حياة

رسالة من إفريقي إلى ماكرون.. الاحترام يولد شراكة ناجحة

من الواضح أن هناك رابطا عضويا يربط بين القارة الإفريقية وفرنسا الأمر الذى دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لأن يتخذ من القارة الإفريقية وسيلة لتعزيز موقفه الشعبي الداخلي، فتارة نراه يسعى جاهدا نحو إعادة الإرث الثقافي والفني الإفريقي من بلاده إلى القارة الإفريقية، وتارة أخرى نراه يعمل عددا من زياراته إلى القارة الإفريقية بل ويدافع عنها وعن مصالحها التنموية إيمانا منه بأهمية القارة الإفريقية بالنسبة لبلاده ليعزز من وضعه الداخلي الصعب ولا سيما في ضوء موجة التظاهرات التي خرجت عليه مؤخرا ومن قبلها ما أكدته استطلاعات الرأي بشأن تراجع وتدنى شعبيته إلى أدنى مستوى لها.



وفى ظل المعطيات سالفة الذكر، فقد تشجع الكاتب التشادي الكبير Nocky Djédanoum لأن يقدم كتابة "رسالة من إفريقي لإيمانويل ماكرون"، الصادر عن مؤسسة (فيستافريكا للنشر ) قبل بضعة ساعات فقط من زيارة الرئيس الفرنسي لتشاد في العشرين من ديسمبر 2018 وهو الكتاب الذى يدعو المؤلف عبر صفحاته البالغ عددها220 صفحة من القطع المتوسط إلى إقامة شراكة خاصة بين فرنسا وإفريقيا قوامها الاحترام والحب والإخاء تأسيسا لمبدأ "الكل رابح" نظرا لاحتياج الجانبين الفرنسي والإفريقي لبعضهما البعض، هذا بالإضافة إلى قناعة الرئيس ايمانويل ماكرون بأهمية القارة الإفريقية لبلاده بشكل عام وله هو شخصيا بوجه خاص نظرا لما تمر به بلاده من صعوبات داخلية تتطلب منه إحراز نتائج ملموسة ونجاحات خارجية حقيقية تنعكس إيجابا على المواطن الفرنسي ويتحقق هذا عن طريق القارة الإفريقية العامرة بجميع فرص وأسباب النجاح بين أيدي عاملة ومواد أولية تفتقر إليه فرنسا إلى حد كبير.
 
وفى الواقع، فإن هذا الكتاب يكتسب أهمية خاصة ليس فقط لأن مؤلفه السيد/ Nocky Djédanoum يُعد واحداً من أهم الكتاب التشاديين والأفارقة وقد أثرى الإنتاج الأدبي لبلاده، ولكن أيضا لأن توقيت خروج الكتاب للنور يمثل أهمية خاصة إذ يتواكب مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتشاد، الأمر الذى انعكس إيجابا على الكتاب بإلقاء مزيد من الضوء عليه، هذا بالإضافة إلى أن الكتاب استحوذ على جزء ليس بقليل من الزيارة كونه يتسق مع أهداف ورؤى الرئيس الفرنسي تجاه القارة الإفريقية التي يمثل له احد أدوات تمكين أركان حكمه.
 
وفى الواقع، فإن هذا الكتاب يأتي على شكل رسالة موجهة للرئيس الفرنسي والأفارقة والفرنسيين على حد سواء ليؤكد لهم عبر صفحات هذا الكتاب على أنه لإقامة الشراكة المنشودة التي تًصب في صالح الجانبين الافريقى والفرنسي، فيجب علينا ان نأخذ في الاعتبار المشاكل الحقيقية التي تعانى منها القارة الإفريقية وهى المشاكل التى تمثل من شأنها حجر عثرة في سبيل إتمام هذه الشراكة، ويمكن الإشارة إليها فيما يلى: البطالة والهجرة والثقافة وتمكين المرأة الإفريقية، ولذلك فقد توجهNocky Djédanoum مباشرة بالخطاب للرئيس الفرنسي، عبر صفحات كتابه، مؤكدا له "سيدى الرئيس، بصفتكم قائدا شابا جديدا لفرنسا الجديدة التي تسير للأمام تنفيذا لشعار حزبكم وهو ذات الشعار الذي نتخذه نحن الأفارقة لنهضة قارتنا، أي أننا بحاجة إلى بعضنا البعض لتنفيذ وتحقيق ذات الأهداف".



دعوة لاغتنام الفرصة..
وعلى جانب آخر، يدعو المؤلف الجانب الإفريقي لانتهاز الفرصة في ضوء خطاب الرئيس إيمانويل ماكرون الجديد ورغبته وإرادته في تغيير طبيعة العلاقات الإفريقية ـ الفرنسية إذ يؤكد المؤلف في الفصل الخامس من كتابه هذا على أنه يمكن للأفارقة أن يكسبوا كل شيء بفتح قلوبهم وعقولهم للخطاب الثوري الجديد الذي يتبناه الرئيس الفرنسي والذي يتسق كذلك مع رؤى الشعب الفرنسي وأيضا متخذي القرار إيماناً منهم بأن "إفريقيا تمثل مستقبل فرنسا" ومن ثم فإن الأفارقة مدعوون، بجميع طوائفهم وتوجهاتهم وميولهم إلى حُسن الاستفادة من الوضع الجديد الذى يسعى الرئيس الفرنسي نحو فرضه على علاقات بلاده الإفريقية.
 
وفى ظل ما يتمتع به السيد/ Nocky Djédanoum من خبرات أدبية وسياسية واسعة النطاق مكنته من الحصول على جوائز عديدة على خلفية رصيده الفكري البالغ عدده ستة أعمال، فقد قدم هذا الكتاب "رسالة من إفريقي لإيمانويل ماكرون" على شكل رسالة بأسلوب بسيط للغاية بعيدا عن التعقيدات اللغوية والأدبية حتى تتمكن جموع طبقات الشعب الإفريقي من قراءة وفهم ما به من رسائل هامة للجانبين الفرنسي والإفريقي.
وأخيراً، فيمكن لنا أن نؤكد الأهمية الخاصة لهذا الكتاب بالنسبة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ليس فقط لأنه يتسق مع توجهاته الجديدة تجاه القارة الإفريقية، ولكن أيضا لأنه يجد فيه طوق النجاة للخروج من الأزمة السياسية التي يجابهها في بلاده ليسعي نحو تأكيد التبعية الإفريقية لفرنسا ليعيد الأمجاد القديمة لبلاده في القارة الإفريقية في محاولة منه للعب على المشاعر القومية للشعب الفرنسي الذى طالما يعتز بتاريخه العريق.

 
 

(63 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع