حياة

تعرف بـ"أوكم" لدى قبائل البشارية فى حلايب..

إن وصفت أشفت.. وإن حلبت أروت.. الإِبِلِ فِي تُرَاثِنَا الشَّعْبِيِّ

للإبل أسماء مختلفة ومكانة خاصة عظيمة الشأن بالغة القيمة، فإن ملكت أغنت، إن سابقت أعزت، إن وصفت أشفت، إن حملت أثقلت، إن مشت أبعدت، إن نحرت أشبعت، إن حلبت أروت.
هكذا اتصفت سفن الصحراء في بلاد العرب لدى سائر العرب نعم  إنها سفن خلقت لتتحدى أصعب الظروف على أرض أكل عليها الدهر وشرب، بل خلقت لتجعل من الصحراء القاحلة بيئة خصبة صالحة للعيش والسكن والإقامة.
وهي في الوقت ذاته، تٌعد واحدة من العناصر الشعبية التي ارتبطت بالإنسان والبيئة، حيث تعبر عن هويته الثقافية من ناحية، وكذلك عن الطابع الثقافي العام للبيئة الصحراوية من ناحية أخرى، فهى تحمل الكثير من المفردات الثقافية التي تندرج من الميادين الكبرى التي يحتويها تراثنا الشعبي، ذلك التراث القيم الذي تعتز به الشعوب وتحاول أن تحافظ عليه الأمم.



ومن خلال هذه المقالة، سنقوم بعرض بعض النماذج الثقافية التي توضح العلاقة بين كل من الإنسان والإبل والبيئة، بحيث يمكن من خلالها فهم ما يٌعرف بـ "النسق الإيكولوجي"، وهى النظرية التي تقوم على أساس مشترك من نظرية الأنساق، الإيكولوجيا البشرية، والإنثروبولوجيا الثقافية، حيث تساعد على توضيح قوى التفاعلات المتبادلة والمستمرة بين كل عناصر البيئة والإنسان، وذلك من أجل فهم التراث الثقافي كنتاج التفاعلات القائمة بين الإنسان والبيئة الفيزيقية التي تعكس التداخل فى نسيج الثقافة الشعبية.
فعندما نقوم برصد وجمع المادة الفولكلورية، لابد أن نتبع منهجاً علمياً يحدد لنا ما نقوم بجمعه، يٌعرف هذا المنهج المتبع بـ "المنهج الإثنوجرافي"، نسبةً لمصطلح "الإثنوجرافيا" الذي يعني البحث الوصفي، حيث يهتم بملاحظة وتسجيل وجمع المادة الثقافية من مجتمع البحث، وبناءً على ذلك سنختص بدراسة هذا العنصر الثقافي الذي يتمثل في (الإبل) الذى يٌعرف بـ (أوكم) لدى جماعة شعبية معينة (قبائل البشارية) في منطقة جغرافية معينة (منطقة حلايب وشلاتين). 
 


الإبل فى العادات الشعبية..
مما لاشك فيه، أن ممارسة راعي الإبل، تٌعد واحدة من العادات الشعبية التي تندرج من مفردات العادات اليومية، على اعتبار أن الرعي ذاته يٌعد من أهم الأنشطة الاقتصادية لدى أفراد هذه القبائل (البشارية) فى هذه المجتمعات الصحراوية، حيث يتطلب بالضرورة الاهتمام بالحيوانات الرعوية من الإبل والضأن والماعز، وهذا الاهتمام يرتبط بالتالي بالنسق الإيكولوجي، فضلاً عن ارتباطه بالوحدة الاجتماعية والثقافية التي تقوم بهذا النشاط.
وهنا نجد أن الإبل أحد العناصر الثقافية التي تقوم عليها ممارسة هذه العادة نفسها، ولا يقتصر أمرها على ذلك فحسب، بل ومن خلالها تظهر بعض العادات الأخرى التي ترتبط بها ارتباطاً وثيقاً شديد الصلة والتأصل، فالدية تدفع بالإبل، وكذلك المهر الذى يٌقدم للعروس، بالإضافة الى الكثير من عمليات البيع والشراء التى تتم بواسطة الإبل، ونظراً لتواجدها الدائم فى جميع مظاهر الحياة الاجتماعية، لذلك نرى أن الإبل وسائر أنواع القطعان من الماشية تحتل مكانة هامة لدى أفراد هذه القبائل، حيث إنها قامت بدوراً حيوياً فى حياة البدوي على مر العصور وحتى يومنا هذا، وعلى الرغم من وجود بعض التطورات والتقنية الحديثة المتلاحقة إلا إنها لم تؤثر عليها بشكل مباشر، فهى وسيلة للتهادي بين الأهل والأحباب، ومصدراً للمال والثروة، ومظهراً من مظاهر الجاه والقوة والوجاهة الاجتماعية، فنحن إذن أمام مجتمع قد عاصر بعض التطورات فى العصور الحديثة، إلا أن أركانه الأساسية لا يزال قوامها الرعي، والعنصر المهيمن عليها تلك القطعان الضخمة من الإبل والغنم والماعز.
 


فإذا نظرنا إلى هذه البيئة الثقافية التي تمارس فيها هذه العادة، سنجد أن أفرادها قد اعتادوا منذ القدم على ممارسة تربية الماشية حتى قبل دخول الإبل نفسها الى أوطانهم، وهذا النوع من الممارسات يجسد بالطبع طبيعة النشاط الإنساني الأول الذى كان يتصف بالتنقل الدائم والترحال المستمر، بهدف البحث عن مصادر متنوعة للغذاء، وذلك من خلال عمليات الجمع والالتقاط والصيد، كما أن طبيعة هذه البيئة قد ساعدت بالضرورة على خلق بيئة خصبة تمارس فيها هذه العادة (رعي الإبل)، وقد زاد الاهتمام بها والحرص عليها على اعتبار أن الإبل من أفضل الدواب لدى أفراد هذه القبائل، وأكثرها نفعاً، وأعلاها شأناً، ومن هنا نجد أن أسلوب الحياة فى هذه البيئة قد اعتمد على نمط أساسي واحد يتمثل فى ممارسة هذه الحرفة، على الرغم من تعدد وتنوع بعض الأنشطة الاقتصادية الأخرى فى الأزمنة الحديثة.
إن استخدام الأشياء المادية، أياً كانت هذه الأشياء، وما تحمله من قيم ومعان لا مادية قد تساعد بالضرورة على توطيد وتدعيم العلاقات الاجتماعية التى تنشأ بين الأفراد والجماعات سواء داخل المجتمع الواحد أو خارجه، كعادة تقديم الإبل مهر للعروس، أو كعادة النقوط سواء للمجاملة أو لرد المجاملة، فهذه الأشياء ما هى إلا أفعال وممارسات تقوم بها الأفراد والجماعات بطريقة قد تبدو لا إرادية، ولكنها تخضع للكثير من الضوابط والقوانين التى تفرضها ثقافة ذلك المجتمع على هذه الجماعات الشعبية، المنتجة والمتلقية لهذه الثقافة.  
 


ومن ضمن الطقوس الخاصة التى تتعلق بعادات حلب الماشية، نجد أن الرجال بالتحديد هم من يقومون بحلب الإبل دون النساء، فالمرأة عندهم لا تحلب الماشية، وقليلاً ما تقوم برعيها، كما أن الرجل عندما يقوم بجلب اللبن لا يجوز له أن يتذوقه قبل أن يتناوله شخص أخر غيره، ومن أكبر الوصمات أن يرتكب هذا الرجل هذا الأمر، مهما بلغ من الظمأ، حيث يصفون هذا الرجل بقولهم "فلان حلب وشرب"، بالإضافة الى أنهم لا يحلبون اللبن فى أوعية مصنوعة من الفخار، فالوعاء المٌفضل لديهم ما يٌعرف بـ "اليقطين" ذو القشرة السمكية، أو أوعية الخوص، المصنوعة من الخوص الرفيع جداً.
 


الإبل فى الخبرات والمعارف الشعبية..
أياً كان الوقت الذى تعلمت فيه أفراد هذه القبائل اقتناء الإبل، إلا أنهم بلا شك قد تخصصوا فى أساليب رعيها وطرق العناية بها حتى تمكنوا من معرفة الصفات الأساسية التى تميز الإبل عن بعضها البعض، لذا صٌنفت عندهم إلى نوعين أساسيين، أحدهما يتمتع بالسرعة الفائقة تٌعرف بـ "الهجن السريعة"، أما الأخرى فهى تتميز بالقدرة على حمل الأمتعة والأثقال.
فالإبل السريعة قد نالت عناية خاصة جداً لدى أفراد هذه القبائل، حيث تبدأ أولي مراحل هذه العناية بمراقبة النسل أولاً، بحيث لا يسمح للناقة السريعة أن تنسل إلا من بكر سريع، وكل فصيل يولد تكون له شجرة نسب معروفة ومحفوظة، فالعناية التي تبدأ باختيار الوالدين تستمر الى بعد الولادة فى جميع المراحل، ومن هنا يبدأ تدريب الفصيل فى السنوات الأربع الأولي من عمره، وبعد إتمام هذه المرحلة يٌصبح صالحاً للركوب وقطع المسافات البعيدة فى سرعة قد تبلغ أحياناً سرعة الخيل، وكثيراً ما يكون للرجل البشاري هجينة المٌفضل الذي يعرفه باسمه، كما إنه يكون على معرفة دقيقة بجمله، لذلك يعرف ما يتعرض له وما يريده عن طريق حركات جسده، كما يعرف أيضاً إذا كان متعباً أو مريضاً، وفى هذه الحالة يقوم بنفسه بعلاجه، ومن هنا قد نال هذا النوع من الإبل شهرة واسعة المجال فى كلاً من مصر والسودان، فأصبح يستخدم فى جميع الأعمال المتعلقة الخاصة بمراقبة الحدود، إلا أن النوع الأخر يقوم أيضاً بأداء الكثير من الوظائف الاجتماعية الهامة، حيث يستخدم فى حمل الزاد والمتاع، كوسيلة نقل أساسية تعتمد عليها الأفراد والجماعات عند الانتقال من مكان إلى آخر، ومن مرعي إلى آخر. 



وعلى الرغم من هذا كله فالرجل البشاري يهتم بالطبع بإبله كلها، ومن خلال هذا الاهتمام يعرف طباعها وخصائصها، لذلك يعتبر طبيبها الخاص، وفى كل مرحلة من حياتها يسميها باسم معين، كما يفعل العرب تماماً، وأثناء المعالجة تستخدم الطرق البدائية فى العلاج، مثل الكي بالنار الذي يٌعد من أهم الوسائل العلاجية فى هذه البيئة الصحراوية، كما يستخدم السكين أيضاً فى استئصال كتلة مريضة من اللسان أو أى جزء أخر من أجزاء الجسم، والى جانب الإبل يربي أفراد هذه القبائل قطعان من الضأن والماعز، حيث يطلقون عليها الماشية الدقيقة، نظراً لصغر أحجامها مقارنةً بالإبل الضخمة التى يطلقون عليها الماشية الجليلة.
ومن الخبرات والمعارف الشعبية المتعلقة بحلب الماشية، نجد أن موعود الحلب يختلف عند رعاة الإبل المعروف بـ "إمِشْأَرِ" ورعاة الغنم المعروف بـ"إيَاتِيقَ"، حيث ترضع الصغار من أمهاتها، ويترك الباقى منهم بعد عملية الحلب، وذلك عندما تأفل نجمة فى الأفق يسمونها "ت أبابْ هَاكْوْلِ"، وعند عودة الإبل من المرعى يبركونها الرعاة حتى يتجمع اللبن فى ضروعها المعروفة بـ"هـ أَمْد"، وعندها تحن الإبل "أُنْأَتِ" فتصدر أصواتاً "هـ أرِّيتِ" فيتم حلبها على مرحلتين، الأولى بعد المغرب عند غياب نجمة المشترى"شْآمْد" أو "أمدُويتِ هَيُوكْ" بمعنى النجم الذى يجمع اللبن فى الضروعِ، أما الثانية بعد ذلك الميعاد سالف الذكر، حيث تترك الإبل ليجتمع اللبن فى ضروعها مرة أخرى، ثم يتم بعد ذلك تجهيز العشاء سواء للضيوف أو لأهل المنزل.
 


فهذه المعارف التي اكتسبتها أفراد هذه القبائل على فترات زمنية طويلة لم تأت هباءً أو من فراغ، بل جاء نتيجة لوجود حصيلة معرفية متراكمة من الخبرات الحياتية التى ارتبطت بهذا الحيوان، وهى تلك الخبرات التى تٌعرف فى مجال الثقافة الشعبية بالخبرات والمعارف الشعبية.
 


الإبل فى الفنون الشعبية.. 
وهنا نجد الإبل فى مجال أخر من ميادين الثقافة الشعبية، يٌعرف هذا الميدان بالفنون الشعبية، حيث تقوم كل قبيلة فى هذه المنطقة بوضع علامات معينة خاصة بها على كل جمل أو ناقة تمتلكها، تٌعرف هذه العلامات بـ "الوسم"، وهذا الوسم يٌعد من العناصر الشعبية التى تندرج من فنون التشكيل الشعبي، لتكون وظيفته المحددة هنا فى هذه الحالة تمييز إبل هذه القبيلة عن غيرها من الإبل التى تملكها القبائل الأخرى، فـ "الوسم" عبارة عن علامة واضحة لا يمكن إخفاؤها أو سترها، وقد تكون هذه العلامة على العنق أو البطن أو فى أى جزء أخر من أجزاء الجسم، حيث توضع باستخدام عملية الكي بالنار، ولا يمكن لأى شخص أن يقوم بوضع هذه العلامة إلا إذا كانت لديه خبرة ودراية كاملة فى هذا الأمر حتى لا يٌصاب الجمل بضرر، والى جانب هذه العلامة الأساسية الخاصة بكل قبيلة تٌضيف كل جماعة أو أسرة علامة أخرى خاصة بها، وغالباً ما تكون هذه العلامة الإضافية تتعلق بأسرة الأم إذا كانت الأم من قبيلة أو عشيرة أخرى، وأثناء عمليات البيع أو الشراء أو المبادلة تٌضاف علامات أخرى للإبل، بحيث يمكن للخبير أن يطالع على جسد الجمل تاريخه فى صورة مصغرة، فبعض القبائل يكتفون بعدد معين من العلامات، وهى تلك العلامات التي توضع إما في أعلي الساق أو على العنق تحت الرأس مباشرةً.



فالوسم الذى يوضع للحيوانات ضرورى جداً لدى أفراد هذه القبائل، حيث إنها ترعي فى جميع الأماكن التي تحتضنها هذه المنطقة، وذلك من أجل تحديد ملكيتها، وهنا نجد أن العلامة الرئيسية لدى قبائل البشارية هى حرف (H)، بجوار هذا الحرف توضع علامة إضافية أخرى تسمى (فرز) لتميز فروع القبائل المختلفة، كما تحفظ علامات الوسم لدى شيخ القبيلة، وهى عبارة عن مجموعة من القضبان الحديدية وفى نهاية كلاً منها علامة مميزة، حيث يٌحمي القضيب فى النار ثم يوضع على الجزء الذى يراد وسمه، أما الماعز والضأن فهى توسم على الأذن اليمني أو اليسري، وهنا يتم التفرقة بين الحيوانات التى توضع لها الوسم سواء بغرض البيع فى السوق أو التى يتم الاحتفاظ بها.
 


الإبل فى المعتقد الشعبي..
يعتقد أفراد هذه القبائل أن الأغنام، وخاصةً الإبل الأصلية التى تستخدم فى السباق يصيبها الحسد مثل الإنسان، لذلك فهم يضعون لها الأحجبة المثلثية الشكل التى تتزين بالخرز الأزرق، أما بقية الأنواع فهم يضعون عليها الأحجبة الجلدية ذو الشكل المربع.
 

تقمص حركات الإبل فى فنون الأداء الحركي..
بما أن الرقص قد ارتبط منذ القدم بتفاعل الإنسان مع بيئته في التعبير عن ما يجول في نفسه وخاطره، فإن محاكاة الإنسان لغيره من الكائنات الحية التي تعيش معه فى هذه البيئة صفة من صفات ذلك التفاعل والارتباط، وهنا نجد أن أفراد هذه القبائل أثناء الاحتفال فى مختلف المناسبات سواء العامة أو الخاصة، يقومون بأداء حركي يتقمصون فيه حركات الإبل، وقد يرجع هذا التقمص نظراً لارتباطهم الشديد بهذا الحيوان المتداخل فى أعماق جذور ثقافتهم التى ينتمون إليها، وهذا ما نراه فى الكثير من فنون الرقص المعروفة لديهم بأسمائها المحلية، وذلك طبقاً للغة التي يتحدثون بها المعروفة بـ "البداويت أو التبداوي"، فمن المعروف أن الإبل حيوان يتصف بالقوة والشجاعة ولديه القدرة على تحمل الصعوبات والمشقة، كما أن صبره وقوة تحمله صفة يتشبه بها الرجال العظماء، بالإضافة إلى أنه أثناء سيره من مكان إلى آخر نجده يسير بحركات خفيفة لا يستطيع الإنسان أن يقلدها أو يحاكيها إلا من يمتلك القدرة على فعل ذلك.
 


الإبل وسيلة من وسائل الاتصال الثقافي.. 
ومن ناحية أخرى نلاحظ أن مصادر الرعي لدي هذه القبائل تنقسم إلى قسمين أحدهما «مراعي طبيعية» يعتمدون فيها على مياه الأمطار، أما الأخرى «مراعي غير طبيعية» يعتمدون فيها على مياه الآبار والوديان، فالأولى تجعلهم يتنقلون من مكان إلى آخر على حسب فصول السنة، حيث إنهم يقومون فيها بثلاث جولات على مدار العام، الأولى تتم فى فصل الخريف من مشرق نهر عطبرة وحول دلتا «الجاش» ومدخل إريتريا وإثيوبيا وتسمى بـ «جولة تمار»، والثانية فى فصل الشتاء حيث يتجه الرعاة إلى ساحل البحر الأحمر فى موسم الأمطار وتسمى المنطقة «قنب»، وفى فصل الصيف يتجهون إلى أعالي الجبال وبطون الأودية، حيث يستقرون فيها أكثر من أى منطقة أخرى وتسمى «دامر».



وهذا التنقل الذي يدور حول مورد معين من الماء، ينتج عنه تأثر ثقافة هذه القبائل بثقافات أخرى أو العكس فى الكثير من الأماكن التي يتنقلون إليها سواء داخل مصر أو خارجها، لأنهم بلا شك لا يرتبطون بمكان محدد أثناء ممارستهم لهذه الحرفة، فمن المعروف أن البدو لا يتجولون بدون هدف، وهذا ما يٌعرف في علم الأنثروبولوجيا الثقافية بعملية «التثقيف» وهى الحالة التى تحدث نتيجة التقاء ثقافتين مختلفتين، وقد عبر «كروبر» عنها فى أحد المواضع بأنها "تشتمل على تلك التغيرات التى تحدث فى ثقافة معينة بتأثير ثقافة أخرى، والذى ينتج عنها ازدياد التشابه بين الثقافتين المعنيتين، وقد يكون هذا التأثير متبدلاً أو طاغي التأثير من جانب واحد".
ومن هنا يمكن القول إن الإبل تمثل إحدى وسائل الاتصال الثقافي بين مختلف القبائل والمجتمعات الصحراوية الأخرى، فضلاً عن الدور الحيوي والوظيفي الذي تؤديه بالنسبة لأبناء هذه القبائل فى مختلف مجالات الحياة ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً.
**********
المراجع: 
1- محمد عوض محمد. الشعوب والسلالات الإفريقية.- القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة، 1965.- 358 ص.- (سلسلة دراسات إفريقية، 1).
2- سوزان السعيد. الحياة الشعبية جنوب البحر الأحمر (شلاتين – أبو رماد).- ط1.- القاهرة: عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، 2002.
3- جيهان حسن مصطفى. الزواج والبيئة فى منطقة الشلاتين.- ط1. القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2009.- 173 ص.
4- محمد الجوهرى، علم الفولكلور الأسس النظرية والمنهجية.- القاهرة: مركز البحوث والدراسات الاجتماعية، 2016.- (المجلد الأول، ص35). 

 
 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع