حياة

فى ذكرى وفاته العاشرة..

"شاهين" يجيب عن أسئلة المستقبل

بشكل يليق بإبداعه ومكانته الفنية المتميزة، محليا وعالميا، احتفل صندوق التنمية الثقافية، بقاعة سينما الهناجر بدار الأوبرا، بالذكرى العاشرة لرحيل المخرج العالمى يوسف شاهين، الذى رحل عن عالمنا يوم 27 يوليو 2008، عن عمر 82 عاما.
لم تكن الاحتفالية مرثية فى المخرج الكبير الراحل، أو الأستاذ كما كانوا يسمونه، بقدر ما كانت محاولة للإجابة عن أسئلة وإشكاليات الحاضر والمستقبل، استنادا إلى مسيرته الإبداعية التى شملت 37 فيلما طويلا، و5 أفلام قصيرة، أرخت للتحولات والمحطات الكبرى التى مرت بها مصر فى تاريخها الحديث، وكانت بمثابة علامات فى تاريخ السينما المصرية، بل والعالمية.
 

بدأت الاحتفالية بعرض لفيلم تسجيلي، من إنتاج صندوق التنمية الثقافية، عن مشوار "شاهين" الفنى ورؤاه في الحياة، ومواقفه الإنسانية، من إعداد ومونتاج ضياء داود.
واستمرارا للتركيز على البعد الإنسانى فى حياة مبدع أفلام "ابن النيل" و"صراع فى الوادي" و"الأرض" و"حدوتة مصرية"، تحدث تلاميذه الذين عملوا معه مساعدين ,وأصبحوا الآن نجوما فى عالم السينما، عن الجانب الإنسانى فى حياته وفى تعامله مع من كانوا يعملون معه، حيث أشارت المخرجة منال الصيفى إلى أنه عوضها عن وفاة أبيها، وأنه "كان يشعر بوضع كل واحد فينا، و"كان بيفهمنا من عنينا.. عشان كده ما كانش يحب حد منا يلبس نضارة".

أما المخرج كمال منصور، الذى عمل معه مساعد مخرج من أول فيلم "المصير" (إنتاج 1997) وحتى فيلمه الأخير "هى فوضى" (إنتاج 2007)، فكشف الكثير من الكواليس عن طقوس "شاهين" فى عمله، ومدى التزامه وإخلاصه لفنه وعمله، مشيرا إلى أنه "كان فاهم فى كل حاجة، من المزيكا، للديكور، للماكياج، وحتى الملابس، إلى الدرجة التى كان ينزل معها مع مصممة الملابس لاختيار القماش"، مشيرا إلى أنه عندما كان يتعرض لوعكات الصحية ويدخل على إثرها "الإنعاش"، وهو عمره 71 عاما، يكون فى اليوم التالى لخروجه على مكتبه يتابع العمل.

 

"سطوحى" متحدثا خلال الاحتفالية

لكن ربما كان الجزء الأكثر إثارة ورمزية وتركيبا في الاحتفالية، هو العرض الذي قدمه المهندس المعماري حمدى السطوحي، عن يوسف شاهين، بعنوان "شاهين ليه؟"، الذي بدأ بمقولة يوضح فيها شاهين رؤيته لمعنى الحضارة وما تبقى لنا منها، موضحا أنها ليست الآثار الصماء، كالأهرامات وغيرها، وإنما كيف يتعامل الإنسان مع الآخرين، وإلى أى حد هو قادر على أن يتعاطف مع جراحهم، موجها فى نفس الوقت هجوما صريحا على الغرب الذى يمكن أن يقع إنسان فيه على الأرض ويعبر الآخرين بجواره دونما اكتراث.
خلال العرض، أشار "السطوحي" إلى أنه بالرغم من أنه، كمعماري، لم يلتق شاهين يوما أو يعمل معه، إلا أنه تعلم منه منهج فى الحياة، وأدرك مبكرا أن أفلامه ليست مجرد أفلام، بل "حالة بها العديد من الرسائل المستقبلية، ولا أبالغ إذا قلت، أننا كنا نحس أنه يكلمنا فى كل مشهد وكل لقطة، ويحملنا مسئولية كبيرة ومهمة، وهى مسئولية أن ندرك الأبعاد خارج المشهد والمؤثرة فيه".



وانطلاقا من اسم فيلم "حدوتة مصرية"، أكد "السطوحي" أنه من المهم أن "نعرف (حدوتة حتتنا) عشان ننطلق للمستقبل"، مشيرا إلى ميلنا لتكرار نفس المقدمات أو الأخطاء التى تؤدى لنفس الكوارث، والتشوهات الكثيرة التى طرأت على حياتنا، وبينها غابات الأسمنت القبيحة التى التهمت أراضينا الزراعية وحولتها لعشوائيات، ومبانى المعمارى الرائد حسن فتحى التى أدرك العالم قيمتها، بينما أهملناها ولم يبق من القرية التى بناها فى "القرنة" سوى منزلان حاصرتهما المبانى الأسمنتية، ناهيك البنية الأساسية فى المدن الجديدة التى دمرها الفساد، وغيرها، وغيرها.
 
وردا على السؤال المتشكك الذى طرحه الفنان القدير محمود المليجي، فى أحد أفلام شاهين أيضا، حين كان يمثل دور محام، عن إمكانية كسبه للقضية، واستبعاده لذلك، فتش "السطوحي" عن الإجابة فى مشهد آخر من مشاهد فيلم "الأرض" لشاهين، حيث جاءت على لسان "المليجي" أيضا، حين كان يقول جملته الشهيرة عن أننا "حاربنا أمام الإنجليز وأمام السلطة، لأننا كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة"..
هكذا أنهى السطوحى عرضه، "شاهين ليه"، متفائلا بشأن المستقبل، قائلا: "إذا إحنا ما كسبنهاش.. مين إللى هيكسبها؟"، بشرط تحديد الهدف ووضوحه، لافتا إلى أن "العالم الآن يمر بأسوأ أحواله.. وإحنا محتاجين نكسبها فى كل حاجة، بالتكاتف مع من يمر بنفس ظروفنا"، لينتهى العرض بأغنية ماجدة الرومى فى فيلم "عودة الأبن الضال" للراحل العظيم، التى تقول: "نبص قدامنا على شمس أحلامنا.. نلقاها بتشق السحاب الغميق".
 

(71 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع