حياة

إنه فى يوم..

خمسون عاما على رحيل مؤسس الرسالة.. أحمد حسن الزيات

ولد أحمد حسن الزيات فى 2 أبريل سنة 1885 فى كفر دميرة القديم مركز طلخا بمحافظة الدقهلية لأبوين من كفر دميرة وإن كانت الأم من أرومة حجازية حيث كانت عائلتها تعيش بالمدينة المنورة، ثم هاجر جدها إلى مصر واستقر فى طلخا وكان يطلق عليها عائلة المدنى أما أبوه فينتهى نسبه إلى الشيخ مجاهد فى نبروه وله مقام فيها.
وقد كان الوالدان قرويين متوسطى الحال يعيشان على الزراعة كسائر أهل الريف الذى لا يملك فيه أحد من الأرض شيئا، فقد كانت طلخا مركزا للإقطاع يملكه من ناحية الغرب البدراوى باشا ومن ناحية الشرق الأمير عمر طوسون، وبينهما الفقر والبؤس ولهذا لا نعجب عندما نرى فى الرسالة تصويرا دقيقا للفقر والبؤس عند الزيات.
 
وأحمد هو الابن الثالث لأبويه بين خمسة من الأخوة وأختين وكان للأب ميول أدبية فقد كان يكلف ابنه أحمد بأن يقرأ عليه القصص الشعبي، أما الأم فقد تميزت بخلقها ورجاحة عقلها وكان الأخوة جميعا يعملون بالزراعة ما عدا واحدا درس فى الأزهر ولكنه توفى مبكرا .
دخل أحمد حسن الزيات الكتاب فى الخامسة من عمره، وظل به حتى بلغ الحادية عشرة، فحفظ القرآن الكريم وجوده، ولما كان حسن الخط اعتمد عليه فقيه الكتاب فى كتابة الأحجبة التى يصنعها لفقراء القرية، كما كان يقرأ له القصائد الدينية، وبعد أن أتم حفظ القرآن أرسله أبوه إلى قرية الربع لكى يجود القرآن من جديد ويتعلم القراءات السبع، ويبدو أنه كان يعده ليكون مقرئا.
 


وبعد ذلك بعام تقريبا أرسل أحمد حسن الزيات إلى القاهرة من أجل الالتحاق بالأزهر الشريف، وفيه عرف عنه ميله للأدب فقد اهتم بالأدب وعلوم العربية من بلاغة ونحو وصرف على حساب الفقه والعلوم الشرعية، ولميله الشديد للأدب والقصص الشعبى وحفظ أشعاره أصبح قادرا على نظم الشعر فاشتهر فى بلدته بالشعر، فكان العمدة وهو أحد أقاربه يطلب منه فى المناسبات قول الشعر، وقد أنس الوالد فيه هذه الموهبة فاشترى له ديوان المتنبي، فكان أول شاعر فى حياته حفظ له شعرا.
ولم يكن الأدب شعره ونثره فى ذلك الوقت يدرس فى الأزهر أو حتى يعترف به، إذ كانت الدراسة يغلب عليها اللغة والفقه، وهفا الزيات إلى الأدب مثل رفيقيه طه حسين ومحمود زناتى فكان الثلاثة ينشرون بشائر أدبهم فى صحف فى ذلك العهد، اليومية والأسبوعية، كان للزيات شهرة فى النثر على حين اشتهر طه بالشعر ومحمود زناتى بالرواية، إذ كان يروى الكثير من النوادر والأشعار فلقب بالزمخشرى على حين أطلق على الزيات اسم ثعلب صاحب كتاب الفصيح وعلى طه حسين أطلق اسم المبرد .
 وكان الزيات محظوظا حيث بدأ على أيام الأزهر يهتم بالأدب بفضل الإمام محمد عبده، فحضر دروس الإمام وكان أيضا يدرس الأدب الشيخ سيد المرصفى والشيخ محمد محمود الشنقيطى، وقد ترك الزيات الأزهر دون أن يحصل منه على شهادة فانتسب إلى الجامعة الأهلية 1908 مع طه حسين ومحمود زناتى ، وكان الزيات قبل ذلك بعام واحد قد رشحه الشيخ سيد المرصفى للعمل مدرسا فى المدارس الفرنسية، فظل يعمل مدرسا من 1907 إلى 1914 فى مدرسة الخرنفش ، وحصل أثناء ذلك سنة 1914 على ليسانس الآداب من الجامعة المصرية .
 
وعقب التخرج أخذ الزيات يدرس اللغة العربية لطلبة البكالوريا بمدرسة الإعدادية الثانوية، وقد أثرت هذه المدرسة فى حياته، بل فى حياة الشعب فقد جمعت صفوة منهم المازنى والعقاد وأحمد زكى وفريد أبو حديد .
ظل الزيات مدرسا بالإعدادية الثانوية من سنة 1914 إلى سنة 1922 ولما اندلعت الثورة كان عمادها طلبة المدرسة الإعدادية الثانوية والمدرسة الإلهامية ومدرسة الحقوق الخديوية . وكان دور الزيات فى الثورة دورا مستترا فقد كان يكتب المنشورات السرية التى كانت تصدرها الجمعية الثقافية للطلبة . وقد رفض الزيات العمل فى جريدتى مصر والاستقلال اللتين كان يشرف عليهما ثروت باشا .


 
انتهت ثورة 1919 وفى سنة 1922 اختارت الجامعة الأمريكية الزيات رئيسا للقسم العربى بها بمرتب قدره ستون جنيها، وظل الزيات بالجامعة من 1922 إلى 1929، وفى سنة 1922 دخل الحقوق الفرنسية وكانت الدراسة بها ليلية ومدتها ثلاث سنوات أمضى منها سنتين فى مصر والثالثة فى فرنسا حيث امتحن هناك وحصل على ليسانس من كلية الحقوق جامعة باريس سنة 1925 وبذلك يكون قد حصل على الليسانس مرتين: 
1 ـ ليسانس الآداب من الجامعة المصرية سنة 1912 .
2 ـ ليسانس الحقوق من باريس سنة 1925 .
وفى طريقه إلى فرنسا استبدل فى الباخرة الزى الإفرنجى بالزى الأزهرى ولم يعد إليه مرة ثانية، وبعد عودته تزوج للمرة الثانية وكان قد تزوج للمرة الأولى سنة 1902 من إحدى قريباته التى أنجيت له بنتا سماها سعاد فماتت هى وأمها بعد ذلك، وقد أنجب من زوجته الثانية ولدين علاء ورجاء .
أجاد الزيات الفرنسية إجادة تامة واقتنع بها لغة ثانية تكفيه للاطلاع على ثقافة العالم، وفى سنة 1933 أنشأ مجلة الرسالة، ومولد الرسالة كان آخر عهده بالوظائف فقد تفرغ لها واكتفى بها، يستثنى من هذه المناصب الشرفية أو المناصب التى لا التزام فيها يكبل صاحبه ونستطيع أن نعرض بعامة للأعمال التى تقلدها الزيات:
1 ـ التدريس بمدرسة الفرير من سنة 1907 إلى سنة 1914.
2 ـ التدريس من سنة 1914 إلى سنة 1922 بالإعدادية الثانوية.
3 ـ العمل بالجامعة الأمريكية من 1922 ـ 1929 رئيسا لقسم اللغة العربية .
4 ـ أستاذا بدار المعلمين العليا ببغداد من سنة 1929 إلى 1932 .
5 ـ من سنة 1933 إلى سنة 1953 رئيس تحرير لمجلة الرسالة .
6 ـ عمل الزيات مديرا لمجلة الأزهر ورئيسا للتحرير شهورا فى سنة 1953، وقد استقال منها وفاء للشيخ عبد المجيد شيخ الأزهر الذى استقال فى ذلك الوقت، ثم عاد الزيات إلى مجلة الأزهر فى عهد الشيخ محمود شلتوت منذ فبراير سنة 1959 إلى 1968.



 ومن وجوه نشاطه الأدبى أنه: 
- عضو فى المجمع العلمى العربى فى دمشق .
- عضو فى المجمع العراقى فى بغداد .
- عضو لجنة التأليف والترجمة و النشر .
- عضو لجنة وضع كتاب تاريخ الأمة العربية الذى تخرجه وزارة التربية والتعليم، فقد أنيط به وضع التاريخ الأدبى للعصر العباسى الثانى والثالث أى تاريخ العرب فى بغداد والقاهرة وقرطبة فى 300 سنة .
تقول نعمات أحمد فؤاد: وكل بلد ينطق بالعربية قد عرف الزيات منذ ظهر كتابه " تاريخ الأدب العربي" فقد كان هذا الكتاب مقررا فى جميع هذه البلاد "(قمم أدبية ، عالم الكتب، القاهرة1966 ، ص 421 ).
وتضيف: والزيات صاحب أسلوب أصيل فى العربية وإن لم يتأثر بطريقة معينة فى الكتابة، إنه يختلف عن كتاب العربية فى الترادف، فهو ينفر من الترادف والحشو والتطويل والفضول حتى ما كان منه للتحسين أو التحلية، واللفظة عنده تنزل من العبارة فى مكانها الأصيل بحيث يتعذر حذفها أو تبديلها " (المرجع نفسه، ص 222، 223 ) .
 وأبرز ما فى أسلوب الزيات ازدواج الجمل ووزن الكلمات بدون سجع والازدواج لون من الموسيقى أو حسن التنسيق فى الأسلوب . وللزيات ثمانية كتب مطبوعة :
1 ـ تاريخ الأدب العربى : ألفه سنة 1916 وقد فصل فى مقدمته الظروف التى دفعته لكتابته، بدأ فيه بالعصر العباسى وعصر المماليك والعصر الحديث ثم أضاف إليه كثيرا سنة 1920 وأخرجه فى صورته النهائية، وقد قرر الكتاب للدراسة بالمدارس فى جميع البلاد العربية وطبع 24 طبعة ونال شهرة واسعة . 
2 ـ آلام فرتر : ترجمه عن الفرنسية سنة 1920 .
3 ـ روفائيل : ترجمه سنة 1925 وكان فى فرنسا وهناك زار كل الأماكن التى كان يجلس فيها لامارتين مع جوليا وتحت هذا التأثير ترجم القصة .
4 ـ فى أصول الأدب، ألفه بعد عودته من بغداد سنة 1932 وطبع سنة 1934 .
5 ـ دفاع عن البلاغة : رسم فى هذا الكتاب خصائص أسلوبه بالذات ودافع عنه، وكان قد سبق نشره فى الرسالة ثم جمع فى كتاب .
6 ـ مختارات من الأدب الفرنسى ( قصائد و أقاصيص ) .
7 ـ من وحى الرسالة : هو تجارب الكاتب ومشاهده وانفعالاته بالحياة وانطباعاته فيها ويتسم بالصدق والتجربة إلى جانب تراجم حية لبعض العلماء والساسة والشخصيات، ويقع الكتاب فى أربعة أجزاء .
8 ـ فى ضوء الرسالة : صدر عام 1963 وفيه ألوان من الأدب والتاريخ، جمع فيه مقالاته التى نشرها بعد احتجاب الرسالة فى الشعب والجمهورية والهلال والرسالة الجديدة والأزهر.
 
وقد أشارت الدكتورة نعمات أحمد فؤاد إلى أن الزيات كان يحتشد لكتابة كتابين آخرين هما: ذكرى عهود وعبقرية الإسلام .
 
 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع