تقارير وأخبار

كتاب فرنسي جديد يكشف أسرار منطقة جنوب سيناء

في إطار الولع الفرنسي بالحضارة المصريةالقديمة، فقد شهدت المكتبات الفرنسية مؤخرا ظهور الجزء الثالث من كتاب " منطقة معدنية فرعونية بجنوب سيناء "  الصادر عن دار النشر الفرنسية IFAO . وهوالكتاب  الذى يكتسب أهمية خاصة ليس فقط لأنه يتناول الحضارة الفرعونية من منظور مختلف عن باقي الكتب والدراسات الفرنسية السابقة ، ولكن أيضا لان المؤلف السيد/Pierre Tallet, مولع بالحضارة الفرعونية وله مؤلفات ودراسات عديدة بها هذا بالإضافة الى عمله استاذاً فريداً في علم المصريات بجامعة السوربون.
عبر صفحات كتابه هذا ، تناول Pierre Tallet, تاريخ منطقة جنوب سيناء بالتحليل والتوثيق منذ فترة ما قبل الاسرات حتى نهاية  القرن العشرين مع القاء الضوء على البعثات  التي ارسلتها الدولة الفرعونية إلى منطقة سيناء مع تأكيد وتوضيح ما جاء بالكتاب من معلومات من خلال الوثائق التي تم تجديدها خلال السنوات الأخيرة بفضل بعثات التنقيب التي شهدتها منطقة سيناء بفضل المعادن التي عُثر عليها خلال عمليات التنقيب هذه التي طالت المواقع الاثرية التي تم التعرف عليها وخاصة على ساحل البحر الأحمر في العين السخنة  ومنطقة العود الجارف  الامر الذى ساهم كثيرا في نجاح مهام البعثات من جانب و تعظيم أهمية الكتاب الواقع بين أيدينا من جانب آخر.
يعد هذا الكتاب بمثابة دراسة وثائقية يهتم جزأها الأول بأسلوب تنظيم وعمل بعثات التنقيب التي استهدفت المواقع الاثرية وخاصة المعدنية في منطقة سيناء وكذلك فئات وطبقات العمالة التي نفذت هذه البعثات وأيضا كل ما جلبته هذه العمالة من أدوات معها من منطقة وادي النيل. ولذلك فنحن امام كتالوج حقيقي يشمل كل البعثات التي استهدفت هذه المنطقة والبالغ إجمالي عددها ما يربوا عن المائة بعثة هذا مع تصنيفها في نطاقها الزمنى وما حققته من نجاحات ونتائج ملموسة.

وصف سيناء..
تعرض Pierre Tallet, لوصف سيناء وصفاً دقيقاً مؤكدا على ان هذه المنطقة الغالية على مصر وشعبها انما تمثل مثلث متساوي الضلعين الى حد كبير وخاصة الضلع الشرقي والغربي ليصل إجمالي مساحتها 60 الف كم ويمتد طولها من الشمال للجنوب بطول 380كم  ليمتد من البحر المتوسط شمالا الى جبل التيه جنوباً مخترقاً بيئات متنوعة ومختلفة الى حد كبير . وفيما يتعلق بشمال سيناء، فيمثل تقريبا ثلثي إجمالي مساحة سيناء بيد انها لا تتمتع بمناظر جيدة الى حد كبير الا انه هذا الجزء انما يمثل ملتقى طرق حقيقي بين افريقيا واسيا. ولذلك فنحن امام منطقة تعد شاهدا عيانا على فترات التاريخ الأولى للقارتين الافريقية والاسيوية هذا بالإضافة الى انها كانت تمثل نقطة الدفاع الأولى عن منطقة وادى النيل من طمع الشعوب المجاورة التي كانت تستهدف هذه المنطقة الغنية والفريدة بمواردها الطبيعية ..بالإضافة الى ذلك ، وتعد كذلك شاهدا على تاريخ دولة فلسطين.

وفيما يتعلق بمنطقة جنوب سيناء، فهي على العكس تماما، حيث تتمتع بمناظرها الطبيعية الخلابة حيث يتجاوز ارتفاع بعض ما بها من جبال عتبة أل 2000 م . كما تتميز بوجود مصر متميز الى حد كبير يبحث عن المواد الأولية الضرورية مثل النحاس وهي المواد التي تثبت وبشكل قاطع الهوية الفرعونية لهذه المنطقة الغالية ليس فقط على الدولة المصرية ولكن أيضا على القارتين الافريقية والاسيوية كونها تمثل همزة الوصل فيما بين القارتين من جانب وشاهد عيان على اهم الاحداث التاريخية للقارتين.


 تاريخ البعثات الاستكشافية نحو سناء..
يؤكد Pierre Tallet, على ان شبة جزيرة سيناء قد شهدت ، بداية من عهد الملك " دين "اى عام 2900 قبل الميلاد تواجد مصري واضح وهو ما تأكد من خلال سلسلة من التماثيل النحاسية التي عُثر عليها لبدو يرتدون الطربوش الأبيض والاحمر لتؤكد بدورها انتماء سيناء الى الأراضي المصرية وخاصة ان هذه التماثيل تمثل انعكاس لأول محاولة لاستغلال موارد سيناء المعدنية ، كما تحمل هذه الرسائل كذلك رسائل ودلالات حربية هامة مستلهمة وبقوة من الاثار التي ميزت اثار عهد نرمرأي انها تمثل ودون شك  دلاله على إعادة انتاج هذه التماثيل في سيناء عن طريق الملوك الذين تم ارسالهم الى سيناء من خلال بعثات التنقيب التي كانت تستهدف هذه المنطقة  خلال الإمبراطورية القديمة .
 وفى الواقع ، يؤكد المؤلف على انه منذ بداية الاسرة الثالثة ، وقد بدأ إيقاع ارسال البعثات الاستكشافية نحو سيناء يتخذ نمطاً  منتظماً . حيث يمثل موقع " عودى مغارا" بجنوب المنطقة المعدنية شهادة وبرهان دامغ على تردد الفراعنة بشكل منتظم على المواقع الاثرية بسيناء، هذا بالإضافة الى ما تم اكتشافه من المعسكرات التي أقيمت في مناطق مرتفعة كان يقيم بها عمال البعثات الاستكشافية للحماية من مغبة هجوم السكان المحليين عليهم خلال فترة اقامتهم في سيناء.


هضبة سرابيط الخادم..
تضم هضبة سرابيط الخادم إجمالي المواقع الاثرية التعدينية الأشهر في المنطقة التعدينية الفرعونية. كما تمتد مساحتها لتصل الى ما يربو عن 15كم . وتبدوا للبعيد وكأنها تمثل قلعة حصينة نظرا لارتفاعها عن سطح الاض بحوالي 200 م كما يبلغ ارتفاع قمتها لما يزيد عن 750م. وتتكون الهضبة من صخور الجرانيت القديم الصلب ولكن اللافت للنظر انه حال تفتيتها، فتتحول هذه الصخور الى قطع ملساء الى حد كبير.

وأخيرا، فيؤكد المؤلف على جهود البعثة الاستكشافية الفرنسية السويسرية لهذه المنطقة والتي اكدت هي الأخرى على مدى فرعونيتها لما تم العثور عليه هناك من تماثيل ترتبط ارتباطاً وثيقا بالأثر الفرعونية في منطقة وادي النيل. بالإضافة الى ذلك، فقد اكتشفت هذه البعثة اثار جدران قديمة من الطوب في الجانب الجنوبي الشرقي وكذلك بعض النقوش الاثرية الامر الذي يؤكد ان المنطقة الجنوبية الغربية كانت مثل البابة الحقيقية لهذه المنطقة تجاه وادي النيل وافريقيا. 
 

(58 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع