حياة

بأمر الغلاء.. الزوجة الأجنبية فى الأقصر «عياشة»

هدي الأمير 

تحصد الأقصر ما جناه شبابها طيلة السنوات الماضية والتي شهدت وقائع كثيرة لزواج الشباب المراهق من المسنات الأجنبيات بهدف الحصول علي المال أو سعياً منهم وراء تحقيق حلم الهجرة غير مبالين بما قد يسفر عنه هذا الزواج الذي يعتبره البعض بمثابة « بيزنس » والذي يتنهي في الكثير من الحالات بعودة الزوجة المسّنة إلي بلادها، أو هروبهن إلي الخارج بصحبة أطفالهن.
 


 "العياشة" مصدر الأسرة للحصول علي المال
 
تقول الدكتورة سعاد سعد، مقررة المجلس القومي للمرأة بفرع الأقصر أن خلال الفترة الممتدة ما بين السبعينيات والثمانينات والتي كانت السياحة المصرية خلالها تحظي بمعدلات أقبال كبيرة للغاية،  وكان السائحون يزاحمون المصريين في الشوارع، بدأت ظاهرة زواج الأجنبيات المسنات تعرف طريقها نحو شباب الأقصر، ومن خلال البحث والدراسة لتلك الظاهرة تبين أنه من بين أسباب حدوث تلك الظاهرة هو سعي الشباب وراء الحصول علي المال وتحقيق الثراء السريع بعيداً عن التعب والمشقة علي الرغم من أن القطاع السياحي بالمحافظة كان يعد من أقوي مصادر الدخل في مصر في هذا التوقيت.
 
وتضيف أن تلك الظاهرة أنطلقت في بادئ الأمر بين "المراكبية" فالشباب الذين يعملون في النيل كان لكل منهم حلماً يراوده في الحصول علي المركب الخاص به بدلاً من العمل لدي الغير، والحصول علي كامل الربح الذي تدره المركب بدلاً من الحصول علي أجر يومي، ولذلك فلم يكن يتعذر علي أياً منهم أن يتقرب من السائحات المسنات وبمرور الوقت يحدث الزواج، وتقوم الزوجة بشراء مركباً لزوجها الشاب وتغدق عليه الكثير من المال مقابل أن يستمر هذا الزواج، كما لوحظ أنتشار هذه  الظاهرة بين سائقي عربات الحنطور فالسائحات المسنات لن يجدن جرحاً في عرض الزواج علي الشاب سائق عربة الحنطور الذي يصغرها بنحو 30 عاماً مقابل أن توفر له المال الكثير.
 
وأشارت إلي أنه من المفارقات الغريبة التي تم رصدها من خلال المجلس القومي للمرأة أن هناك الكثير من وقائع زواج الشباب المصري بالمسنات الأجنبيات كان المستفيد منها هي "الزوجة المصرية"، حيث تقوم السيدات بالطلب من زوجها التعرف علي أحدي الأجنبيات المسنات والزواج منها مقابل أن توفر له المال الذي يمكنه من الإنفاق علي زوجته المصرية وأبنائه وهنا ويطلق علي الزوجة الأجنبية اسم "العياشة" أي بمعني مصدر الدخل الذي يوفر العيشة الكريمة والمرفهّة للأسرة.
 


المشكلات المجتمعية والقانونية
 
ولفت محمد عبدالحميد، مرشد سياحي إلي أن ظاهرة الزواج من الأجنبيات تفشت في مختلف المناطق السياحية في مصر وليست الأقصر فقط، وأن الكثير من الشباب يسعون للزواج من الأجنبيات للحصول علي المال دون عناء، معتبرين ذلك الزواج بمثابة صمام الأمان لاستقرار مستقبلهم، فمن خلال المال الذي توفره الزوجة الأجنبية يمكن للشاب أن ينشئ مشروعه الخاص ويتحول من عامل إلي مالك بازار أو منشأة سياحية كبري، وفي بعض الأحيان تعد الزوجة الأجنبية بمثابة "تأشيرة" الهجرة لخارج مصر.
 
 وأوضح أن الزواج من الأجنبيات علي الرغم من أنه يبدو ظاهرياً أمراً عادياً، إلا أنه يخلف وراءه الكثير من المشكلات القانونية والاجتماعية خاصة في الحالات التي تثمر عن إنجاب للأطفال، التي انتهي بعضها بنهايات مأساوية من بينها واقعة اختطاف سائحين ألمان علي يد مرشد سياحي في منطقة غرب الأقصر بعدما فشل في رؤية أطفاله المقيمين خارج مصر بصحبة والدتهم الألمانية،وأخرها اتهام الشاب المصري " أحمد فؤاد مسعود" أبن قرية الأقالته بغرب محافظة الأقصر، بقتل ابنته "سارة" البالغة من العمر 7 سنوات، والتي كانت ثمرة زواجه بسائحة ألمانية من أصول بولندية.
 
وأكد أهمية وجود آليات قوية وحاسمة للتصدي لتلك الظاهرة من خلال التوعية المجتمعية سواء عن الطريق المسجد أو الكنيسة، وكشف المشكلات والأزمات التي يتسبب في حدوثها هذا الزواج.
 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع