حياة

تعرف علي قصة أول مخترع لمصر يبتكر ساقية بخارية في عهد محمد علي باشا

دون الشاعر المصري علي الدرويش، في ديوانه الذي قام تلميذه بطبعه علي الحجر قصة المخترع المصري أنطوان الذي استطاع منذ 190 سنة هجرية أن يبتكر ساقية تدور بدون مدير أي ما نطلق عليه في عصرنا ساقية آلية بخارية في عهد محمد علي باشا والي مصر آنذاك. 
والشاعر علي الدرويش هو علي بن حسن بن إبراهيم الأنكوري المصري الشهير بالدرويش، ولد بالقاهرة عام 1211 هـ ـ 1796م ونشأ بها، ويظهر ديوانه الذي تنشر "بوابة الحضارات" مقتطفات منه، أنه عاش في عصر محمد علي باشا ونجله إبراهيم وعاصر عباس باشا الأول وسعيد باشا وقد تجول في الكثير من مدن وأقاليم مصر مثل قوص بقنا وأسيوط والشرقية والفيوم وغيرها، وقد وصفه جرجي زيدان أنه كان من خيرة شعراء عصره وكانت له منزلة رفيعة بين الأمراء والوجهاء، وقد مدحهم وعرف على الخصوص بشاعر عباس باشا الأول، واهتم تلميذه الشيخ مصطفى سلامة النجاري بجمع ديوانه وطبع على الحجر بمصر عام 1284 هـ واسمه "الإشعار بحميد الأشعار".



يقول جامع ديوان علي الدرويش إنه في عام 1252 هجرية اخترع أحدهم ساقية تدور بدون مدير فقام الشاعر علي الدرويش بتدوين هذا الاختراع والابتكار العجيب في ديوانه قائلاً: 
" بشرى لمصر لها كل المرام هد      بعز مالكها والخير منه بدى
بسعد من فاق آفاق الملوك فما         ساواه معتمد في ملك معتضد
محمد وعلىً الجاه من بزغت         شمسًا سعاداته في مرتقى الصعد
فكم بأيامه إظهار مبتكر             من الأعاجيب عنه العقل في بعُد
فلا تقل عند دعوى ولو نعم         ففي العجائب كم للدهر من عدد
بشرى الخواجا جبارا في تثبته           مع الخواجا طويحه قدوة العمد
كلاهما رأيه في ذاك متحدٌ                رأيُ سديدٌ وعقل للأمور هدى
فهكذا هكذا الناس الذين رقوا              بعقلهم درج العلياء والرشد
قد صدق الصدر ما قالوا وحق لهم       مال المراهق حتى ضاق من حسدِ



الشاعر علي الدرويش الذي ابتدأ قصيدته بمدح محمد علي باشا والي مصر، عاصر إنشاءات الوالي الكبير في طواحين الهواء التي أقامها في عدة مدن في مصر حيث كانت الطواحين تعمل بطاقة الرياح لطحن الغلال وربما كانت طواحين الهواء هي البداية الحقيقية لقيام المخترع المصري أنطوان لابتكار الساقية التي تدور بدون مدير كمحرك آلي 
آنطون ذاك سعيد النجم طالعه      عطارد وحماه الشمس في الأسد
وما رأيت عجيبًا مثل ساقيةٍ         دارت بغير مدير دورة الأبد
كأنها الفلك الدوار إذ طلعت        بها الصناديق مثل النجم في الرصد
وأصبحت ساقيات الأنس دائرة     على معا ندرب الاختراع فدى 
ففي اختراع الذي آنطون جاء به     أقول ما ولدت أنثى ولم تلد
أتى بأعجوبة من عهد آدم ما       آتت به ذكرة للآن أو لغد
أقليدس اسكت وبا سقراط دعك ويا     أرسططا ليس خذ طاليس واستفد
إفادة عن حكيم في الفضيلة لا      على كتابٍ ولا شيخ بمستندِ



توفي علي الدرويش الذي رصد هذا الاختراع العجيب في ديوانه عام 1854م، بعد عامين من رحلته لجمع أنساب الخيل مع بعثة علمية ومن مؤلفاته إلى جانب ديوان شعره كتاب سفينة في الأدب وكتاب الرحلة، وكتاب "تاريخ محاسن الميل لصور الخيل" حيث يؤكد المؤرخون "كان علي الدرويش من ضمن الوفد الذي أرسله عباس باشا والي مصر إلي شبه الجزيرة العربية على ظهور الإبل "الهجن" إلى جزيرة العرب سنة 1848م، حيث باشرت في التجوال، بوادي العرب وديارهم وما جاورها من البلدان؛ بقصد شراء الخيل وتدوين أصولها ورسم مشجرات نسبها، وتسجيل أسماء أصحابها من الأفراد والأسر والعشائر والقبائل، وتثبيت كل هذه المعلومات التاريخية المهمة في دفاتر معدة لهذا الغرض. وبعد أن أنهت بعثة عباس باشا مهمتها رجعت إلى القاهرة، وباشرت بالعمل على ترتيب وتنسيق معلوماتها المدونة سابقًا، وقامت بتبييض كل هذه المعلومات والكتابات السابقة، ووضعها بين دفتي كتابها المؤلف من قبلها، والذي اسمته بـ "أصول الخيل"، وقدمت هذا الكتاب القيم المفيد الرائع إلى حاكم مصر عباس باشا في سنة 1852م". 


 
 

(93 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع