 
قصة إنقاذ معبدي "أبوسمبل"
قصة إنقاذ معبدي "أبوسمبل"
 
قصة إنقاذ معبدي "أبوسمبل"
قصة إنقاذ معبدي "أبوسمبل"
 
قصة إنقاذ معبدي "أبوسمبل"
قصة إنقاذ معبدي "أبوسمبل"
 
قصة إنقاذ معبدي "أبوسمبل"
قصة إنقاذ معبدي "أبوسمبل"
 
قصة إنقاذ معبدي "أبوسمبل"
قصة إنقاذ معبدي "أبوسمبل"
 
قصة إنقاذ معبدي "أبوسمبل"

في أوائل الستينات وبينما كانت مصر كلها تعيش حلم بناء السد العالي وتتحدى العالم كله من اجل إتمام تحقيق هذا الحلم بل وتدفع فاتورته قبل أن يتحقق , كانت مدن النوبة وأثارها تعرف أنها ايضا ستدفع ثمنا باهظا ليس فقط أنهم سيهجرون بيوتهم وذكرياتهم وسنوات عمرهم التي ستغرقها بحيرة السد للأبد بل ايضا أن جزءا عزيزا من حضارة الأجداد سوف تبتلعه البحيرة الهادرة تحت مياهها العميقة 
وكانت منطقة معابد أبوسمبل (معبدى رمسيس ونفرتاري ) هما درة هذا القربان الذي سيقدم للنهر الذي طالما أحب القرابين لكن معجزة حضارية حدثت أنقذت هذان المعبدان من الغرق يحكي ثروت عكاشة في كتابه ( إنسان العصر الحديث يمجد رمسيس ) قصة معبرة عن الحالة التي كانت حاضرة وقتها والتي تؤكد أننا سنفقد أبو سمبل للابد فيقول ( في شهر نوفمبر من عام 1958زارني السفير الأمريكي يصطحبه مدير متحف المتروبوليتان بنيويورك والذي بادرني قائلا جئت اشتري معبد أو اثنين من معابد النوبة المحكوم عليها بالغرق بعد بناء السد العالي .... وسارعت بالرد عليه معاتبا كان جديرا بمتحف المترو بوليتان أن يبادر بالعون العلمي لإنقاذ هذا التراث الإنساني بدلا من التفكير في شرائه . كان هذا الحوار فيما يبدو بداية التحدي لإنقاذ معابد النوبة وعلى رأسها معبدي ابو سنبل بعدا زار عكاشة النوبة وذهب إلي أبو سمبل ليوجه بعدها نداءه لليونسكو بالقيام بدورها المنوط بها وهو إنقاذ التراث الإنساني والتي استجابت لنداء ثروت عكاشة وأطلقت حملتها العالمية لإنقاذ معابد أبي سمبل في مارس 1960. ووهي العملة التي بدأت فعليا في تنفيذ عملية الإنقاذ منذ عام 1965 وحتى عام 1968 لتتحقق معجزة النقل والتي تعتبر كما تصفها اليونسكو اكبر عملية ترميم لأثر في التاريخ .

 ردم المعبد استعداد لتقطيعه

وكما تقول كتب التاريخ فإن معابد أبو سمبل  تتكون من معبدين كبيرين نحتا في الصخر. وقد بناه الملك رمسيس الثاني عام ١٢٥٠ ق.م وواجهة المعبد تتكون من أربعة تماثيل كبيرة تمثل الملك بارتفاع ٢٠ متراً وباب يفضى إلى حجرات طولها ١٨٠ قدما.وتوجد ستة تماثيل في المدخل أربعة منها لرمسيس الثاني واثنان لزوجته نفرتارى. نحتت كلها في الجبل وأستمر البناء كما يشير علماء التاريخ حوالي 20 عاما كاملة وقيل أن طريقة بنائه تمت بحيث تتعامد أشعة الشمس علي وجه تمثاله الموجود في قدس أقداس المعبد مرتان في السنة يوم ميلاده ويوم تتويجه.
وكان لابد أن تكون عملية الإنقاذ مواكبة لروعة وقيمة المعبدين كما يقول المعماري حمدي ألسطوحي صاحب فكرة و منسق حملة أبو سمبل 50 التي تحتفي بالحدث فيقول :"في بداية  عام 1965 بدأت الأعمال التنفيذية في موقع المعبدين الضخمين وبدأت معها الجدل عن الجزء الذي سيتم تقطعيه ورفعه أولا وهو الأمر الذي حسمه الخبراء وقتها بأن تكون البداية برأس تمثال رمسيس وكان الخلاف ايضا هل يتم رفع الرأس كاملة أم يتم تقطيعها خشية أي تحدث بها أية شروخ أو انهيارات وتم فعلا تقسيمها حيث رفعت أولا التاج ثم الوجه الأمامي ثم بقية الرأس وكانت لحظة رفع وجه رمسيس لحظة تاريخية اعتبرها من عملوا في المشروع أروع لحظات العمل وأكثرها دلالة علي عظمة ما يتم واعتبرت اليونسكو ذلك اليوم وهو 10 أكتوبر 1965 التدشين الحقيقي لأكبر عملية تعامل مع اثر في تاريخها الممتد لسبعين عما حتى الآن


وجه ابوسميل يحلق مدشنا عملية نقل المعبد                                                                     

 بعدها توالت عمليات رفع باقي التماثيل ثم انتقل العمال لداخل المعبد لتقطيعه وتوثيقه ليعاد تركيبه مرة أحرى بعد نقله لمكان يقع علي بعد 200 مترا غرب مكانه الأصلي شرقا ويرتفع حوالي 65 متر عن سطح الأرض ليكون في مأمن من مياه البحيرة التي غمرت فيما بعد مكان المعبد القديم تماما " 
نعود لحملة أبو سمبل 50 والتي أعلن عن تدشينها منذ عدة أشهر مواكبة لبداية حملة الإنقاذ العالمي لمعبدي أبو سمبل والتي يتوقع أن تستمر في فعالياتها علي مدي ثلاث سنوات هي نفسها عمر سنوات العمل المعجز حتى إنقاذ أبو سمبل 


مهندس حمدى السطوحى منسق حملة أبوسميل 50

 الحملة التي يشارك فيها عدد من المهندسين والمعماريين المصريين وكذلك هيئات ومؤسسات رسمية ودولية ويحدد مهندس حمدي ألسطوحي أهداف الحملة والتي تعتبر ايضا آليات للتعامل المختلف والجديد ربما لإنقاذ أخر لابو سمبل بعد أن بات يتهدده أخطار جديدة  فيقول :"نسعى من خلال الحملة لتحقيق خمسة أهداف  المعرفة – التكريم – التوثيق - التنمية – الحفاظ على الأثر 
المعرفة..
عملية إنقاذ معبد أبو سمبل ، عملية فريدة جداً وتتميز عن عمليات إنقاذ باقي المعابد. فالمعبدين منحوتين في الجبل والإنقاذ تطلب النقل، وهنا تكمن الصعوبة فالنقل لن يكون للمعبدين منفردين، إنما سيشتمل على جزء من الجبل الذي يحتوي عليهما. الهدف الأساسي كان الحفاظ على هيئة المعبدين كما كانا للأجيال القادمة. طرحت العديد من المقترحات لكيفية الإنقاذ وكان الاختيار الأنسب هو تقطيع المعبدين مع جزء من الجبل ونقلهما ومن ثم إعادة تجمعيهم مرة أخرى. وهنا ظهرت العبقرية في استخدام  القبة الخراسانية والتي شكلت الجبل الاصطناعي الذي يحتوى على المعبدين، تلك القبة التي تعد أهم عمل هندسي في العالم له علاقة بأثر.


القبة الخرسانية اعظم عمل ترميمى فى التاريخ                                                               

التقطيع تم  بمهارة فائقة وبطريقة يدوية بمناشير تعاملت معها ايادي العمال المصريين بمهارة اذهلت الجميع وتم فيها تقطيع ما يزيد عن نصف مليون طن من أحجار المعبد الي حوالي 5000 قطعة وهذا تظهر مجموعة من الاسئة المهمه وهي: من منا يعرف كيف نُقِل المعبدان ؟
ومن منا يعرف كيف نحت المعبدان داخل الجبل ؟ 
ومن يعلم أن الجبل الذي يضم المعبدين غير حقيقي ! ؟ 
وكم منا زار تلك القبة الخراسانية الضخمة التي تضم كل هذا ؟


احفاد الفراعنة يعيدون امجاد بناة المعبد

التكريم..
«ان نفس هذه الايدي العاملة النادرة التي بنت هذه المعابد ونحتت هذه التماثيل تعود اليوم مرة ثانية لتعيد ترميمها وصيانتها، نفس الوجوه السمراء، والأيدي تقطع الصخر»
تلك هي كلمات الخبراء الألمان وهم يصفون دقة العمال المصريين في تقطيع ونقل معبدي أبو سمبل. لقد شارك تقريباً 2000 عامل ومهندس مصري في عملية الإنقاذ وتهدف الحملة لتكريمهم سواء من لا زال حيا منهم منهم أو اسم من توفى، وان وسنعرض ما نعثر عليه من  مقتنياتهم في المتحف ألتوثيقي المستهدف إنشاؤه  داخل القبة الخراسانية وهو المتحف الذي نتمنى أن يتم افتتاحه في أكتوبر 2018 مع احتفالية انتهاء العمل في نقل معبدي أبو سمبل
التوثيق..
تدعم الحملة تنفيذ مشروع المتحف والذي سيوثق عملية الإنقاذ بكل أبعادها، وسينفذ داخل القبة الخراسانية تحت شعار "فلنوثق الإعجاز داخل جسم الإعجاز ذاته"، المتحف سيأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن  ليعرض بشكل تفصيلي مشروع الإنقاذ بدأ من الأطروحات المتنوعة لعملية الإنقاذ، مروراً بالمراحل التنفيذية ووصولاً إلى الافتتاح.
والمشروع يضم بجانب المتحف مركز للدراسات الخاصة بإنقاذ الآثار والترميم وعلوم المصريات، بمدينة أبو سمبل وهو يعتبر نواه لتنمية المدينة.
الحفاظ على الأثر..
صاحب عملية الإنقاذ من خلال نقل المعبدين والقبة الخراسانية، تنفيذ العديد من وسائل الأمان "الانشائية والكهروميكانيكية" ذات الفكر المتميز والغير مسبوق والتي تتضمن سلامة القبة ومن ثم الجبل والمعبدين، ولكن بعد مرور خمسين أصبح حتمياً مراجعة كافة تلك الوسائل وخصوصاً ان هناك مشاكل بدأت تظهر تنبأ بكوارث قد تحدث في المستقبل مثل ألوان الرسومات والتي تزين جدران المعبد و بدأت في تلاشي تدريجياً بسبب الاحتباس الحراري مما يحتم مراجعة وتحديث نظام التهوية داخل القبة والذي سينعكس ايجابياً على تهوية المعبد.

 
وجه ابوسمبل يعود الى جسده                                                                    



(5 موضوع)

تعليقات القراء

1 تعليق
  • رائع .. مفخرة لنا وللحضارة الإنسانية
    بواسطة : أسامة الرحيمي | بتاريخ 02-10-2015
    موضوع ممتاز .. والأستاذة حنان حجاج تستحق التحية.. صياغة واضجة وممتعة.. ومعلومات دقيقة ومتدفقة.. ومناسبة صحيحة.. الموضوع يشعرنا بحجم الإنجاز الذي لا يقل أهمية عن السد العالي.. هذا جزء عزيز من تاريخنا المجيد.. ومفخرة لكل الدول التي ساهمت في إنقاذه