حياة

"ن" والقلم..

آداب زيارة المسجد النبوى

ليس من أركان الحج أو واجباته أو سننه زيارة المسجد النبوي وقبر النبى عليه الصلاة والسلام، بيد أن ارتباط هذه الزيارة بأيام الحج أصبح تقليداً شائعاً، خاصة من بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى يومنا هذا. والواقع أن هذه الزيارة للمدينة المنورة عامة أو المسجد النبوي بما فيه قبره عليه الصلاة والسلام خاصة يمكن أن تتم فى أي وقت من أيام السنة. 

وسينصب حديثنا بحول الله وقوته حول المسجد النبوي وآداب زيارته، ونبدأ ونقول أن القرآن الكريم نوه فى محكم آياته يذكر المسجد النبوي. فهناك من يرى من المفسرين فى قوله تعالى ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) (1) إشارة خفية إلى المسجد النبوي. لأنه لفظ الأقصى إشارة واضحة إلى المسجد النبوي، إذ الأقصى اسم تفضيل على القاصي، ومن كان بحكمة كان المسجد القاصى منه هو المسجد النبوي، على أية حال يأتي قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صريحاً جازماً فى فضل المسجد النبوي، فيقول " صلاة فى مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه " وقد جعله – صلى الله عليه وسلم – ثاني المساجد الثلاثة التي يجب أن تشد إليها الرجال فقال " لا تشد الرجال إلا لثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى". 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد خص هذا المسجد بميزة ليست فى غيره من المساجد ألا وهي الروضة الشريفة التي قال فيها النبى (صلى الله عليه وسلم) " ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة " وقد روى عنه –صلى الله عليه وسلم - أيضا قوله "من صلى فى مسجدي أربعين صلاة لا تفوته صلاة كتب له براءة من النار وبراءة من العذاب وبراءة من النفاق " من أجل هذا كانت زيارة المسجد النبوي والصلاة فيه قربة عظيمة يتوسل بها المسلم إلى الله تعالى لقضاء حاجاته والفوز برضاه جل شأنه. 
ونأتي إلى آداب الزيارة التي يجب أن يحرص عليها المسلم حاجاً أو معتمراً أو غير ذلك، فنوجز القول ونقول : أما في زيارة المسجد النبوي فثمة آداب يجب أن يحرص عليها المسلم حاجاً أو معتمراً أو غير ذلك، وهي: 
1 – النية فلما كانت زيارة المسجد النبوي عبادة كانت تفتقر إلى النية كسائر العبادات، فإنما الأعمال بالنيات، ولذلك يجب أن ينوي المسلم بزيارته للمسجد النبوي للصلاة فيه تقرباً إلى الله وتزلفاً إليه طاعة ومحبة 
2– وإذا وصل المسجد مطهراً قدم رجله اليمني، كما هي السنة فى المساجد، وقال: " بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لى ذنبي وافتح لى أبواب رحمتك "ثم أتى إلى الروضة الشريفة، وإن لم يستطع لازدحام أو غيره من الأسباب ففى أني ناحية من نواحي المسجد صلى ركعتين أو ما فتح الله عليه من الصلاة. 
3- وبعد الفراغ من الصلاة يقصد المسلم الحجرة النبوية الشريفة فيسلم على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ويقف قائلاً : السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خير خلق الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك عبد الله ورسوله، قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة، وجاهدت فى سبيل الله حق جهاده، صلى الله عليك وعلى أزواجك وذريتك وسلم تسليماً كثيراً. ثم ينحني قليلاً إلى اليمين فيسلم على أبى بكر الصديق قائلاً : السلام عليك يا أبا بكر الصديق صفى رسول الله وصاحبه فى الغار، جزاك الله عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خيرا، ثم ينتحى نحو اليمين قليلا ويسلم على عمر رضى الله عنه قائلا : السلام عليك يا عمر الفاروق ورحمة الله وبركاته جزاك الله عن أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) خيراً، ثم ينصرف، وللمسلم بعد ذلك أن يستقبل القبلة ويدعو الله ما شاء الله من دعاء ويسأله من فضله ما أراد، توسلاً بهذه الزيارة المباركة. 

ويستحب الإقامة فى المدينة بعد ذلك للصلاة فى المسجد النبوي لما ورد من أحاديث ترغب فى صلاة أربعين صلاة فيه. ولعلنا فى ختام هذه المقالة نذكر بما ورد من أحاديث للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فى ثواب زيارة المدينة والمسجد النبوي، فعن ابن عمر رضي الله عنها أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال " من استطاع أن يموت فى المدينة فليمت بها فإني أتشفع لمن يموت بها " وعن ابن عمر أيضاً، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " من زار قبري وجبت له شفاعتي " وعن أبى هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال " ما من أحد يسلم على إلا رد الله روحى حتى أرد عليه السلام".

 
 

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع