حياة

أعلام شعراء الرسول "صلى الله عليه وسلم".. حسان بن ثابت

قبيل عصر النبوة كان الشعر لدى العرب بمثابة ديوانهم وعلمهم الذى لم يكن لديهم أصح منه, ويبدو أن الشعراء كانوا إعلاميى تلك الفترة والفترة اللاحقة، فاستخدم رسول الله تلك المنصات الإعلامية فى جهاده ضد الكفار والمشركين .
 ووجد نبى الأمة فى المدينة تربة خصبة من فصحائها وشعرائها، حيث عدها البعض من أشعر بقاع الأرض خلال تلك الفترة وسواء أكان ذلك بشعرائها أم بفيض الشعراء المخضرمين الذين اسلموا واجتمعوا لدى الرسول الكريم, فمنهم من لقى الرسول وصحبه ومنهم من لم يصحبه ومنهم كذا الذين لم يروه ممن دخلوا فى الإسلام .
 وقد سجل بعض العلماء أسماء الشعراء الذين صحبوا النبى عليه الصلاة والسلام ولكن ما يعنينا ويهمنا هاهنا ذكر حسان بن ثابت وهو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، عاش فى الجاهلية ستين سنة وفى الإسلام مثلها، كان فيمن صحب النبى ودافعوا عنه بأموالهم ودمائهم وأنفسهم;
 فان أبى ووالدتى         وعرضى لعرض محمد منكم فداء 

 
فكان ممن تصدوا لهجاء أهل الكفر والشرك ثلاثة من شعراء الأنصار; حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وكان لكل منهم اختصاصه فى مواجهة المنافسين من الطرف الآخر فكان كعب يخوفهم الحرب وكان حسان يقبل على الأنساب وكان عبد الله بن رواحة يعيرهم بالكفر، ولكن يبدو أن قول حسان وكعب كان أشد على الكافرين .
وقد ذهب البعض إلى اتهام حسان بن ثابت بأنه كان يجبن عند الحرب، وقد برر أبو عبيدة ذلك بأنه; كان لسنا شجاعا لإصابته بعلة أحدثت فيه الجبن فكان لا يقدر أن ينظر إلى قتال أو يشهده.
أقول إن حسان بن ثابت كان شاعرا بارعا ويكفيه ذلك، فكان جهاده بشعره لا يقل قيمة ولا قوة عن جهاد السيف.

وفى ذلك قال ابن عساكر; نعم كان جهاده بشعره فكان الرسول ينصب له منبرا فى المسجد يقوم عليه ينافح عن رسول الله فكان ذلك على قريش اشد من رشق النبل .
وقد فضل حسان عن شعراء عصره بثلاث; أنه كان شاعر الأنصار فى الجاهلية وشاعر النبى فى أيام النبوة وشاعر اليمن كلها فى الإسلام .
لذا فقد عده الأصمعى فى فحول الشعراء وقد توفى حسان فى حدود الستين للهجرة وترك لنا نسلا وأسرة عرفت بالشعر يتحدر به ابناؤها الواحد عن الآخر .
 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع