حياة

أزهريون رواد التنوير..

بسببه لقب الإمام الأكبر بصاحب الفضيلة.. الشيخ "حسن العطار" المجدد الأول وباعث النهضة المصرية

 لم تكن مشيخة الأزهر سبب شهرة المجدد الإمام الطبيب الشيخ حسن العطار - رحمه الله- بل ظهر علية النبوغ وهو ما زال طفلا كان حادَّ الذكاء مشغوفًا بالعلم، واسع الآمال، فكانت تأخذه الغيرة حين يرى أصحابه يترددون على الأزهر لحفظ القرآن الكريم وللدراسة، فكان يتردد خِفْيَة إلى الأزهر لحفظ القرآن الكريم حتى حفظه فى مدة خمس سنوات ، وعَلِمَ أبوه بأمره، فأعانه على التعليم، فالتحق بالأزهر، وجدَّ فى التحصيل على كبار المشايخ أمثال الشيخ الأمير، والشيخ الصبان، وغيرهما من كبار العلماء، فظهر نبوغه وغزارة علمه وتنوع ثقافته فى زمن قصير هيأه ليصبح من علماء ونوابغ التدريس بالأزهر .


 
لدينا أخطاء شائعة فى تاريخ مصر فكثيرون يعتقدون أن مصر استوردت نهضتها والعكس صحيح بمنطق وجود مجايلة على مر الزمن فمن الذى يخرج قامة مثل العقاد فى أسوان بعيدة عن العمران والمعرفة الحديثة لكن جينات الحضارة المصرية تجلت فيه بشكل مدهش وتفرد بين كل كتاب العالم بلقب الأستاذ على غلاف كتبه) وكل الذى حدث أن تفتح مصر وعيها الحضارى يتفاعل مع العالم وهذا ما جسده نموذج العقاد عمليا وهو بعيد عن الأزهر وهذا تيار ورافد مهم فى بناء الحضارة المصرية سوف نتعرض له ونأتى إلى الإمام المجد د.الشيخ حسن العطار وتلميذه النجيب رفاعة الطهطاوى لم يذهب لباريس إلا وهو عالم يتحدث الفرنسية بطلاقة ومثقف من طراز فذ بحق ولعل فضل المعلم حسن العطار مدهش فى اكتشاف مكامن النبوغ لدى تلاميذه يشير لرفاعة بتسجيل كل ما يراه فى باريس فى كتاب فيكتب (عجائب الأبريز فى تلخيص باريز) ومن أجمل ما فعلة العطار أنه خرج من دائرة علوم الدين بعد معرفتها حتى وهو طفل صغير علمه العطار أن الدين لله يعلمه وحده والعلم للجميع، فلم يقتنع بالعلوم المألوفة فى عصره، بل درس العلوم الهندسية، والرياضية، والفلكية، وتعمق فى دراستها، قال عنه معاصره الشيخ شهاب الشاعر: «إنه كان آية فى حِدَّة النظر وقوة الذكاء، وكان يزورنا ليلا فى بعض الأحيان، فيتناول الكتاب الدقيق الخط الذى تعسر قراءته فى وضح النهار، فيقرأ فيه على ضوء السراج، وربما استعار منى الكتاب فى مجلدين فلا يلبث عنده إلا أسبوعًا.
 

 
شهادة التلميذ عن الأستاذ الطبيب العطار 

ويحدِّثُنا عنه تلميذه العلامة رفاعة الطهطاوى فيقول: "كانت له مشاركة فى كثير من هذه العلوم - العلوم العصرية- حتى فى العلوم الجغرافية، لقد وجدت بخطه هوامش جليلة على كتاب تقويم البلدان لإسماعيل أبى الفداء سلطان حماة.. وله هوامش أيضًا وجدتها بأكثر التواريخ على طبقات الأطباء وغيرها، وكان يطلع دائمًا على الكتب المعربة من تواريخ وغيرها، وكان له ولوع شديد بسائر المعارف ووضع تاريخ رواد الطب فى مصر 1750وهذا الكتاب مفقود ربما مع خروج الفرنسيين من مصر كما برع العطار فى إجادة اللغات الأجنبية منها الفرنسية والتركية وكان يساعد مولانا المؤرخ الفذ عبد الرحمن الجبرتى فى الترجمات وهو أول من قرر سفر الشيخ أحمد العطار لدراسة الهندسة الميكانيكية ورشح الشيخ نصر أبو الوفا لدراسة الطب وبرع فيه حتى تولى رئاسة المستشفى العسكرى البحرى بالإسكندرية ومن المعروف أن الطب البحرى العسكرى علم له قواعد وفنون تقاس بدقة متناهية ويكمن القول أن العطار كقيمة فكرية طبق كل تجاربه على تلاميذه من خلال معرفته بما تحتاج مصر والسؤال المهم هل كل طبيب يستطيع تأليف موسعات طبية ما لم يكن على درجة من البراعة والإتقان ؟
 
فقد كان موسوعة المعارف والفنون ولعلة كان المثل الذى صار عليه العقاد، فقد اشتغل بصناعة علوم النجوم وكانت تسمى وقتها المزاول الليلية والنهارية، وأتقن الرصد الفلكى ومن أهم رواده ( ظاهرة تتكرر حتى مع العقاد )، وسجل هذا فى مؤلفاته إلى جانب الطب والتشريح، وبهذا تعددت مواهبه وتنوعت مداركه حتى أصبح شبيهًا بالموسوعات العلمية التى تتناول جميع الفنون، وقد أعانته على ذلك رحلاته العديدة بالداخل والخارج واتصاله الوثيق بعلماء الحملة الفرنسية ومشاهدته التجارب العلمية التى باشرها هؤلاء العلماء كما حضر جلسات اكتشافات علوم المصريات التى بدأت تعرف طريقها للعالم بفضل رحلاته للخارج فسافر وحاضر فى الشام ( لبنان وسوريا وفلسطين ) ووصفة الجبرتى بقوله إن الشيخ العطار ( لقب الشيخ يعنى وقتها الوقار والعلم ) أعظم أدباء عصره حتى أن كتب الموشح الغنائى الشهير ( لمن درس الموسيقى ) أما فؤادى وكان الموشح يردده المطربون فى ليالى البهجة والسهر والسمر.
والسؤال مرة أخرى إذا كان مولانا الطبيب فضيلة الإمام حسن العطار بعث نهضة مصر من خلال مشايخ الأزهر فهل يمكن أن يحدث ذلك فى وقتنا هذا، هل يمكن أن يعود الأزهر منارة للتنوير؟ وهو قادر على ذلك؟ فهل يمكن أن يحدث.. ربما؟
 
 

(3 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع