حياة

نساء بلا حدود..

عيش بلدي وفطير مشلتت!


يضيق الرزق في مكان، فيفكر الرجال في شد الرحال إلى الغرب، أما "نساء الرزق" ليس لديهن شبكة انترنت يتعرفن من خلالها على الفرص المتاحة خلف حدود أوطانهن، ولا يعرفن جواز السفر إلا في مواسم الحج والعمرة، عندما يترك لهن الرجال مسئولية الحياة كاملة. النساء الباحثات عن الرزق، لا يؤخرهن تفكير في رأس مال، أو دراسة جدوى كي يبدأن العمل في أي مكان. قد لا يتعدى رأس مالهن جوال من الدقيق و بعض السمن والملح.. وبتفكير بسيط يعرفن أن في القرية حيث حياتهن، هناك أشياء من المسلمات أو من تقاليد الحياة اليومية، مثل إعداد الخبز البلدي، والفطير المشلتت، ولكن هذه الأشياء المعتادة لديهن، لو قمن بنقلها إلى مدينة مثل الإسكندرية، وإلى حي متميز مثل "ميامي" مثلا، سيكون المعتاد حدثا مهما، تتهافت عليه ساكنات المدن.
جاءت الجدة، ومعها ابنتيها "أم كريم" و "بسمة" وأحفادها الصغار، من قرية في الفيوم، وفي الإسكندرية بدأت رحلة البحث عن الرزق، استأجرن محلا، وبه وضعن الفرن وجوال الدقيق، وبدأت عملية العجن، ومن غير دعاية ولا إعلانات، جذب المشهد والرائحة الجميع، فوقفنا نشاهد ما يحدث، الأيادي تعمل بنظام، ما بين خلط، وفرد، وخبز في فرن تتوهج فيه النار، ليخرج "العيش" ذهبيا. وفي ركن قريب، تتولى أخرى مسئولية "المشلتت"، وفي لحظات، تكتسب النساء الباحثات عن الرزق، ثقة الناس ومحبتهم، تظهر بعض الكراسي، وأريكة متهالكة، لينتظر عليها المشاهدون خبزهم وفطيرهم، يراقبون عملية الإعداد خطوة بخطوة، مع كل حركة من نساء لم تقف أمامهن جغرافيا قريتهن، فجئن يبحثن عن الرزق في أرض جديدة.
 
 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع