حياة

الأمير رفعت ولى عهد مصر "أول ضحية" لحوادث السكك الحديدية فى مصر

لعل موقع مصر الجغرافي هو السبب الرئيسي الذي جعل الإنجليز يختارونها لتكون البلد التالي لبريطانيا لإنشاء أول خط سكة حديد تسير عليه القطارات بعد بريطانيا نفسها.
كان محمد على قد رفض طرح فكرة حفر قناة لتربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، وبعد وفاته وتولي حفيده عباس الأول رأت بريطانيا إقامة خط سكة حديد من الإسكندرية إلى القاهرة ثم إقامة خط آخر يربط القاهرة بالسويس لتكون السكة الحديد بديلا بريا عن القناة البحرية.
وقد كان أول خط سكك حديد مد في مصر هو خط سكك حديد بين القاهرة والإسكندرية، الذي قامت بإنشائه شركة إنجليزية في عهد عباس الأول الذي تولي حكم مصر سنة 1848 و استمر ست سنوات حتي عام 1854.
 


وقد ألحت الحكومة الإنجليزية علي الباب العالي العثماني للموافقة علي مد هذا الخط في مصر لتسهيل و تسريع نقل البريد والمسافرين بين أوروبا وخاصة إنجلترا وبين الهند، كبري مستعمرات إنجلترا في المشرق. فكانت المواصلات بين أوروبا و الهند تمر عن طريق مصر.
فالسفن تأتي من أوروبا إلي ميناء الإسكندرية، ثم تنقل حمولتها من البضائع براً إلي القاهرة، ومنها إلي ميناء السويس لتسير بحراً في البحر الأحمر ثم المحيط الهندي لتصل إلي الهند.
 


وقد استعانت الشركة الإنجليزية بروبرت ستيفنسون - وهو ابن مخترع القطار الذي يعمل بالبخار- لإقامة هذا المشروع الذي يعد الأول من نوعه في المشرق العربي، فجاء ستيفنسون إلي مصر وأشرف علي جلب كل المعدات اللازمة للمشروع وبدأ العمل فيه سنة 1852 م وأتمه سنة 1856.
وهو أول خط سكة حديد في تاريخ مصر والأول من نوعه في المشرق العربي.
 

الأمير أحمد رفعت بن إبراهيم بن محمد على 
ولهذا الخط قصة مؤلمة إذ كان أول حادث وقع عليه راح ضحيته ولي عهد مصر الأمير أحمد رفعت بن إبراهيم بن محمد على الذي لقي مصرعه غرقا في النيل في 18 مايو 1858، ليسجل أول ضحية بشرية مسجلة تاريخيا لهذا الخط.
وكان الأمير عائدا من الإسكندرية بصحبة عمه الأمير عبد الحليم بن محمد على من وليمة غداء بالإسكندرية أقامها سعيد بن محمد علي لأعضاء الأسرة الحاكمة، حيث ركب الأمير رفعت القطار ليعود إلى القاهرة وعند تقاطع خط السكة الحديد مع فرع رشيد في كفر الزيات، لم يكن الكوبري المعدني قد تم إتمام إنشائه لعبور القطارات لنهر النيل، فكان يتم تحميل عربات القطار تباعا على كوبري متحرك لنقلها من جهة إلى جهة ولم يشأ أن ينزل الأمير من عربة القطار عند تحميلها على الكوبري العائم وعند دفع العمال للعربة لتستقر على القضبان انزلقت العربة إلى النيل حيث قفز الأمير عبد الحليم من النافذة ناجيا بحياته، بينما لم يتمكن ولي العهد من ذلك وقيل أن نافذة كانت أصغر من أن يمر خلالها جسده بسهولة بسبب بدانته، فلقى مصرعه غرقا بينما تم انتشال عبد الحليم من الماء.



وقد ترددت أقاويل بتدبير الحادث من جانب إسماعيل أخيه، حيث كان حكم مصر سيؤول إلى رفعت لأنه أكبر أبناء أسرة محمد على بموجب الفرمان العثماني الذي أعطى أكبر أبناء أسرة محمد علي الحق في وراثة حكم مصر، فقد كان إسماعيل هو التالي من أبناء الأسرة وهو ما تحقق بالفعل فأصبح إسماعيل وليا للعهد وتولى حكم البلاد عقب وفاة سعيد فيما بعد.
 
 

(19 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع