حياة

"ألو يا أمم".. كان لاعبا بنادى الزمالك.. وشريرا خجولا

سهام عباس

لم يكن توفيق أمين محمد أحمد الشيخ الدقن وشهرته توفيق الدقن الذى ولد فى 3 مايو 1924 بإحدى قرى المنوفية، عاشقا للفن أو هاويا له فقد كان يميل إلى الرياضة ولعب كرة القدم فى نادى الزمالك والسلة والبوكس، وكان كما يقول عن نفسه شابا منضبطا منضم إلى جمعية الشبان المسلمين فى المنيا وبعدها فى مصر، إلا أن الصدفة لعبت دورها فى تغيير مسار حياته ليكون من أشهر نجوم السينما المصرية والعربية ونجم مسرحى من الطراز الأول.



 
دخل الدقن إلى عالم الفن عن طريق الصدفة عندما كانت تنظم جمعية الشبان المسلمين بالمنيا احتفالا فنيا ومسرحيا وتغيب أحد أبطال العرض بسبب مرضه بنوبة قلبية وأثناء بحثهم عن شخص يؤدى دوره فى العرض مر الدقن من أمام الفنانة روحية خالد وكانت النتيجة أن عرضت الفنانة روحية خالد على الدقن تمثيل الدور بدلا من الفنان المتغيب وحينما رفض الدقن هذا العرض أصرت الفنانة على إقناعه حتى وافق ولكن بقى على رفع الستار ما يقرب من 5 ساعات وكان مطالبا خلالها بحفظ سيناريو فصل مسرحى كامل والتدريب على الأداء المسرحى وإلقاء شخصية الفنان الشرير وبعد ما ارتدى الدقن ملابس الدور جلس مع الفنانة روحية خالد التى أخذت تلقنه مبادئ الإلقاء ونطق الكلمات بطريقة صحيحة وحفظت معه الدور ولهذا اعترف فى حوار إذاعى بأن روحية خالد هى معلمته الأولى فى أول حروف الأداء وقواعد الفن، وكان ذلك أول الأدوار لصعود سلم المجد .
 


احتراف الفن
بعد حصوله على البكالوريا عمل مديرا فى مصنع للألبان لمدة خمسة أشهر حتى استطاع والده الذى كان يعمل مفتشا إداريا فى النيابات أن يعينه فى نيابة المنيا كاتبا ويقرر أن ينتقل هو وأسرته إلى القاهرة فيستبدل عمله بنيابة المنيا بعمل آخر فى السكة الحديد، وأثناء وجود توفيق الدقن بالقاهرة كان له صديق هو صلاح سرحان شقيق الفنان شكرى سرحان الأكبر التقيا قبل اشتغالهما بالفن بسنوات طويلة وجمعت بينهما صداقة قوية كان أساسها عداوة وكانت سبب هذه الصداقة بعد العداوة أن الدقن كان شغوفا ممارسة الرياضة فى مدرسته بالمنيا وذات يوم كان هناك مسابقة لدورى المدارس الخاصة فى الملاكمة التى تم تنظيمها فى القاهرة والتقى الثنائى الدقن وسرحان لأول مرة على حلبة الملاكمة وتلقى يومها الثانى علقة ساخنة انتهت بهزيمته وحصول الدقن على البطولة ومن يومها جمعت الصداقة الوطيدة بينهما واعتراف الفنان توفيق الدقن أن صلاح سرحان يرجع إليه الفضل فى دخوله التمثيل، فور قيام الحكومة بإنشاء معهد للفنون المسرحية طار صلاح سرحان وهو مملوء بالفرح إلى توفيق الدقن وأقنعه بالتقدم للاختبار إمام لجنة من كبار الممثلين مثل زكى طليمات وعبد البديع العربى وغيرهم واختار له مشهدا تمثيليا معينا لكى يتدرب عليه ويقدمه خلال الاختبار وبالفعل تقدم الدقن فى الدفعة الأولى ونجح فى التصفيات الأولى ولكنه فشل فى التصفيات النهائية ولم يلتحق بأول دفعة شهدها المعهد بينما التحق صلاح سرحان– وقرر الدقن بعدها ألا يتقدم مرة أخرى ولكن فى السنة الثالثة من المعهد فوجئ الدقن بأغرب تلغراف رآه فى حياته كان التلغراف من الفنان المسرحى الكبير زكى طليمات يستدعيه ليلتحق بالدفعة الثالثة للمعهد، لينجح توفيق فى هذا العام دون اختبار حقيقي.
 

توفيق الدقن معمحمود المليجى ومحمد صبحى

بدأ حياته الفنية منذ كان طالبا فى المعهد من خلال أدوار صغيرة الى أن اشترك فى فيلم ظهور الإسلام عام 1951 وحصل على بكالوريوس المعهد العالى للفنون المسرحية 1950 وبعد تخرجه التحق بالمسرح الحديث ثم انضم لفرقة إسماعيل يسن لمدة سبع سنوات ثم التحق بالمسرح القومى وظل عضوا به حتى إحالته الى التقاعد قدم توفيق الدقن عدد كبير من الإعمال المسرحية التى تجاوزت المائة منها روايات كانت له البطولة المطلقة – اشتهر توفيق الدقن بخفة الدم وكان يترك بصمة فى كل دور له ويرسم البسمة على وجوه الناس وكان ناجحا فى ادوار اللص والبلطجى والسكير والعربيد الى درجة ان البسطاء من الناس كان يصدقونه فيما يفعله ويكرهونه بسبب تلك الأدوار ولكنه فى الحقيقة كان طيب القلب لا يهوى الشر ولا يسعى لإيذاء الآخرين وكان معروفا عنه خجله الشديد والتردد فى مصافحة زملائه خوفا من ان يحرجه احد وكان اقرب شخص له الفنان الراحل محمود المليجى 

لقد توفيت والدته التى قدمت من صعيد مصر للعلاج بعد أن اعتقدت أن ابنها بالفعل شرير ولص كما نعته إحدى السيدات المهوسيين بشخصيات الأفلام أثناء سيره هو ووالدته بسيارته فى الطريق العام ولم يسمح الظرف بأن يشرح لها ان هذا مجرد تمثيل فقد كانت تجلس والدته بجواره وماتت قهرا بعد أن اعتقدت أن ابنها الوحيد بهذه المواصفات، وعندما سكن لأول مرة فى العباسية ذهب ليشترى لحما من دكان جزار يقع تحت بيته فطارده الجزار بالساطور لأنه لا يسمح للصوص بدخول محله وظل لعدة شهور ينظر إليه شذرا عند دخوله وخروجه من البيت .
 

توفيق الدقن مع هويدا ويونس شلبى

بدل فاقد
عانى توفيق الدقن منذ ولادته من كونه بدل فاقد كما يقول عن نفسه ففى الوقت الذى كانت تستعد فيه الأسرة لاستقبال طفل جديد كانت ودعت طفلا آخر اسمه توفيق بلغ من عمره 3 سنوات وبوفاته قرر الأب آلا يستخرج شهادة وفاة له ولا شهادة ميلاد للمولود الجديد ليعيش توفيق الدقن باسم شقيقه وبعمر يزيد على عمره الحقيقى بثلاث سنوات لذلك كان توفيق الدقن وإنما يقول "أنا عشت حياتى بدل فاقد أنا فى 3 سنين ضيعين منى محسوبين على فى الحياة وأنا مشفتهمش" .

"إفهاته".
اشتهر الدقن بالعديد من الإفيهات مثل " أحلى من الشرف مفيش، ألو يأمم وغيرها لكنه مرة قال: أخذت هذه اللزوم من شكوكو لأنه دائما كان يقول هذه الكلمات فى منولوجاته، وكانت تنتشر بين الناس وكان يعمل بجانب الفن حتى يستطيع أن يقول لا أمام الأدوار ولا يستغله احد .
 
الجوائز والأوسمة 
نال العديد من الأوسمة والجوائز وشهادات التقدير خلال مشواره الفنى حيث حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1956 والاستحقاق والجدارة فى عيد الفن عام 1978 بالإضافة إلى درع وجوائز أخرى من المسرح القومى واتحاد الإذاعة والتليفزيون .
 
وفاته
كان يرفض أن يفصح عن مرضه لدرجة أنه قبل دخوله فى غيبوبة الموت تلقى اتصالا من عمله ورفض أن يفصح لهم عن إصابته بذبحة صدرية ووعدهم بأنه سيأتى إلى مكان التصوير فى اليوم التالى إلا أنه لم يستطع لدخوله فى غيبوبة الموت وفى 27 نوفمبر 1988 توفى الفنان توفيق الدقن عن عمر يناهز الـ 65 عاما بعد رحلة معاناة طويلة مع المرض رحم الله توفيق الدقن .
            
 
 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع