حياة

إنه فى يوم

كاريكاتير عن دور الخديو توفيق أثناء هجوم القوات البريطانية على مصر

إنه فى يوم 13 سبتمبر 1882، نستطيع القول إنه كان بداية الاحتلال الإنجليزى لمصر، عندما دخلت قوات الاحتلال قناة السويس فى هذا اليوم، وزحف الجيش المصرى بقيادة أحمد عرابى لمواجهتهم فى الشرقية ولكن خسر عرابى وتحققت هزيمته بعد معركة ضارية فى التل الكبير حيث أصبح الطريق مفتوحاً أمام جيش الاحتلال الإنجليزى لدخول القاهرة وفعلا دخلها فى 14 سبتمبر 1882م. 
 
فى هذا السياق.. كثير من الكتب التاريخية حملت أحمد عرابى مسئولية الاحتلال الإنجليزي، إلا أن الحقيقة وكما تقول آراء تاريخية أخرى، إنه حتى أنه لو لم يكن هناك أحمد عرابي، لكانت انجلترا تذرعت بذرائع أخرى لاحتلال مصر، فالدافع كان هناك عرابى أو لم يكن هو رغبة إنجلترا وفرنسا فى السيطرة على قناة السويس، الشريط الملاحى الوحيد المؤدى إلى المستعمرات الإنجليزية فى الهند، لكن إنجلترا وحتى تخبئ نواياها الحقيقية، تذرعت باستيائها من قيام نظام برلمانى مصرى وتشكيل لمجلس النواب فى يناير 1882، لما فى ذلك من خطورة على مصالحها هى وفرنسا، لأن قيام نظام برلمانى من وجهة نظرهما سوف يجعل من التدخل الأوروبى أمرا صعبا على عكس حكم الخديو توفيق المطلق الذى يسهل أمور تدخلهما كثيرا، وعليه أرسلت الدولتان إنجلترا وفرنسا مذكرة مشتركة فى 7 يناير تعبران فيها عن رفضهما وتذكر بصراحة أن قيام نظام برلمانى يستوجب ضرورة التدخل الإنجليزى لحماية عرش الخديو وبالطبع رفض شريف باشا المذكرة واحتج لدى القنصلين الإنجليزى والفرنسى على المذكرة.
 
و لما لم تتمكن الدولتان من إلغاء مجلس النواب، طلبتا ألا تتضمن لائحة المجلس مناقشة الميزانية وإقرارها، لأنها أمور تتعلق بالديون، وتحرج موقف شريف باشا، وعرض على النواب تأجيل النظر فى الميزانية حتى يفوت الفرصة على تدخل الدولتين، غير أن العرابيين تشبثوا بحق المجلس فى إقرار الميزانية باعتبار أن ذلك حق من حقوق الأمة الممثلة فى المجلس المنتخب.
 
و أمام إصرار الطرفين على موقفيهما من مناقشة الميزانية، استقال شريف باشا وتألفت وزارة برئاسة البارودى الذى عين أحمد عرابى وزيراً للحربية، وبادرت الوزارة بإعلان الدستور فى 7 فبراير 1882 م وإقرار حق المجلس فى مناقشة الميزانية، وهنا احتج الرقيبان الفرنسى والإنجليزى وطالبا قنصليهما بالتصرف.
 

رسم لأحمد عرابى يسلم سيفه بعد الهزيمة فى معركة التل الكبير

 وهنا شعر القنصلان أن الحالة تنذر بخلع الخديو توفيق، ونسب إلى العرابيين أنهم كانوا يسعون إلى خلع توفيق وتعيين الأمير حليم بدلاً منه.. فقامت إنجلترا وفرنسا بإرسال قطع بحرية على الشواطئ المصرية فى 19 مايو 1882 م بحجة حماية الرعايا الأجانب إذا ما تعرضوا للخطر بسبب الأزمة القائمة.
 
و أرسلت الدولتان مذكرة تطلبان فيها استقالة البارودى وخروج أحمد عرابى من مصر، فرفضها البارودى وأقسم مع العرابيين يمين الدفاع عن البلاد والولاء للثورة، فما كان من الخديو توفيق إلا أن قبل المذكرة فاستقال البارودى احتجاجاً، وقام توفيق بتشكيل وزارة برئاسته.
 
و بدأت إنجلترا تتحين الفرصة لدخول مصر، وجاءت الفرصة يوم 11 يونيو 1882 م فى شجار ملفق قام بين رجل مالطى من الرعايا الأجانب ومكارى ( عربجي) مصرى على الأجرة، فقام المالطى بطعن المصرى طعنة قاتلة، فتطور الأمر إلى معارك متبادلة بين الأجانب والمصريين، وقام الأجانب بالتجمع فى أماكن واحدة والتحصن بها، وقامت إنجلترا بضرب مدينة الإسكندرية فى 11 يوليو 1882م بحجة أن مصر تقوم بتحصين الإسكندرية، وتعتزم غلق الميناء وحصار البوارج الإنجليزية الراسية فيه.
 
نزلت القوات البريطانية الإسكندرية وحاصرت قصر الخديو لحمايته، وأعلنت الأحكام العرفية، وربط الخديو مصيره بانتصار الإنجليز، وانسحب عرابى مع وحدات الجيش إلى كفر الدوار لإقامة خط دفاع ثاني.
 
طلب الخديو من أحمد عرابى الكف عن الاستعدادات الحربية والحضور إلى قصر التين فى الإسكندرية، ولكن أحمد عرابى رفض واتهم الخديو توفيق بالخيانة العظمي، وتم تشكيل مجلس عرفى لإدارة شئون البلاد بعيداً عن الخديو.
ويبقى أن تعرف خذلان موقف الخديو توفيق وكيف كان موقفا شائنا خائنا بكل المقاييس، لأنه فكر فى الحفاظ على كرسيه والتمسك به ولو أدى ذلك إلى احتلال البلاد، وهو موقف لم يقم به أى حاكم قبله جلس على عرش مصر سوى شاور الخائن فى نهاية الخلافة الفاطمية الذى استنجد بالصليبيين لاستعادة كرسى الوزارة.
 
ويكفى القول إن الخديو توفيق كان عارا كبيرا على حكم مصر التى.. فى بداية عهده كانت مصر نجما صاعدا كاد يقترب من اللحاق بالدول المتقدمة وفى نهاية حكمه أصبحت مصر ترزح تحت احتلال كئيب قضى على آمال رقيها ورفعتها. 
 

(71 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع