حياة

من صحافة العرب والعالم..

أوليفيا عويضة عبدالشهيد رائدة نسوية تم إزاحتها من المشهد بقسوة

في عام 1908 تفجرت قضية الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين، وكان هذا بفعل استعماري محض وواضح للعيان، وهذا ليس مجازا لساسة ومؤرخين، بل حقائق دامغة، وكان الاحتلال الانجليزي يلعب دورا لا لبس فيه لتأجيج تلك الخلافات، وللأسف كانت الأرض خصبة، ولديها استعدادات عميقة للتفاعل مع ذلك الدور المشبوه الذي لعبه الانجليز في مصر لصالحهم، ولم يكن شعار أي محتل "فرّق تسد"‬ المستتر، نوعا من الوهم، بل كان حقيقة كاملة، وكانت كل عوامل الجهل والفقر تعمل علي الاستجابة لكل ما يقال، إذ كانت الخلافات بين الفرق والأحزاب والساسة والقادة، تعمل علي قدم وساق، وكان الحزب الوطني _حزب الزعيم مصطفي كامل_ يؤيد مشروع الجامعة الإسلامية، أو الخلافة في مواجهة الاحتلال الانجليزي، وكان من ناحية أخري أحمد لطفي السيد ضد فكرة الجامعة الإسلامية وامتداداتها التي تؤدي إلي مشروع الخلافة الإسلامية، وكان الشعب يعاني من جهل مدقع، وفقر مريع، ولذا كانت المشاعر الدينية مجالا خصبا لتلقي كل الضربات التي تصيب كثيرا، وتخيب أحيانا.

وظلّت تلك الخلافات تعمل بين الساسة والكتاب والمفكرين دون هوادة، وفي 15 يونيو 1908 نشرت جريدة »‬الوطن» مقالا للكاتب فريد كامل يحمل بذورا لتلك الفتنة، مما جعل الشيخ عبد العزيز جاويش يكتب في اليوم التالي يبدأ سلسلة مقالات في جريدة »‬اللواء» تحت عنوان »‬الإسلام غريب في بلاده»، وشن فيه حملة شعواء علي مسيحيي مصر، وكان حديثه أقسي ما وصلت إليه اللغة في ذلك الوقت، وتكاثرت الردود فيما بعد عليه بشدة وعدم لين ، وجاء في مقال من تلك المقالات بجريدة »‬الوطن» : إن هذا الدخيل الذي قذفته إلينا بلاد تونس أظهر كوامن حقده، وهو ينفث سموم تعصبه ضد المسيحيين المصريين بأقوال مثيرة للخواطر محرضة علي الفتن..».

وفي مثل هذه الأمور دائما نجد لصوت العقل والحذر مجالا، إذ أن اللجنة الإدارية للحزب الوطني بادرت إلي إصدار بيان تتبرأ فيه لما كتبه الشيخ جاويش في جريدة الحزب، واستنكرت بشدة وجود أو بزوغ أي شقاق بين المسلمين والمسيحيين في الوطن المصري، وترددت في الأوساط السياسية آنذاك جملة الشيخ محمد عبده : ‬إنه اعتدي علي غير معتد، وناضل في غير حرب»، ودون أن نستدعي تفاصيل الشقاق والشد والجذب الذي حدث علي مدي ثلاث سنوات من 1908حتي 1911، وبالطبع حدثت واقعة اغتيال رئيس الوزراء بطرس غالي علي يد ابراهيم الورداني، وحاول كثيرون تجديد أشكال الفتنة، بعد استخدام الحادث لإشعال التأجيج بشكل مطلق.

في ذلك الوقت كانت الأصوات النسائية العاقلة تبدأ فاعليتها بشكل واضح، ومن بين تلك الأصوات أصدرت الشاعرة الشابة أوليفيا عويضه عبد الشهيد "الأقصرية" كتابا عنوانه "‬العائلة"، وكان ذلك عام 1912، ولا يخفي علي القارئ أن الكاتبة مسيحية، وكذلك من أقصي الصعيد، فضلا عن كونها امرأة في مجتمع ذكوري، لم يكن للمرأة أي مجال لارتياد عالم الكتابة والشعر إلا قليلا، وكانت المربية الفاضلة نبوية موسي، قد أصدرت كتابا لتعليم الفتيات عام 1911 تحت عنوان "كتاب المطالعة العربية"، هو في ظاهره كتاب تعليمي، وفي محتواه كتاب قصصي اجتماعي محض، وسوف نتعرض لذلك لاحقا، ولكنني أردت الإشارة إلي أن أصواتا نسائية مصرية قوية كانت قد بدأت تنتزع لنفسها مساحات للتعبير عن نفسها، وهذا الأمر كان منذ أواخر القرن التاسع عشر، وكانت بالفعل خطوات عملية راحت تتقدم، وفي مجلة  »‬المحيط» الصادرة في نوفمبر 1908 نشرت إحدي الجمعيات النسائية بيانا حادا جاء فيه علي سبيل المثال: "‬المستقبل لهذا الجنس الذي تحتقرونه، أنا في المنزل أكثر مما للرجل ، فليس بعظيم علينا أن يكون لنا خارجا مثله، نحن نصف العالم فلنا نصفه بلا جدال، نحن نصف العالم فلنا حق إدارته علي كل حال، هل نحمل غبار البيوت ولا نستنشق عبير الحقول؟ هل كان سجننا في المطبخ مؤبدا؟.."، وهكذا جاء البيان صرخة مدوّية، ليعلن عن أن النساء صارت لهن القدرة علي التعبير عن أنفسهن، دون الرجال، بل في مواجهتهم، وفي مواجهة السلطة القابضة علي مقاليد الحياة كلها.

لذلك كان إصدار "‬أوليفيا عويضة" لكتاب يتخذ عنوانا اجتماعيا وهو العائلة، خطوة متقدمة للغاية، خاصة ما جاء فيه من موضوعات وأشعار وقصص في غاية الجمال، من حيث الأسلوب الراقي، والذي ينطوي علي بلاغة ومجاز وثقافة وإحاطة بما يحدث في البلاد، رغم أنها تقيم في أقصي الجنوب المصري، فبعد أن تكتب الكاتبة إهداء الكتاب إلي والديها، تهديه إلي »‬حضرات القارئات والقرّاء»، وتقول: »‬أقدم إليكم هذا الكتاب يامواطني الكرام، راجية أن يعود علي هذه الأمة المهيضة الجناح بالخير والفائدة، وإني لا أدعّي فيه زورا، بل ماخططته حقائق راهنة رأيتها وسمعتها بنفسي وتوجعت، فجمعت تلك المرئيات ولممت شعثها لأهبها للوطن المحبوب والأمة المصرية، كما أني لا أنكر أنه قد فاتني أشياء لأن العالم مدرسة فسيحة لا تنتهي دروسها إلا بانتهاء العمر، وعليه فقد دوّنت ما اتصل بي من تلك الدروس والله حسبي ونعم الوكيل».

وعن "مجلة أخبار الأدب" من بداية الكتاب، تشرع الأديبة الشابة في سرد خططها الفكرية، وعرض أفكارها ورؤاها، والتي كانت متأثرة بالمعركة الدائرة، بين التمصير والتديين، ولأن الشاعرة والأديبة أوليفيا من بلاد الجنوب، ومهبط الحضارة المصرية، راحت تعبّر منذ البداية عن ذلك النزوع الطبيعي للروح المصرية الخالدة، وأعدّت تمهيدا حواريا أدبيا بديعا، فيه من الخيال، بقدر ما فيه من الواقع، ولم يكن الخيال ضربا من الوهم، ولكنه نوع من الحلم الذي يتخلل جنبات الواقع، وفي أسلوب ممتع، ومتقدم، ويخلو من المحسنات البديعية والشكلية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، تبدأ عويضه جداريتها بهذا التمهيد قائلة : (أقلقني سكون الليل فقمت مبكرة من فراشي، بكور الزاجر، وزحفت في نور الفجر البهي، إلي الخيال وسألته أن يذهب بي إلي مدافن الملوك وآثارهم، فلبي طلبي مسرعا، وذهبنا قبل أن يبرز ابن ذكاء، وأخذنا نسير والسكوت ملق ستاره، إلي أن أقبلت الغزالة تتهادي كالعروس في حجلتها، وقد صاغت إطارا نفيسا من الذهب الخالص للحقول الخضراء، وما زلنا نمشي وئيدا بين صفين من الأشجار حتي اعترضتنا بوابة الكرنك بعظمتها، فوقفت خاشعة الطرف وتنهدت تنهدا عميقا، فقادني إلي داخله، وهناك وقفت وسط المكان وتحت لساني الصامت قلب يئن وأحشاء تذوب وكأن سكون الدار وخرابها يبثان في الشكوي».

لم يكن هذا المطلع سوي عملية تمهيدية لإجراء حوار عبقري بين الحاضر التعيس، والماضي العظيم لاستنهاضه والتذكير بعظمته والإشادة بمنجزاته، والصياح بنظامه الذي ظل يشع ويضئ آلاف السنين، هذا الماضي الخالد الذي تلمظت علي خطفه وسرقته أمم ودول، بينما هو شبه مجهول في بلاده، ومن ثم تقول أوليفيا : "‬نظرت إلي أحد الجدران، وماذا رأيت؟ هنالك رأيت ملكتنا (هاناسو) مصورة عليه لمحبتها الفنون الجميلة، ولشهرتها بقوة عقلها وجأشها، كانت في سالف الزمان ترتع في بحبوحة النعيم والراحة، وكأني بتمثالها يشير إلي ذكري المجد القديم الذي هيهات أن أراه مجسما".
وتظل أوليفيا تستدعي مشاهد مصر القديمة، ولا تتوقف عند المشاهد، ولكنها تطرح ما هو متحرك في المشاهد، فتصرخ (مضي ذلك الزمن) وأسدلت عليه الأيام ستارا كبيرا من النسيان، ولكنه لم يكن ليخفض ما بقلبي من الألم، بالأمس كانت هذه الملكة سيدة عصرها، ونموذج الإقدام، وها هي اليوم وقد ضمها الثري علي جوانحه مازالت مدفونة في أعظم مكان في فؤادي، إلي هذا الجدار أتذكر تلك الفاضلة وقد وقفت أمامك تحفّها جيوشها الظافرة وكأني أسمع صدي ضحكاتها الرنانة فما أنت إلا حسنة البارحة وعبرة اليوم".

ذلك الاستدعاء وما أتاني بعده، ماهو إلا حالة من التحريض المكثف لأبناء اليوم، لكي يستطيعوا استيعاب ما كانت عليه هذه البلاد في قديم الزمان، وجدير بالذكر أن تلك الفترة التي عاشت فيها أوليفيا، كان بعض مبدعي الغرب ينهلون من التراث المصري القديم لإنشاء روايات ومسرحيات حول تلك الحضارة الغابرة، تلك الحضارة التي علّمت الدنيا فصولا من الحكمة والهندسة والفن والشعر، ومن هذا المنطلق راحت عويضه تقيم جداريتها الفكرية والاجتماعية المجهولة.

وكان الفصل الأول عنوانه ‬المولود والمولودة وطفوليتهما»، وتسرد التقاليد التي جاءت وتراكمت في ذلك الزمان، وتهمس قائلة: »‬أقبض علي يراعي لأخط شيئا عن تأثيرات العادات في رقينا، فأراه يكاد يقطر دما، لأن لنا عادات ذميمة قضت علي كثيرين منا، وتقضي وسوف تقضي ما دمنا نستمسك بها ، فمتي"
ولد عندنا غلام "‬بعكس البنت" انشرحت الصدور وارتفع أريج البخور، وصدحت الموسيقي، وضربت الطبول إعلانا بقدومه، وليت الأمر يقف علي ذلك بل إنهم يلفونه في (الشالات) الكثيفة والملابس الكثيرة خوفا عليه من البرد والزكام.."، وتتمادي أوليفيا في استعراض مشاهد الفرح والبهجة التي كانت ترافق قدوم المولود "‬الذكر"، وبعدها تستعرض كافة الطقوس الاكتئابية التي كانت ترافق قدوم "‬البنت" والحرص علي إهمالها، ربما ترحل، وتخلّص العائلة من عبئها الثقيل، لأنها تجلب العار والشنّار لأهلها، وبالتالي سنجد أن أوليفيا ترصد سلسلة من الفلكلوريات التي تصلح كمادة خام لدراسة الشخصية الصعيدية في ذلك الوقت، مع استنكار تلك الفلكلوريات التي تبدو طريفة للبعض.

وكأي مصلح اجتماعي، نلاحظ أن كاتبتنا الرائدة ترصد مواطن الخطأ والعوار الذي يخترق الحياة ويفسد معانيها، وتستفيض أوليفيا بجدارة في ذلك، دون الاستشهاد بنصوص دينية سابقة، فقط تتعامل مع ضمير يقظ وحيّ ونقي، وكذلك تسترشد بالحضارة التي صاغت الدولة المصرية القديمة، والتي ظلّت حتي الآن مبهرة لأي ناظر لها، وعندما تسترشد أوليفيا بتلك الحضارة القديمة، لا تحلم باستعادتها كما كانت، ولكنها تعي جيدا جدلية التاريخ، والتي تدرك بأن التاريخ لا يمكن إعادته كما كان، فهي تطرح أفكارا ذات بريق برنامجي بديع.

تتطرق أوليفيا إلي كافة مظاهر الحياة المصرية الحاضرة، فتتحدث عن التعليم _علي سبيل المثال_ وتخصّص فصلا كاملا عن »‬الأستاذ»، وتبدأه  : "‬العلم من ألذ مطالب الحياة للمجتهدين الذين يزدادون ولها به متي كان الأستاذ لطيفا حنونا مطربا إياهم بدرر ألفاظه وحسن شرحه، ولما كان المتعلم في أول عهده قاصر الفهم ميّالا بفطرته للحركة واللعب والإهمال، تأثر المعلم من ذلك تأثيرا يذهب بصبره ويحمله علي معاملة تلاميذه بالقسوة والضرب.."، ويظلّ هذا هو المنهج الذي تسير عليه أوليفيا، ككل علماء الاجتماع والإصلاحيين، ترصد مركز المشكلة، دون استفاضة إنشائية، ولكن بتكثيف يكاد يكون ممتعا لبلاغته، ثم تسترسل في عرض الحلول البرنامجية دون أي استعلاء أو تعاظم أو استعراض تعليمي وثقافي، ولكنها تناقش المشكلة، وكأنها تحاور كافة العقول في نسبيتها، وتتوالي فصول الكتاب الممتعة والمفيدة (الإهمال آفة النجاح، البنت في المدرسة وبعدها)، وفي هذا الفصل تنشئ قصيدة بديعة بمقاييس تلك الأيام، قصيدة تكاد تكون إرشادية حتي تتناسب مع ذلك النزوع الإصلاحي الاجتماعي، وهي قصيدة_كذلك_ تخلو من حشوها بمفردات غليظة وثقيلة علي السمع، كما كانت سمة شعراء تلك الفترة، تقول أوليفيا في القصيدة :

إلي متفرنجات العصر أهدي
حديثي بعد تقديم السلام
وأبعث من فؤادي خير 
أزوّده بملء الاحترام
بنو الأوطان لامونا جهارا 
لعمري قد أطالوا في الملام
وقالوا إننا صرنا كجن
يخاف ظهورنا كل الكرام
لهم في لومهم حق كبير 
وللأزياء صرنا في هيام

وهكذا تصير القصيدة، لتعرض فيها أوليفيا المواطن التي تراها نوعا من العوار في فتاة اليوم، ثم تستعرض حلولا وأفكارا صالحة للتنفيذ دون وصاية، ودون تقريرية مقيتة، إنها مبدعة وكاتبة مفعمة بحب غامر، وتتوالي الفصول لتطرح كافة القضايا التي كانت حديثة في ذلك الوقت، حول المرأة وحريتها المغدورة أو المنقوصة أو المهدرة، فتكتب قصيدة »‬لرجل المصري»، وتتنقل القصيدة بين الجد والطرافة دون أي هجوم واضح ، فنجدها تقول :

(يا أيها الجنس النشيط إليكم
خطرات فكر عنكم تتردد
أرجو بها الخير الجزيل ونفعكم
ولكي يدوم لكم بذاك السؤدد
إني كتبت ألوم جهل نسائنا
والآن أكتب للرجال وأنقد
لا تغضبوا مما أخاطبكم به
والنصح أبغي للجميع وأنشد)

وتأتي هذه المقدمة بهذا الشكل الطريف والمؤدب في الوقت ذاته، لكي ترصد هؤلاء الرجال الذين يعملون علي تسييد بعض الصفات الكريهة في المجتمع، ونجدها بعد هذا اللطف، تنبري لتوجه رسالة حادة إلي الرجال المتغطرسين:
يتقاعسون عن الرقي جهالة
وعلي فعال الطالحات تعودوا
فيروم واحدهم إهانة جاره
والتيه ساعده الذي يتقلد
وكأنه ملك البرية كلها 
أو أنه الفرد الوحيد الأمجد

ولا أريد أن أستعرض فصول وأفكار هذا الكتاب العظيم، ولكنني أريد أن أستعرض قصة أوليفيا نفسها التي اختفت تماما بعد سنوات قليلة، كانت تنشر بعض قصائدها في مجلة "‬الزهور" في أعوام1914 و 1915، والتي كان يرأس تحريرها الكاتب الصحفي أنطون الجميل، وقرأت لها بعض مقالات قصيرة في مجلة "‬المراقب" اللبنانية عام 1913، ولكنني لم أجد لأوليفيا عويضه عبد الشهيد أي أثر، وكالقصص البوليسية، وأنا أتصفح مجلة كانت تصدر في القاهرة في مطلع عقد الستينيات من القرن العشرين، وهي مجلة "‬الحياة"، وفي العدد الصادر في 23 مايو 1961 قرأت حوارا تحت لافتة "‬رائدات"، وكان عنوان الحوار  "‬أول أديبة بالصعيد .. شابة في الخامسة والستين»، وانتابتني دهشة لا أنساها، لتستعرض قصة غريبة الشأن، فتقول : "‬..واستيقظت الأقصر لتجد أن فتاة خرجت وتعلمت، ثم فتحت مدرسة ، وذهبت لتخطب في معاهد الرجال، وكنت شديدة التحمس لمصطفي كامل، فأطلقوا عليّ اسمه"، ويستطرد المحرر ومرة ثانية استيقظ أبناء الصعيد ليجدوا اسم أوليفيا عويضه منشورا في الصحف، كانت تكتب في المؤيد، ويزورها الشيخ علي يوسف، وأصبحت صديقة للشيخ مصطفي عبد الرازق، واشتهر اسمها، وبدأت تتلقي سيلا من الخطابات، بعضها سخيف، وبعضها غزل ، وبعضها تهديد، والناس »‬يلوكون اسمي، فآثرت أن يكون لي اسم مستعار هو (الزهرة)، وقلت لماذا لا أكون زهرة لامعة للأدب، وأخرجت عشرين كتابا وكلها تحمل اسم المؤلفة الزهرة»

لم أستطع إخفاء دهشتي وحيرتي، لأن هذه "‬الزهرة" كانت تصول وتجول في الصحافة النسائية التي تواكب صدورها في القرن العشرين، وعلي رأسها مجلة "‬فتاة الشرق"، ومجلات أخري، حتي استقرت في عقد الخمسينات في مجلة روز اليوسف، ولتثبت أنها إحدي الرائدات النسويات المجيدات، ولكنها أغتيلت تحت عجلات التخلف والغيرة والاستبعاد المتعسف لها ولكافة مجهوداتها، وسوف نستعرض بعض مآثر (أوليفيا/ الزهرة) في الحلقة القادمة إن شاء الله.

شعبان يوسف

(873 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع