حياة

أولها توت يقول الحر يموت.. وأخرها مسرى تجرى فيه كل ترعه عسرة.. التقويم القبطى "شهور الفلاح المصرى "

عاشت الأسامى

توارثها الفلاح المصرى أبا عن جد حتى الفرعون الأقدم والأعلى.. ارتبطت فى ذهنه بين مواسم الزراعة وتسلسل الشهور فى أمثال عامية مازالت تعيش بيننا تحديدا بين أهل الريف سواء فى الصعيد أو الدلتا.. لكن بعضها منتشر أيضا بين أهل المدن لارتباطه بمواضيع أكثر عمومية, كالطقس مثلا.. يلقبونها بالشهور القبطية لأن التعرف عليها تم من خلال اللغة القبطية التى كانت بمثابة الترجمة والتوضيح للغة الفرعونية.
 
بدايتها "توت" هو أول شهور السنة القبطية، يرمز إلى الإله توت أو تحوت إله الحكمة والمعرفة، مدته من الفترة 11 سبتمبر أى غدا الاثنين الموافق 11 سبتمبر وحتى 10 أكتوبر، مرتبط عند الفلاح ببداية رى الأرض وتمهيدها للزراعة، فقديما ارتبط هذا التوقيت بانتهاء موسم الفيضان وتمكن الفلاح من الرى، ويقال من لا يستطيع رى أرضه فى تلك الفترة لايستفيد من زراعتها، لذا انتشر المثل القائل: توت اروى ولاتفوت، توت يقول للحر يموت.
 
يليه "بابة" وهو الشهر التانى فى السنة القبطية ومعناه "آبة" ، يرمز إلى عيد الإله أمون فى طيبة "الأقصر" ومدته تبدا من 11 أكتوبر إلى 9 نوفمبر، مرتبط ببداية دخول الشتاء، وانتهاء عملية بذر الأرض وغرسها وزراعتها، وينطبق عليه المثل القائل ": بابه خش واقفل الدرابة أى الزنقة أو الحارة، أيضا وإن صح زرع بابة يغلب النهابة أى من ينتهى من غرس أرضه وزراعتها فى هذا التوقيت تصح زراعته وتدر عليه بالخير مهما سرق اللصوص من خيراتها.
 


وأما الشهر الثالث فهو "هاتور" ويعنى "حتحور" إله الجمال والخصوبة، يبدأ فى اليوم التالى لانتهاء بابة من 10 نوفمبر إلى 9 ديسمبر، مرتبط بتوقيت زراعة القمح، وينطبق عليه المثل القائل "هاتور أبو الدهب منتور" والدهب هنا مقصود به القمح، وأما إذا فات الفلاح أن يزرع القمح فى هذا الشهر يهون عليه أصحابه وأهله بالمثل القائل: وإن فاتك هاتور اصبر لما السنة تدور.
 
والشهر الرابع "كيهك" ويُنطق" كياك " ومعروف أنه بداية نضج البرسيم أهم غذاء للمواشى وجنى محاصيل الشتاء ، يبدأ من الفترة 10 ديسمبر إلى 8 يناير، يقال أنه كان يعنى اجتماع الأرواح "أحد الأعياد القديمة عند الفراعنة"، ويبلغ فيه قِصَر النهار وطول الليل حدهما الأقصى، لذا يقول عنه فى الأمثال: كياك صباحك مساك، شيل يدك من غداك وحطها فى عشاك، نسبة إلى قصر النهار الشديد، والبهايم اللى ماتشبعش فى كياك ادعى عليها بالهلاك، نسبة إلى أن الذى لاينضج له من برسيم من المزارعين فى هذا الشهر فلن تشبع بهائمه وقد تموت من الجوع.
 
ويأتى "طوبة" خامس هذه الشهور، والمعروف أن اسمه مأخوذ من التطويب الذى يعنى نمو المحاصيل الشتوية واقتراب حصادها وإعداد الأرض لزراعة المحاصيل الصيفية، يبدأ من 9 يناير إلى 7 فبراير، فيه عيد الفصح الذى يوافق غالبا 11 من ذات الشهر، وهو معروف بقسوة البرد التى يضرب بها المصريون المثل القائل: "طوبة يخلى الصبية كركوبة" ، لكن الذى لا يعرفه الكثيرون اعتاد الفلاح المصرى أن يقسم طوبة من حيث الطقس إلى ثلاثة أجزاء: "طوبة" وهى العشرة أيام الأولى من الشهر حيث يشتد البرد, و"طبطب" حيث البرد الذى يجعل الإنسان "يطبطب" أى يرتعش, و"طباطب" أى تقلب الجو من الصحو إلى الممطر.
 
وما أن يأتى "أمشير" الشهر السادس منتصف هذا التقويم برياحه وعواصفه فى الفترة من 8 فبراير وحتى 10 مارس، يقول المصريون: لقد جاء أمشير ابو الزعابير ياخد العجوزة ويطير نسبةً إلى "مشير" إله الرياح والعواصف المصرى القديم، يتسم بالجو المتقلب، ومثلما قسم الفلاح طوبة إلى ثلاثة أقسام، قسم أيضا أمشير إلى ثلاثة أقسام.. "مشير" ويقال لها العشرة الغنامى وفيها ينخدع الراعى بالدفء، و"مشرشر" ويقال عنها عشرة الماعز وفيها ينفق الماعز من شدة البرد، و"شراشر" ومعها تبدأ العجوز فى الحركة مع بداية دخول الدفء ويطلق عليها عشرة العجوز. 

ثم يأتى الخير فى "برمهات" سابع هذه الشهور، ويردد المصريون مثلهم الشائع: برمهات روح الغيط وهات، فهو شهر "رندوهة أو رئونة" نسبة إلى إله الحصاد "أمنمحات" وفيه تنضج المحاصيل، مدته من 10مارس إلى 8 أبريل.

 


وعندما يحل الشهر الثامن المعروف بـ"برمودا" يتم دُق العامودة". أى دُق سنابل القمح بعد نضجها. ومدته من 9 أبريل إلى 8 مايو.
 
ومع حلول يوم 9 مايو وحتى 7 يونيو، يبدأ "بشنس" الشهر التاسع والمأخوذ اسمه من "خنس أو خنسو" إله القمر عند المصريين القدماء وفيه تكنس الغيطان من المحاصيل كنس أى تخلو الأرض تماما من المحاصيل 
ويبدأ الفلاح المصرى فى درس القمح.
 
 وتخزين احتياجاته ومؤنته وحفظها فى "بؤونـة" الشهر العاشر بمجرد حلول يوم 8 يونيو وحتى 7 يوليو، فمع بداية هذا التوقيت كان لون مياه النيل يميل إلى الخضرة مما يبشر بقدوم الفيضان، الأمر الذى يجبر الفلاح أن يخزن مؤنته حماية لها من هذا الفيضان القادم وهنا يقول المثل: بؤونة نقل وتخزين المؤونة", للاحتفاظ بها بقية العام. 
 
 وبقدوم "أبيب" الشهر قبل الأخير فى ذلك التقويم تعلن السماء عن أفراحها، فهذا عيد الألهة "إبيبي" ومعناه "فرح السماء", وفيه يشتد ماء الفيضان، ويقول عنه الفلاح المصرى "أبيب مية النيل فيه تريب", أى تزيد بفعل الفيضان، وهو موسم العنب أيضا ويقال: أبيب فيه العنب يطيب"، ومدته من 8 يوليو إلى 9 أغسطس.
 
ويكون مِسرَى أو "مسرا" أحد أسماء إله الشمس، مسك الختام، نعم تشتد فيه حرارة شمس أغسطس وحتى 10 سبتمبر، لكن ماء النيل يعلو ويزداد ويغمر الأرض وفيه يقول المثل: "مِسرى تجرى فيه كل ترعة عِسرة". 
 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع